الجزيرة.نت - 6/7/2026 5:34:58 PM - GMT (+3 )
Published On 7/6/2026
تزايد اعتماد الأثريين على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة لسبر أسرار المخطوطات الأثرية واللوحات التي يتجاوز عمرها مئات الأعوام ووقفت عصية أمام القدرات البشرية، وفق تقرير موقع "ديجيتال تريندز" (Digital Trends) الأمريكي.
ويفيد التقرير بأن الباحثين تمكنوا من دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع التعلم الآلي والأبحاث التاريخية اليدوية السابقة لفك شفرة الوثائق القديمة التي تعود إلى القرون الوسطى وتضمنت مجموعة متنوعة من الرسائل الدبلوماسية ورسائل الحب المنسية والمؤامرات السياسية.
وجاءت التقنية الجديدة ثمرة لعمل علماء الحاسوب والأثريين معا، وهو ما أتاح لهم استرجاع المعلومات المخزنة في نصوص باهتة أو غير مكتملة أو تالفة أو مشفرة أو مكتوبة بخطوط يدوية يصعب على العلماء البشر تفسيرها بالطرق اليدوية.
وبفضل هذه التقنية، تمكن الباحثون بقيادة عالمة اللغويات الحاسوبية بياتا ميغيسي من فك تشفير مخطوطة مكونة من 408 صفحات وكانت موجودة في مكتبة الفاتيكان لسنوات، وفق ما جاء في تقرير موقع "ليتس داتا ساينس" (Let’s Data Science) المختص بعلوم البيانات.
وضمت المخطوطة أكثر من 34 رمزا غامضا إلى جانب بعض الكلمات المكتوبة باللغة العربية، وكشفت عن وصفات طبية وعلاجات كانت تستخدم آنذاك.
وأكد التقرير أن العلماء اعتمدوا على مجموعة متنوعة من خوارزميات الشبكات العصبية إلى جانب تقنيات مثل "فراغمنتاريوم" (Fragmentarium) لإعادة أجزاء من النصوص التالفة في اللفائف اليونانية التي احترقت في مدينة هيركولانيوم الرومانية القديمة التي تقع في جنوب إيطاليا بالقرب من مدينة نابولي، إثر ثوران بركان فيزوف الشهير في عام 79 ميلادية.
وتقنية فراغمنتاريوم عبارة عن أداة برمجية ومختبر رقمي متخصص في "الفك الافتراضي" (Virtual Unrolling) للمخطوطات واللفائف القديمة المحترقة التي لا يمكن فتحها يدويا، وذلك أنه إذا حاول العلماء فتحها فإنها تتفتت فورا وتتحول إلى غبار.
إعلان
وهنا يأتي دور التكنولوجيا من خلال التصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد (3D X-ray CT)، والتقطيع والتحليل الرقمي (Fragmentarium) الذي يتتبع أسطح صفحات البردي الملتفة والمتداخلة داخل الكتلة المتفحمة، وفصلها برمجيا إلى قطع وصفحات مسطحة، ثم استخدام الشبكات العصبية الاصطناعية لفحص أدق الفروقات في الكثافة والملمس ثلاثي الأبعاد للبردي للاستدلال على أماكن الحبر، وإعادة رسم الحروف والكلمات اليونانية المخفية بدقة مذهلة، ومحاولة إكمال الحروف المتآكلة أو المفقودة.
أداة لا غنى عنها في ترسانة الأثريينكما تمكن العلماء من تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي للتعرف على الكتابة اليدوية والأنماط المختلفة للكتابة التي تعود إلى حقب تاريخية مختلفة، وهو الأمر الذي يعد محوريا لفهم وتفسير وثائق العصور الوسطى.
ويعمد الباحثون حاليا لتغذية هذه النماذج بآلاف الوثائق التاريخية لتمكين هذه الأنظمة من تعلم الطرق المختلفة في الكتابة عبر العصور، ومع انتهاء عملية التدريب هذه، يتوقع الخبراء أن تتعرف نماذج الذكاء الاصطناعي على الأنماط اللغوية الخاصة بكل حقبة وتستعيد الكلمات المفقودة وحتى تتنبأ بالتفسيرات الأقرب إلى الدقة في النصوص التالفة.
ويفيد تقرير "ديجيتال تريندز" بأن هذه التقنية ساهمت بالفعل في فك أسرار مجموعة من المؤامرات السياسية والعلاقات الخاصة من المستندات الموجودة في مكتبة الفاتيكان.
وتبرز أهمية الذكاء الاصطناعي في ظل ضخامة العديد من الأرشيفات التاريخية التي يصل بعضها إلى ملايين الصفحات المخطوطة يدويا، مما يجعل من الصعب على العلماء معالجتها وتحليلها بشكل يدوي.
وإلى جانب ذلك، يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل الوثائق التي كان يُعتقد سابقا باستحالة قراءتها نتيجة العوامل الطبيعية مثل بهتان الحبر أو استخدام أنظمة كتابة ولهجات غير مألوفة، وهو ما يزيد من صعوبة عملية الترميم التقليدية.
التقنية الأفضلتعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي في جوهرها على تحليل وتوقع الكلمات والمقاطع التالية المرتبطة بالمعلومات الموجودة أمامها، أي أن النماذج ليست قادرة على إنتاج شيء جديد تماما، ولكنها تستطيع توقع كل حرف وكل كلمة وكل فقرة بشكل يحاكي البشر.
ويجعلها هذا الأمر الأداة المثالية للاستخدام في تحليل وقراءة المخطوطات الأثرية، فهي في النهاية ستمتلك مكتبة واسعة من البيانات التي يمكن استخدامها في التدريب لتصبح قادرة على توقع بقية محتويات المخطوطة.
كما أن قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة حجم كبير من البيانات يجعلها الخيار المثالي للاستخدام مع المكتبات الواسعة والأرشيفات الضخمة التي تضم كتبا ومخطوطات أثرية قديمة.
إقرأ المزيد


