أطفال زامبيا محاصرون بتلوث التعدين ويطالبون بالعدالة
الجزيرة.نت -

Published On 7/6/2026

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن أطفالا في مناطق التعدين بزامبيا يعيشون وسط تلوث خطير يخلف آثارا صحية مدمرة، بينما تعجز السلطات عن اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الشركات المسؤولة عن هذا التلوث.

وذكرت المنظمة أن التلوث الناجم عن استخراج المعادن يلازم حياة طفلة أطلقت عليها اسما مستعارا هو "جويس" (15 عاما)، تعيش في مدينة كابوي، حيث بدأ تعدين الرصاص والزنك في الحقبة الاستعمارية البريطانية واستمر عقودا.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وأشارت إلى أن استخراج المعادن من نفايات الرصاص في المنجم ما زال مستمرا، مما جعل كابوي واحدة من أكثر المناطق تلوثا بالرصاص في العالم، مع تعرض ما يصل إلى 200 ألف شخص، أغلبهم أطفال، لمستويات مرتفعة من الرصاص وإصابة كثيرين منهم بالتسمم.

وأضافت هيومن رايتس ووتش أن الحكومة الزامبية تحيي يوم البيئة العالمي، الذي يصادف 5 يونيو/حزيران، عبر برامج إذاعية وتلفزيونية وفعاليات عامة، بينها ملصقات تدعو المواطنين إلى "أن يكونوا جزءا من الحل لا التلوث"، لكنها قالت إن هذا الخطاب لم يتحول إلى إجراءات صارمة ضد الشركات الملوِّثة.

وبحسب المنظمة، تستخرج شركات جنوب أفريقية وصينية ومحلية الزنك وغيره من المعادن من نفايات الرصاص السامة في منجم كابوي السابق، في ظل مخاطر صحية على السكان، مع حصول هذه الشركات على تراخيص حكومية، بعضها تقوده شخصيات من الحزب الحاكم أو مرتبطة به.

وفي منطقة كانونا في مقاطعة سيرينجي، قالت هيومن رايتس ووتش إن عمالا في مصنع للمنغنيز يعانون مشكلات صحية حادة ومزمنة بسبب التعرض للمنغنيز، وإن الشركة الأجنبية المالكة عرضت إسكان بعض العمال المتضررين، لكن مخاوف التلوث وحماية العمال "ما تزال بلا حل" رغم حملات النشطاء والجهود البرلمانية.

وفي إقليم كوبربلت، أشارت المنظمة إلى أن انهيار سد في منجم نحاس مملوك لشركة صينية (سينو ميتالز) عام 2025 أدى إلى تسرب نفايات سامة في نهر كافو، مما عرض السكان لخطر كبير للإصابة بالسرطان وهدد سبل عيش الملايين، في حين قللت الحكومة من المخاطر وسمحت للشركة باستئناف عملياتها، رغم اعتذارها.

إعلان

ورأت هيومن رايتس ووتش أن هذه الكوارث البيئية تأتي في سياق "اندفاع عالمي" نحو ما يسمى بالمعادن الحرجة مثل النحاس والمنغنيز والزنك، الضرورية للانتقال في مجال الطاقة والرقمنة والدفاع، مع تكثيف الصين والولايات المتحدة ودول صناعية أخرى جهودها للوصول إلى هذه المعادن في زامبيا وغيرها من دول التعدين، محذرة من أن يتحول هذا السباق إلى "سباق نحو القاع" على حساب صحة السكان والبيئة.

وأكدت المنظمة أن السكان في مناطق التعدين لم يعودوا يقفون مكتوفي الأيدي أمام تلوث أراضيهم ومياههم وهوائهم. وأشارت إلى أن مجموعة من الزامبيين رفعت في سبتمبر/أيلول الماضي دعوى قضائية ضد شركة سينو ميتالز للمطالبة بتعويضات، بينما تقدم سكان كابوي في أبريل/نيسان بشكوى أمام اللجنة الأفريقية لخبراء حقوق ورفاه الطفل، التابعة للاتحاد الأفريقي، يتهمون فيها الحكومة الزامبية بالتقصير في حمايتهم من أضرار نفايات منجم الرصاص.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الشكوى تعكس تطلعات كثير من الأطفال المتضررين، الذين يطالبون ببيئة صحية ومستقبل خال من التلوث السام. وذكرت أن "جويس" من كابوي من بين الداعمين للشكوى أمام الاتحاد الأفريقي، ونقلت عنها أنها دعت إلى تنظيف بيئي شامل في كابوي، قائلة في فعالية إطلاق الشكوى إن "أطفال كابوي لديهم أحلام أيضا… نريد أن يكون لنا مستقبل مشرق".



إقرأ المزيد