صحيفة روسية: ترسانة فرنسا زادت عشرات الرؤوس النووية خلال أشهر
الجزيرة.نت -

Published On 11/6/2026

قال الكاتب الروسي فاليري فيربينين إن فرنسا زادت ترسانتها النووية بـ80 رأسا خلال عام واحد، وتساءل لماذا لا ينبغي لروسيا أن تتجاهل طموحات باريس النووية؟

واستند الكاتب -في مقاله بصحيفة فزغلاد- إلى التقرير الدوري الصادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الذي أشار -مقارنة بعام 2025- إلى أن الصين زادت عدد رؤوسها النووية بمقدار 20 رأسا (من 600 إلى 620)، والهند بمقدار 10 رؤوس (من 180 إلى 190)، في حين خفضت روسيا عدد رؤوسها بشكل طفيف (من 5459 إلى 5420).

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

لكن الأكثر إثارة للاهتمام –حسب رأيه- هو أن فرنسا كانت تمتلك 290 رأسا نوويا العام الماضي، وقد ارتفع هذا الرقم إلى 370 هذا العام، بزيادة 80 رأسا نوويا.

وإذا تمكنت فرنسا من زيادة ترسانتها النووية بنحو الربع دفعة واحدة -كما يقول الكاتب- فما المفاجآت الأخرى التي يمكن توقعها من قبلها، خاصة بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أوائل مارس/آذار الماضي، أنه يعتبر زيادة الترسانة النووية للبلاد أمرا بالغ الأهمية بسبب الوضع الجيوسياسي المعقد.

ولفت فيربينين إلى أن ماكرون أقرّ بأنه أمر بزيادة عدد الرؤوس الحربية النووية في ترسانة بلاده، ومع ذلك لم يكشف عن العدد الدقيق للرؤوس الحربية النووية، على عكس ما كانت تفعله باريس سابقا.

معدات مهملة لتخصيب اليورانيوم في موقع بييرلات النووي الفرنسي جنوب شرق فرنسا (رويترز)
حسابات غامضة

وعبر الكاتب عن استغرابه لتمكن فرنسا من زيادة ترسانتها النووية بهذا القدر في غضون أشهر قليلة فقط، وأن يكون العدد الدقيق للرؤوس الحربية الجديدة معروفا للباحثين المستقلين.

وأشار الكاتب إلى أن صحيفة "لوبينيون" الفرنسية التي حاولت طمأنة الرأي العام بالقول إن المشكلة تكمن في المنهجية المُستخدمة، التي أدت إلى تضمين بيانات قديمة في الحساب.

فحسب الصحيفة، تعتبر 80 رأسا حربيا إضافيا خارج الخدمة العسكرية، بانتظار تفكيكها، إلا أن معهد ستوكهولم يعتمد في العادة على التقديرات الأساسية لمنظمة غير حكومية مستقلة، هي اتحاد العلماء الأمريكيين.

إعلان

ووفقا للاتحاد، فإن هذه الرؤوس "رؤوس حربية قديمة من طراز " TN75″، يرجح أنها أُزيلت مؤخرا من الغواصة "لو فيجيلان" التي لم تعد جزءا من الترسانة الفرنسية الحالية، ومع ذلك، فقد أُدرجت ضمن الترسانة النووية الفرنسية الحالية.

وأورد الكاتب تفسيرا للخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية ألكسندر يرماكوف، مفاده أن الباحثين في تقرير العام الماضي أدرجوا 80 رأسا حربيا على أنها مفككة وجاهزة للتجديد، ولكنهم أدرجوها في تقرير هذا العام على أنها نشطة.

وزير الخارجية الفرنسي السابق يتحدث في المؤتمر الحادي عشر لاستعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (الفرنسية)

ويعتقد يرماكوف أن هذا الإجراء يهدف إلى تسليط الضوء على جهود إيمانويل ماكرون، الذي سبق أن أعلن عن توسيع الترسانة النووية الفرنسية، مشيرا إلى أن باريس ربما زادت عدد الرؤوس الحربية، لكن من غير المرجح أن يكون ذلك بمقدار 80 رأسا، ويقدر بأن العدد قد يصل إلى بضع عشرات.

علاوة على ذلك، أكد الباحث أنه على الرغم من استحالة تحديد العدد الدقيق للرؤوس الحربية، لأن الجمهورية الخامسة لم تحصل على أي غواصات تحمل صواريخ باليستية عابرة للقارات.

بعبارة أخرى، حتى مع زيادة عدد الرؤوس الحربية، فإن عدد الصواريخ المتاحة للإطلاق لم يتغير، حسب يرماكوف الذي أوضح كذلك أن لدى فرنسا 4 غواصات صواريخ باليستية، 3 منها جاهزة للعمل، والرابعة تخضع للصيانة، ولا تملك سوى ذخيرة تكفي لثلاث غواصات فقط.

ويرى الكاتب أنه من الناحية العملية، لا يوجد مكان لإضافة عدد كبير من الرؤوس الحربية الإضافية، لكنه يؤكد أن المشكلة لا تقتصر على عدد الرؤوس الحربية فحسب، بل تشمل أيضا القدرة على إنتاجها.

ويشير الكاتب إلى أن فرنسا تخلت عام 1997 عن إنتاج اليورانيوم والبلوتونيوم عاليي التخصيب، لاعتقادها بوجود احتياطيات كافية لديها لتلبية احتياجاتها.

تجهيز حمولة شاحنة تابعة لشركة أورانو إن بي إس لنقل وقود أكسيد مختلط على سفينة في ميناء شيربورغ بفرنسا (الفرنسية)

ويذكر الكاتب بأن صحيفة "لوبينيون" تناولت أيضا مسألة مصير هذه الرؤوس الحربية التي ظهرت بشكل غير متوقع في الدراسة، وقالت إن فرنسا لم تنتج مواد انشطارية للاستخدام العسكري منذ أواخر التسعينيات، وهي تصنع الرؤوس الحربية من مخزون ثابت من البلوتونيوم، ولكنها في الوقت نفسه تستخدم البلوتونيوم المُستخلص من إعادة معالجة الرؤوس الحربية النووية لتجديد هذا المخزون.

ويرى فيربينين أن هذا يعدّ أحد مؤشرات توسع الترسانات النووية عالميا، لأن ما يقارب 119 مليار دولار أُنفق بحلول عام 2025، على صيانة وتوسيع الترسانات النووية للدول التسع التي تمتلك هذه الأسلحة، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا، الهند وإسرائيل وباكستان وكوريا الشمالية.

ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 19% مقارنة بعام 2024، مما يشير إلى بدء سباق تسلح نووي جديد.

وعلاوة على ذلك، وفي معرض مناقشة الارتفاع المذهل في التكاليف، أشار الكاتب أيضا إلى مخاوف تفيد أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد من خطر اتخاذ قرارات تنطوي على استخدام الأسلحة النووية، وقال إن لفرنسا دورا رائدا في ذلك، لأنها أعلنت رغبتها في توسيع نطاق المظلة النووية الفرنسية لتشمل حلفاءها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

إعلان

ووفق رأي الكاتب، فإن التلاعب بالحسابات النووية الفرنسية لا يرسل إشارة إيجابية لروسيا، لأن موسكو تعد سياسة فرنسا في توسيع نطاق الردع النووي ليشمل دول أوروبا الشرقية والدول الإسكندنافية، أمرا غير مريح.



إقرأ المزيد