الجزيرة.نت - 6/7/2026 6:36:17 PM - GMT (+3 )
لقد تجاوزت الولايات المتحدة الآن بكثير عتبة الـ60 يوما للعمليات العسكرية ضد إيران، وهي عمليات أُطلقت دون تصويت واحد بالتفويض من الكونغرس. وتصر إدارة ترمب على أن وقف إطلاق النار يعطل مؤقتا ساعة "قانون صلاحيات الحرب" الذي لا يستطيع الرئيس تجاوزه قانونا، مع الأخذ في الاعتبار أن الكثير من فقهاء الدستور يتجادلون ويختلفون مع هذا الطرح.
أما الديمقراطيون الذين أمضوا شهورا وهم يدقون ناقوس الخطر- ويتم عرقلتهم مرارا وتكرارا في مجلس الشيوخ- بعد هذه المدة من الحرب يستحقون جلسة استماع منصفة؛ لتوضيح لماذا كان نهجهم هو الصحيح طوال الوقت.
ما أقوله ليس جدلًا حزبيًا لذاته.؛ بل هي مواجهة ومحاسبة مع ما يحدث عندما تتخلى أمريكا عن الأدوات الفعالة.
الطريق الدبلوماسي المهجور
كانت خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015- الاتفاق النووي الإيراني- أبعد ما يكون عن الكمال، لكنها نجحت وفق الشروط الخاصة؛ حيث كان لدى المفتشين الدوليين عيون ترصد المنشآت النووية الإيرانية، وجرى وضع حد أقصى لعمليات التخصيب، كما تم إغلاق المسار المؤدي إلى إنتاج سلاح نووي، أو على الأقل إطالة أمده بشكل كبير.
وعندما انسحبت إدارة ترمب أحاديا في عام 2018، لم يضعف ذلك إيران، بل منح طهران الغطاء السياسي لتسريع تخصيب اليورانيوم إلى مستويات لم تشهدها منذ بدء البرنامج. وهذا ليس خطابا "ديمقراطيا"، لكنه السجل الموثق.
لقد جادل الديمقراطيون باستمرار بأن طريق العودة إلى المسار الصحيح يمر عبر الدبلوماسية لا الضربات الجوية. إن إعادة التفاوض على إطار عمل نووي- مع وجود فرق تفتيش دولية صارمة وإنفاذ متعدد الأطراف- كان السبيل الواقعي الوحيد لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي دون إشعال حرب إقليمية أوسع نطاقا.
وقد وجد مجلس شيكاغو للشؤون العالمية في عام 2025 أن ستة من كل عشرة أمريكيين يؤيدون مشاركة الولايات المتحدة في اتفاق نووي مع إيران. لقد أدرك الجمهور شيئا يبدو أن واشنطن قد نسيته: أن الاتفاق القابل للتحقق منه هو الأقل تكلفة- بكل ما تحمله الكلمة من معنى- من الحرب.
إعلان
التحالفات ليست نقطة ضعف
لقد كانت أهمية العمل بالتنسيق مع حلفائنا الأوروبيين والمجتمع الدولي الأوسع نطاقا إحدى الحجج الديمقراطية المحددة والمحورية بشأن إيران. ويتم تصوير هذا الأمر أحيانا بشكل كاريكاتيري على أنه تردد، أو عدم رغبة في استعراض القوة والنفوذ الأمريكي، وهو ما يعد قراءة خاطئة للمنطق الإستراتيجي تماما.
فعندما تتحرك الولايات المتحدة بمفردها، فإنها تتحمل التكلفة الكاملة- عسكريا واقتصاديا ودبلوماسيا- لكل ما يتبع ذلك. أما عندما تتحرك من خلال تحالف، فإنها تتقاسم هذه التكاليف، وتكتسب شرعية في عيون العالم، وتجعل من الصعب على إيران تصوير الصراع على أنه عدوان أمريكي ضد دولة مسلمة. وقد أدركت إدارة أوباما ذلك عندما شكلت تحالف (P5+1) الذي أسفر عن اتفاق عام 2015.
إن الرغبة في العمل متعدد الأطراف لم تكن ضعفا، بل كانت أداة ضغط. وللأحادية عواقب تتفاقم وتتضاعف بمرور الوقت؛ فالحلفاء في الناتو الذين لم يتم التشاور معهم، والشركاء في الخليج غير المتيقنين من النوايا الأمريكية، والمنطقة القابعة أصلا في صراعات منذ سنوات، كلها ليست ظروفا تفضل حلا سريعا.
