الجزيرة.نت - 6/11/2026 7:55:29 PM - GMT (+3 )
مع فقدان الألواح الشمسية لقدرتها على توليد الكهرباء بعد غروب الشمس، فإن التحدي الرئيسي الذي يواجه الطاقة الشمسية المتجددة هو كيفية تخزينها لاستخدامها لاحقا، سواء في أثناء الطقس الغائم أو طوال الليل
ولحل هذه المشكلة عمل فريق من العلماء في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا على تطوير مادة سائلة جديدة قادرة على تخزين ضوء الشمس كما لو كانت بطارية قابلة لإعادة الشحن، إذ تخزن ضوء الشمس داخل جزيئات متناهية الصغر وتطلقه لاحقا على شكل حرارة، حتى بعد غروب الشمس بفترة طويلة.
ويتوقع العلماء أن يفتح هذا الابتكار الباب أمام حلول واسعة النطاق لتخزين الطاقة الشمسية؛ ما يعزز الاعتماد على الطاقة النظيفة حتى في غياب أشعة الشمس.
إضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذه التقنية في المنازل والمصانع وشبكات الكهرباء الوطنية؛ لتوفير مصدر مستدام ومستقر للطاقة، وبالتالي تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والإسهام في مواجهة أزمة المناخ.
وحول فكرة وهدف الابتكار والدراسة المنشورة في دورية "ساينس" (Science)، تقول طالبة الدكتوراه غريس هان، المؤلف الرئيسي للدراسة، في تصريحاتها للجزيرة نت: "تخيلوا نظارات شمسية متغيرة اللون. عندما تكونون في الداخل، تكون عدساتها شفافة، وعندما تخرجون إلى الشمس، تصبح داكنة من تلقاء نفسها، وعندما تعودون إلى الداخل فتصبح العدسات شفافة مرة أخرى، وبالتالي فإن هذا النوع من التغيير العكسي هو ما يهمنا في فكرة البطارية الشمسية، إذ إنه بدلا من تغيير اللون، نريد استخدام الفكرة نفسها لتخزين الطاقة، وإطلاقها عند الحاجة، ثم إعادة استخدام المادة مرارا وتكرارا".
لقد استلهم الفريق البحثي فكرة تخزين الطاقة الشمسية من جزيء "البيريميدون" وهو من المكونات الطبيعية العضوية في الحمض النووي الذي يمكن أن يغير هيكله بشكل عكسي عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية.
إعلان
تقول هان: "لقد أظهرت الدراسات الحاسوبية التي أجراها فريق البروفيسور هوك في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن جزيء مركب البيريميدون يمتلك كثافة طاقة محسوبة تبلغ 215 كيلو جول/مول، وهذا يتيح فرصة لاستخدام الجزيء لتخزين الطاقة الحرارية الشمسية"
وانطلاقا من ذلك فقد صمم الفريق جزيئا قادرا على تخزين الطاقة وإطلاقها بشكل متكرر، إذ صمموا جزيء "البيريميدون" ليعمل بمثابة بطارية مجهرية قابلة لإعادة الشحن، وينتمي هذا الابتكار إلى فئة تقنيات تُعرف باسم "تخزين الطاقة الحرارية الشمسية الجزيئية".
فبدلا من استخدام التأثير الكهروضوئي لتحويل الضوء إلى كهرباء مباشرة، تعتمد تلك التقنية على امتصاص الضوء وتحويله إلى طاقة كيميائية كامنة مستقرة، كما يستطيع هذا الجزيء تخزين الطاقة لسنوات، ويحتوي على طاقة لكل كيلوغرام أكثر من بطاريات الليثيوم أيون.
وتقول هان في تصريحاتها للجزيرة نت: "عند تعرض جزيء "البيريميدون" لضوء الشمس فإنه يعمل بمثابة محفز ضوئي، إذ تحول هذه العملية طاقة الفوتون إلى طاقة كامنة كيميائية مخزنة. تُطلق هذه الطاقة لاحقا على شكل حرارة"
وتضيف: "لقد أعطينا الأولوية لتصميم جزيء خفيف الوزن وصغير الحجم. في هذا المشروع، استبعدنا كل ما لم نكن بحاجة إليه. أي شيء غير ضروري، أزلناه لجعل الجزيء صغير الحجم قدر الإمكان"
وحول الآفاق المستقبلية لهذا الابتكار، تقول هان للجزيرة نت: "تركز الجهود الحالية على توسيع نطاق امتصاص مركب "البيريميدون" لالتقاط جزء أوسع من الطيف الشمسي"
وتضيف: "يُجرى هذا العمل بالتعاون مع فريق البروفيسور هوك في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إذ تُسهم حساباتهم الكيميائية الكمومية ومنهجيات الفحص الحاسوبية في تحديد الجزيئات المرشحة الأمثل بشكل منهجي. ولا تزال التطبيقات الأخرى قيد التقييم رهنا بالتقدم المحرز في تحقيق هذه الأهداف الأساسية"
إقرأ المزيد


