الجزيرة.نت - 6/8/2026 2:15:06 PM - GMT (+3 )
Published On 8/6/2026
تعد كرة القدم إحدى أكثر الرياضات شعبية في العالم، ويأتي مع هذه الشعبية ضغط متزايد على الحكام المشاركين في اتخاذ القرارات المصيرية في البطولات الكبرى مثل كأس العالم عام 2026 وغيرها من البطولات، وتسبب بعض هذه القرارات أحيانا أزمات بين مشجعي الفرق والحكام أو مشجعي الفرق الأخرى.
لذا، قررت "فيفا" في الأعوام الماضية أن تلجأ إلى التقنية الذكية لتساعد حكامها على اتخاذ القرارات المناسبة، ولتوفر أيضا للاعبين والمشاهدين على حد سواء البيانات التي اتخذ الحكم قراره بناء عليها.
وفي مقدمة هذه التقنيات، تأتي "هوك آي" (Hawk-eye) التي أثبتت نجاحها بجدارة في الأعوام الماضية وتعيد ظهورها في كأس العالم عام 2026 مع تحسينات وتطويرات عدة.
وتهدف تقنية "هوك آي" إلى توفير مرجع تقني يضم بيانات واضحة لا خلاف عليها توضح لأي شخص يشارك في بطولة كأس العالم أو يشاهدها لماذا اتخذ الحكم هذا القرار.
ولكن ما "هوك آي" تحديدا؟ وكيف تعمل؟
تقنية عريقةحصلت تقنية "هوك آي" على عدد كبير من التحديثات والتحسينات عبر السنوات، وذلك لأنها من التقنيات العريقة التي أثبتت حضورها في العديد من الرياضات التنافسية وليس في كرة القدم فقط.
ويعود الظهور الأول لتقنية "هوك آي" إلى عام 1999 عندما ابتكر العالم بول هوكينز -الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي- التقنية وسجلها رسميا في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO).
ويكشف تقرير المنظمة أن بداية التقنية كانت تعتمد على منظومة مكونة من عدة كاميرات مختلفة قادرة على تتبع الكرة وتوقع مسارها لتزويد الحكام بمعلومات دقيقة وواضحة، ولكن هذه الكرة لم تكن كرة القدم، بل كانت الكرة المستخدمة في مباريات الكريكت.
ثم انتقلت التقنية إلى ملاعب التنس التي لم تكن تملك العديد من المتطلبات، فالحكام لم يحتاجوا إلى توقع مسار الكرة أو اتجاهها والأثر النسبي لها، ولكن القرار كان يجب أن يكون إما أن الكرة داخل الملعب أو خارجه.
إعلان
ويشير تقرير المنظمة إلى أن رياضة التنس كانت السبب في تحول "هوك آي" من مجرد تقنية واعدة إلى مصدر موثوق للمعلومات والبيانات يمكن الاعتماد عليه بمفرده، وذلك بفضل الدقة الكبيرة للتقنية التي وصلت في رياضة التنس إلى 99.9%.
تحسينات وتطويرات عديدةوبعد أن أثبتت تقنية "هوك آي" قدراتها الكبيرة، بدأت في الحصول على المزيد من التحسينات والمزايا التي أوصلتها في النهاية لتصبح إحدى التقنيات المحورية في بطولة كأس العالم عام 2026.
وتضمنت هذه التحسينات عدسات كاميرا ومستشعرات ومنظومة جمع بيانات متطورة للغاية، فضلا عن زيادة قدرة الحوسبة وسرعة معالجة البيانات لتأتي النتائج بشكل سريع وفوري.
ويشير تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية إلى أن تقنية "هوك آي" الآن قادرة على استبدال الحكام البشر بشكل كامل، فضلا عن كمية البيانات التي تجمعها اليوم.
كيف تعمل "هوك آي"؟تختلف آلية عمل تقنية "هوك آي" في كرة القدم عن بقية الرياضات، إذ تعتمد بشكل أساسي على مجموعة مستشعرات مختلفة تبدأ من مستشعرات موجودة بالكرة نفسها.
ويرسل المستشعر الموجود في الكرة البيانات أكثر من 500 مرة في الثانية الواحدة، لتتولى نماذج الذكاء الاصطناعي وآليات عرض البيانات تحليلها بمعدل 50 إطارا في الثانية، وبالتالي الحصول على أكثر من زاوية رؤية ونقطة بيانات لكل ثانية في اللعبة.
وإلى جانب مستشعر الكرة، يوجد أكثر من 12 كاميرا تتبع منتشرة في الملعب، وتجمع هذه الكاميرات البيانات من 29 نقطة مختلفة في جسد اللاعب بمعدل 50 إطارا في الثانية، وبالتالي احتساب وتقدير مواقعها في كل لحظة في الملعب بدقة.
وتُغذّى كل هذه البيانات في النهاية إلى نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يحللها ويساعد الحكام على اتخاذ القرار النهائي، ورغم قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على اتخاذ القرارات بمفردها، فإنها تخضع للمراجعة البشرية قبل كل قرار.
وتساهم هذه التقنية في خفض معدل الوقت اللازم لاتخاذ كل قرار من 100 ثانية إلى ثانيتين فقط، حسب تقرير المنظمة، فضلا عن ضمان دقة القرارات ووجود مرجع يمكن العودة إليه عند الاختلاف.
إقرأ المزيد


