إندبندنت: أغلبية الناخبين البريطانيين يريدون التراجع عن بريكست
الجزيرة.نت -

Published On 7/6/2026

|

آخر تحديث: 03:23 (توقيت مكة)

بعد مرور عشر سنوات على الاستفتاء التاريخي الذي قاد المملكة المتحدة إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي، تشير أحدث الدراسات واستطلاعات الرأي إلى تحول جوهري في المزاج العام البريطاني تجاه مشروع "بريكست".

ونسبت صحيفة إندبندنت إلى البروفيسور السير جون كيرتيس، الذي يعد أبرز خبراء استطلاعات الرأي والاتجاهات الانتخابية في بريطانيا، أن غالبية الناخبين باتوا اليوم يرون أن قرار الخروج لم يحقق الوعود التي بُني عليها، وأن البلاد أصبحت في وضع أسوأ مقارنة بما كان متوقعا عند التصويت عام 2016.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويستند هذا الاستنتاج -حسب مقال سايمون والترز في الصحيفة- إلى مئات استطلاعات الرأي التي أُجريت خلال العقد الماضي، والتي تكشف عن تراجع مستمر في التأييد الشعبي لبريكست، مقابل تصاعد الدعم لفكرة إعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، بل وحتى العودة إلى عضويته في المستقبل.

ويرى كيرتيس أن التحول لم يكن مؤقتا ولا مرتبطا بأحداث سياسية عابرة، بل يمثل اتجاها مستقرا ومتواصلا ازداد وضوحا خلال السنوات الخمس الأخيرة.

اجتماع بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي لمناقشة توثيق العلاقات بينهما في أول قمة لهما (أسوشيتد برس)
بريكست لم يحقق الهدف

وعندما صوّت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران 2016، كان أنصار بريكست يروجون لسلسلة من الوعود التي تمحورت حول استعادة السيطرة على الحدود الوطنية، وتقليص الهجرة، وتعزيز السيادة البريطانية، وتحسين الأداء الاقتصادي، ومنح لندن حرية أكبر في اتخاذ القرارات بعيدا عن مؤسسات بروكسل.

غير أن التجربة العملية التي أعقبت الانسحاب كشفت -حسب شريحة واسعة من المواطنين- أن كثيرا من تلك الوعود لم يتحقق بالشكل المأمول، خاصة فيما يتعلق بأحد أبرز الملفات التي أثرت في تغيير الرأي العام، حيث كان خفض أعداد المهاجرين أحد أهم الشعارات التي رفعتها حملة الخروج.

إعلان

لكن الواقع -كما يشير المقال- أظهر أن تراجع الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي قابله ارتفاع ملحوظ في أعداد الوافدين من دول خارج الاتحاد، مما دفع كثيرا من الناخبين إلى الاعتقاد بأن بريكست لم يحقق الهدف الذي وُعدوا به في هذا المجال، لتتحول قضية الهجرة من حجة مؤيدة للخروج إلى دليل على محدودية النتائج التي أفرزها.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد تزايد الشعور الشعبي -حسب الصحيفة- بأن الاقتصاد البريطاني دفع ثمنا باهظا نتيجة الانفصال عن السوق الأوروبية الموحدة، وبعد سنوات من الجدل السياسي والانقسامات الداخلية، يعتقد قطاع واسع من الناخبين أن النمو الاقتصادي أصبح أضعف، وأن فرص الاستثمار والتجارة تأثرت سلبا، وأن بريطانيا لم تحقق المكاسب الاقتصادية التي روج لها مؤيدو الخروج.

ورغم استمرار الجدل بين الخبراء حول حجم التأثير الفعلي لبريكست مقارنة بعوامل أخرى مثل جائحة كورونا أو الأزمات الدولية، فإن الرأي العام يبدو أكثر ميلا إلى تحميل الخروج جزءا مهما من المسؤولية عن التحديات الاقتصادية الراهنة، كما استنتج الكاتب.

لاستفتاء الذي كان يُفترض أن يحسم الجدل حول علاقة بريطانيا بأوروبا لم ينهِ النقاش (أسوشيتد برس)
إعادة بناء الجسور مع أوروبا

وتحمل هذه النتائج دلالات سياسية مهمة، لأنها تعني أن الاستفتاء الذي كان يُفترض أن يحسم الجدل حول علاقة بريطانيا بأوروبا لم ينهِ النقاش، بل ربما فتح مرحلة جديدة منه.

وفي هذا السياق، أطلقت صحيفة إندبندنت حملة بعنوان "أوروبا: طريق العودة"، بهدف إعادة فتح النقاش حول مستقبل العلاقات البريطانية الأوروبية، وتعكس هذه المبادرة الإعلامية تنامي الاهتمام داخل الأوساط السياسية والفكرية بإعادة تقييم العقد الأول بعد بريكست، والبحث عن صيغ جديدة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجالات التجارة والأمن والتنقل والتعليم والاستثمار.

ورغم أن العودة الكاملة إلى عضوية الاتحاد الأوروبي لا تزال قضية معقدة سياسيا وغير مطروحة بشكل مباشر من قبل الأحزاب الكبرى، فإن الاتجاه العام للرأي العام يشير إلى تراجع الحماس للمسار الذي اختارته بريطانيا عام 2016.

وبذلك يمكن القول إن بريكست، بعد عشر سنوات من التصويت عليه، لم يعد يُنظر إليه من قبل أغلبية البريطانيين باعتباره مشروعا ناجحا لاستعادة السيطرة والسيادة وتحقيق الازدهار، بل بات بالنسبة لكثيرين تجربة سياسية لم تحقق أهدافها الأساسية، وهو ما يفسر تزايد الدعوات إلى إعادة بناء الجسور مع أوروبا وإعادة النظر في شكل العلاقة المستقبلية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.



إقرأ المزيد