في مهب التوافقات.. لماذا تعطل استكمال حكومة الزيدي بالعراق؟
الجزيرة.نت -

Published On 11/6/2026

بعد مرور نحو شهر على منح البرلمان العراقي الثقة لرئيس الوزراء علي الزيدي و14 وزيرا في حكومته، لا تزال 9 حقائب وزارية شاغرة وتنتظر التفاهمات بين القوى السياسية.

وأمام هذا الجمود، عقدت الرئاسات الأربع في العراق اجتماعا استضافه الرئيس نزار آميدي وضم رئيس الوزراء علي الزيدي ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان.

ودعا هذا الاجتماع إلى الإسراع في استكمال تشكيل الحكومة لضمان تنفيذ برنامجها الوزاري، وسط تباين قراءات المحللين لطبيعة العقبات والسيناريوهات المحتملة.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد حسن الساعدي أن تأخر استكمال التشكيلة الحكومية وفقدان التوافق حول بعض الوزارات يعد أمرا طبيعيا يعود لطبيعة التوافقات بين القوى الوطنية، وتحديدا داخل الإطار التنسيقي، أو بين الإطار وبقية المكونات السنية والكردية، وهو مسار ممتد في العراق منذ عام 2005.

وأوضح الساعدي -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن العقدة تتركز في داخل الإطار التنسيقي (المكون الشيعي) حول طبيعة الحصص والوزارات الممنوحة لكل كتلة أو تيار وحزب.

في المقابل، يصف الكاتب والمحلل السياسي وائل الركابي القضية بأنها سياسية بالدرجة الأولى، مشيرا إلى وجود تحالف تأسس منذ جلسة تمرير رئيس الجمهورية نجح في حجب تمرير بعض الوزراء، بعدما كان الاتفاق عشية جلسة منح الثقة يهدف لتمرير 18 وزيرا.

وقال الركابي إن الكتل المتضررة ليست معارضة للحكومة بل تقدم نفسها كـ"ضحية" لعدم منحها استحقاقاتها الانتخابية، محملا المسؤولية لرئيس البرلمان الذي مرر التشكيلة دون مراعاة دقيقة للأعداد النيابية.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (وكالات)
الحقائب الأمنية وحصر السلاح

وبشأن الحقائب الأمنية، يشير الساعدي إلى وجود توافق وطني، ورأي مرجعي ديني، وقرار سياسي وقضائي بضرورة حصر السلاح بيد الدولة.

إعلان

وأوضح أن رئيس الوزراء اقترح تشكيل لجنة عسكرية مشتركة تضم (مكافحة الإرهاب والجيش والشرطة، والحشد الشعبي) لتسلم السلاح الثقيل والصواريخ والمسيّرات وتخزينها في معسكرات معدة سلفا، مؤكدا انتفاء مبررات وجود الفصائل المسلحة مع بدء انسحاب القوات الأمريكية المفترض انتهاؤه بحلول سبتمبر/أيلول القادم.

لكن الركابي يرى أن وضع الحقائب الأمنية غير متعلق بقضية حصر السلاح، لكون وزارة الدفاع تُناط بالمكون السني، بينما تم الاتفاق على منح وزارة الداخلية لكتلة "دولة القانون" التي لا تملك فصيلا مسلحا. وتعتمد آلية الحسم حسب الركابي على تقديم الكتلة المعنية 3 أسماء لرئيس الوزراء تُعرض على الإطار التنسيقي للموافقة عليها حصرا.

لقاء الزيدي مع بعض الفصائل العراقية المسلحة في إطار خطط حصر السلاح بيد الدولة (حساب رئيس الوزراء على إكس)

وبشأن التدخلات الخارجية، يؤكد الركابي وجود ضغط أمريكي واضح للعيان على الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية، يصل إلى حد رفض بعض الأسماء المرشحة التي تنتمي لأطراف حملت السلاح، معتبرا أن الواقع السياسي يعيش حالة "انسحاب إيراني أصلا" ولا وجود لضغط من طهران.

من جانبه، يرى الساعدي أن الوضع الإقليمي والدول العربية والخليجية يكتفي بالمراقبة والترقب لإجراءات حكومة الزيدي التي لم تجرِ أي زيارة إقليمية حتى الآن، بانتظار زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ونوه الساعدي إلى أن الضغوط تأتي من واشنطن وليس من تداعيات مضيق هرمز التي قد تقتصر على الجانب الاقتصادي.

ويتوقع الساعدي حسم الكابينة الوزارية والتصويت عليها خلال الأسبوعين القادمين ليتفرغ الزيدي للملف الاقتصادي وإعادة هيكلة المصارف بمساعدة شخصيات كفوءة.

أما الركابي فيعتقد أن الحسم سيتأخر إلى نحو 20 يوما بسبب العطلة التشريعية وسفر النواب، محذرا من أنه إذا استمرت الخلافات الشخصية، ستُدار الوزارات بالوكالة مما ينعكس سلبا على الأداء، أو قد يضطر النظام السياسي للتفكير في خيار الانتخابات المبكرة.



إقرأ المزيد