امتحانات تحت النار.. طلاب نازحون في لبنان يطالبون بتأجيل الثانوية العامة
الجزيرة.نت -

Published On 10/6/2026

في قاعات يُفترَض أن تكون مكانا للتحضير للامتحانات، تحولت حياة عشرات الطلاب إلى رحلة نزوح وخوف وانتظار. داخل المعهد الفني الفندقي في أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، لا يحمل طلاب الثانوية العامة كتبهم فقط، بل يحملون أيضا أثقال الحرب، وقلق المستقبل، وذكريات النزوح من بلداتهم في جنوب لبنان.

قبل أقل من 24 ساعة على موعد انطلاق امتحانات الثانوية العامة، يرفع هؤلاء الطلاب صوتهم مطالبين بتأجيلها، مؤكدين أن الظروف التي يعيشونها لا تسمح لهم بخوض اختبار مصيري بعد أشهر لم يتمكنوا خلالها من الدراسة أو الاستعداد بالشكل المطلوب.

يقول أحد الطلاب النازحين من الضاحية الجنوبية للجزيرة مباشر، إن الدراسة توقفت منذ بداية الحرب، وإن التعليم عبر الإنترنت لم يكن بديلا حقيقيا، خاصة مع ضعف الإمكانات وانقطاع الإنترنت وعدم توفر بيئة مناسبة للمراجعة. ويضيف أن انتقاله إلى مركز الإيواء جعله غير قادر على فتح كتاب أو متابعة دروسه، متسائلا عن سبب الإصرار على إجراء الامتحانات في هذه الظروف.

ويؤكد الطلاب أن حذف أجزاء من المنهج الدراسي لا يحل المشكلة، لأن ما تبقى من المنهج لم يتمكن كثيرون من دراسته أساسا، مشيرين إلى أن المشكلة ليست فقط في كمية الدروس، بل في غياب الظروف النفسية والتعليمية التي تمكن الطالب من الاستيعاب.

داخل مركز الإيواء، تتداخل أصوات النازحين مع محاولات الطلاب للتركيز، لكن المشهد لا يشبه أجواء التحضير لامتحان رسمي. غرف مزدحمة، إنترنت ضعيف، وانشغال دائم بتأمين الاحتياجات الأساسية، كلها عوامل يقول الطلاب إنها جعلت الدراسة أمرا بالغ الصعوبة.

ضغوط نفسية

ويقول أحد الطلاب إن الضغط النفسي لا يقل صعوبة عن غياب الدروس، فالطالب الذي يعيش تحت تهديد القصف لا يستطيع التركيز على الامتحان، مشيرا إلى أن بعض الطلاب يعملون إلى جانب فرق الإسعاف والدفاع المدني لمساعدة النازحين، ما أبعدهم أكثر عن أجواء الدراسة.

إعلان

ولا تقتصر معاناة الطلاب على الجانب التعليمي فقط، فبينهم من فقدوا أقاربهم أو يعيشون الخوف على عائلاتهم، ما يجعل التفكير في امتحان رسمي أمرا ثقيلا في ظل واقع الحرب.

وتروي إحدى الطالبات النازحات من جنوب لبنان أنها كانت قبل الحرب طالبة متفوقة وتحلم بتحقيق نتيجة تفرح بها عائلتها، لكنها اليوم ترى أن إجراء الامتحانات في هذه الظروف قد يكون ظلما للطلاب، لأن كثيرين لم يحصلوا على فرصة عادلة للاستعداد.

وتشير طالبة أخرى من منطقة الخيام إلى أنها تعيش مع عدد كبير من النازحين داخل غرفة واحدة، مؤكدة أن غياب الهدوء والإنترنت وصعوبة متابعة الدروس جعلت الاستعداد للامتحان شبه مستحيل.

ويطالب الطلاب وزارة التربية اللبنانية باتخاذ قرار يراعي واقعهم، سواء عبر تأجيل الامتحانات أو اعتماد بدائل تحفظ حقهم، مؤكدين أن القضية ليست رفضا للتعلم أو للامتحان، بل محاولة للحصول على فرصة عادلة في ظروف استثنائية.

وبينما تنتظر هذه الفئة من الطلاب قرار الحكومة، يبقى السؤال الذي يرافقهم: كيف يمكن لطالب نازح وسط الحرب أن يستعد لامتحان يحدد مستقبله، وهو ما زال يبحث عن مكان آمن ينام فيه؟



إقرأ المزيد