معركة الصورة بين طهران وتل أبيب.. هكذا ضخّم الطرفان موجة تصعيد قصيرة
الجزيرة.نت -

Published On 8/6/2026

لم تقتصر المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل على الصواريخ والغارات، فإلى جانب التصعيد العسكري، خاض الطرفان معركة موازية بالصورة، إذ بثت إيران فيديوهات لصواريخها وعليها عبارات موجهة لإسرائيل، وردت تل أبيب بـ"مشاهد ملونة" لما قالت إنه لحظة تدمير منظومة دفاع جوي إيرانية.

ورغم أن الموجة كانت قصيرة، فإن كل طرف حرص على أن تبدو الساعات الماضية أكبر من حجمها الفعلي.

ما الذي نشرته إيران؟

أطلقت إيران صواريخها للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل/نيسان، ردا كما قالت على قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت.

لكن اللافت لم يكن فقط إطلاق المقذوفات، بل الاستعراض البصري المتعمد لها، إذ حرصت المقاطع التي بثها الإعلام الإيراني على إظهار الصواريخ الباليستية الضخمة وهي تطلق أو تستعد للانطلاق.

وعلى أحد الصواريخ، عبارة بالعبرية تقول: "ستندم على هذا"، وفوقها النص نفسه بالإنجليزية: "You Will Regret". رسالة مباشرة،  تبدو موجهة إلى الجمهور الإسرائيلي وقيادته.

وعلى صاروخ آخر، ملصق بالإنجليزية والفارسية يخاطب "كل أحرار العالم"، ويستحضر "إله المسيح وإله موسى" و"طريق عيسى وموسى"، ويصف خصوم إيران بأنهم "عصابة مجرمة، فاسدي جزيرة إبستين".

هنا الرسالة تبدو مختلفة، إذ لا تهديد فيها، بل محاولة لكسب الرأي العام العالمي وتقديم إيران طرفا يدافع عن قيم عامة.

أي أن إيران وزعت رسائلها على جمهورين، صاروخ يخاطب الإسرائيليين بالتهديد، وصاروخ يخاطب العالم بخطاب القيم.

الحرس الثوري ينشر صورة للصواريخ قبل قصف إسرائيل (الجزيرة)
ما الذي نشرته إسرائيل؟

في اليوم التالي، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو شن غارات على "أهداف عسكرية تابعة للنظام الإرهابي الإيراني في غرب إيران ووسطها"، وأكد الحرس الثوري عبر وكالة "إرنا" أن "العدو الصهيوني هاجم أهدافا على أرضنا".

إعلان

لكن الرسالة الإسرائيلية لم تكن بالنار فقط بل كانت بصرية أيضا، فالمتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي نشر ما قال إنه "توثيق" لتدمير منظومة دفاع جوي قال إنها كانت تخزن صواريخ مخصصة لاستهداف الطائرات، مضيفا أن الانفجارات الثانوية أكدت وجودها داخل المنصة.

وختم بأن تدمير هذه المنظومات "يوسع التفوق الجوي لسلاح الجو في الأجواء الإيرانية".

ويبدو أن رسالة الفيديو تقول، نحن نتحرك في سماء إيران بحرية، ونصيب ما نريد.

رسالتان بأشكال مختلفة

الفرق بين الطرفين ليس في الوسيلة، فكلاهما استخدم الصورة والفيديو، بل في ما اختار كلٌ منهما أن يعرضه.

إيران عرضت سلاحها، صواريخ تنطلق، ولحظات إطلاق، وشعارات ملصقة على الصواريخ بين تهديد بالعبرية وخطاب قيمي بالإنجليزية، وكأنها تقول انظروا ماذا نملك.

في الوقت ذاته عرضت إسرائيل هدفها مدمرا، منظومة دفاع إيرانية تنفجر، وانفجارات ثانوية، وكأن رسالتها تقول، انظروا ماذا نصيب وندمر.

كما يعكس هذا التباين اختلافا في الجمهور المستهدف، فالرسالة الإيرانية تخاطب الداخل الإيراني والرأي العام العالمي بقدر ما تخاطب إسرائيل، فيما تبدو الرسالة الإسرائيلية موجهة إلى جبهتها الداخلية لطمأنتها، وإلى القيادة في طهران لتحذيرها.

في المحصلة، ربما لم تحدث هذه الموجة القصيرة تغييرا في ميزان القوة العسكري، لكنها أظهرت كيف تحولت الكاميرا إلى سلاح، وكيف يستثمر الطرفان كل جولة لصناعة "نصر مواز" على الشاشات.



إقرأ المزيد