لقد حذر الديمقراطيون من هذا النوع من العزلة الدبلوماسية تحديدا، وقد ثبتت صحة تحذيرهم بالاستشراف مما بات يجري الآن.
الحرب دون تصويت غير دستورية
إن الموقف الديمقراطي الأكثر أهمية- وهو الموقف الذي حظي بأقل قدر من التقدير- هو الإصرار على ضرورة حصول السلطة التنفيذية على تفويض من الكونغرس، قبل إلزام البلاد بعمليات عسكرية واسعة النطاق.
هذا ليس مجرد إجراء شكلي لطيف؛ فالمادة الأولى من الدستور تمنح الكونغرس، وليس الرئيس، سلطة إعلان الحرب. ويتطلب قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 من الرئيس إخطار الكونغرس في غضون 48 ساعة من نشر القوات، ويقيد العمليات غير المصرح بها بـ60 يوما.
وقد تجاوزت إدارة ترمب الآن هذا الموعد النهائي، مجادلة بأن وقف إطلاق النار يعلق هذه المدة، وهي نظرية قانونية مبتكرة لم يتصورها واضعو قانون صلاحيات الحرب على الأرجح، وتشكل سابقة خطيرة لكل رئيس يأتي من بعده.
إن القرار المشترك لمجلس النواب رقم 38 (H. CON. RES. 38)، الذي طُرح في الكونغرس الـ 119، من شأنه أن يوجه الرئيس لسحب القوات المسلحة الأمريكية من الأعمال العدائية غير المصرح بها في إيران. وقد دفع مجلس الشيوخ بنسخة من هذا الإجراء بأغلبية 50 إلى 47 صوتا، مع انضمام أربعة جمهوريين إلى جميع الديمقراطيين تقريبا قبل أن يتوقف.
إن رغبة حتى حفنة من الجمهوريين في تجاوز الخطوط الحزبية بشأن هذه المسألة، تشير إلى أن القلق الدستوري ليس أمرا عبثيا. وكما أشار معهد "لو فير" (Law Fair Institute) في تحليله الصادر في أبريل/نيسان، فإن الأساس القانوني لاستمرار العمليات بعد الـ60 يوما هو، في أحسن الأحوال، محل نزاع شديد.
الثمن المحلي للعمليات- التي لا تنتهي بعد خمس سنوات فقط من انسحاب إدارة بايدن المتعثر من أفغانستان، والذي كشف للعالم عما يحدث عندما تغادر قوة عظمى ساحة المعركة وتترك عدوها وراءها في السلطة- جعل الأمريكيين يتساءلون: "من أجل أي شيء كان كل هذا؟".
إعلان
لقد أثار الديمقراطيون قلقا، نادرا ما يتصدر صفحات السياسة الخارجية: وهو ما تكلفه العمليات العسكرية المستمرة للشعب الأمريكي في الداخل؟ لقد استهلكت الحروب في العراق وأفغانستان تريليونات الدولارات، وامتدت عبر رئاسات متعددة، دون أن تسفر عن النتائج المستقرة التي وعد بها مهندسوها. إن كل دولار يُنفق على التزام مفتوح النهاية في إيران، هو دولار لا يُنفق على الرعاية الصحية، أو البنية التحتية، أو التعليم، أو التنافسية الاقتصادية التي تحدد القوة الأمريكية على المدى الطويل.
ولكنّ هناك اختلافا في حرب إيران؛ إذ أصبح لدى المستهلكين الأمريكيين الآن تذكير يومي بأن هناك شيئا ما يحدث في العالم: فأسعار الوقود تتجاوز المستويات التاريخية.
كما أن لغة الخطاب تتغير أيضا. إن تسمية هذه الأحداث بـ"الحرب"- وهو ما يفعله الديمقراطيون عمدا، في حين يميل الجمهوريون إلى تفضيل مصطلح "العمليات العسكرية" الأخف وطأة- ليس مجرد زركشة بلاغية، بل هو إصرار على الصدق. يستحق الأمريكيون أن يعرفوا ما يتم إلزامهم به، ومن قِبل مَن، وبأي سلطة قانونية.
إن الديمقراطيين الذين دفعوا باتجاه الدبلوماسية، وأصروا على تفويض الكونغرس، وحذروا من تكاليف العمل العسكري الأحادي، كانوا على حق في كل منعطف. وإن عدم الالتفات إلى تحذيراتهم لا يجعلهم مخطئين، بل يجعل تصفية الحسابات، عندما يحين وقتها، أمرا يصعب تجنبه.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
إقرأ المزيد


