الجزيرة.نت - 6/6/2026 3:37:08 PM - GMT (+3 )
غزة- "أطفالي يسألونني كل ليلة: متى سنرى أبي؟ ولا أجد جوابا سوى دموع أحاول إخفاءها عنهم"، تقول آلاء لافي، وهي واحدة من مئات الزوجات العالقات مع أطفالهن في قطاع غزة، تفصلهم حدود وقيود عن الأزواج والآباء خارج القطاع المدمر والمحاصر.
تعيش هذه الأم مع أطفالها الخمسة في خيمة داخل مخيم مكتظ بالنازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، بينما يقيم زوجها في الخارج، محرومين من العيش تحت سقف واحد، فهي لا تستطيع السفر، وهو عاجز عن العودة، بسبب الحصار المشدد والقيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر.
للأسبوع الثالث على التوالي تشارك لافي والزوجات العالقات مع أطفالهن في وقفات احتجاجية في جنوب القطاع وشماله، يرفعن لافتات، ويرددن شعارات تنادي بالحق في السفر ولم الشمل.
تقول لافي للجزيرة نت "نعيش في خيمة بالية، لا تقينا حر الصيف ولا برد الشتاء، وأعاني يوميا في توفير المياه والطعام لأطفالي".
فقدت لافي منزلها، واستشهد عدد من أفراد عائلتها، وتتحمل بمفردها مسؤولية أطفالها منذ اندلاع حرب الإبادة على القطاع في 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، بعدما قرر زوجها السفر قبل خمسة أعوام بحثا عن حياة أفضل لأسرته، ووصل إلى بلجيكا، التي منحتها وأطفالها حق "لم الشمل".
"أحاول أن أكون لأطفالي الأب والأم معا، لكن الحمل ثقيل"، وبحزن شديد تتحدث لافي عن أصغر أطفالها، الذي لا يعرف شكل والده إلا من الصور، ومكالمات الفيديو كلما توفر الإنترنت، وتقول: "كلما سألني أطفالي عن والدهم أشعر أن قلبي ينكسر".
وتعاني هذه المرأة من مرض السرطان وتمتلك تحويلة طبية للعلاج في الخارج، حيث لا يتوفر العلاج المناسب لحالتها في مستشفيات القطاع شبه المنهارة؛ مما يجعل حياتها أشد قسوة.
ولهنادي العديني حكاية ألم مشابهة، وهي أم لأربعة أطفال، تقول للجزيرة نت إنهم يعانون يوميا ويواجهون المخاطر ويتحملون مسؤولية كبيرة تفوق أعمارهم، يسعون وراء تعبئة المياه والحصول على وجبة طعام.
إعلان
سافر زوج هنادي قبل اندلاع الحرب بحثا عن حياة أفضل لأطفاله، وتحملت طوال السنوات الماضية المسؤولية وحدها، وبحرقة تشير إلى أنها لم تعد تحتمل القيام بدور الأب والأم معا، خاصة في ظل الظروف الصعبة الناتجة عن الحرب والنزوح.
"ماذا ينتظر العالم؟ هل ينتظرون أن نفقد أرواحنا؟"، تتساءل هنادي بمرارة، وهي الناجية مع أطفالها من غارة إسرائيلية، تسببت في إصابتهم بجروح.
ولم تتمالك الطفلة فداء أبو سليمان نفسها وبكت بحرقة، وارتمت في حضن والدتها حنين أبو سليمان وهي تقول: "أنا مشتاقة لبابا".
تقول الوالدة للجزيرة نت إن زوجها مغترب منذ 6 أعوام، وكانت ابنتهما فداء وقتها رضيعة في عامها الأول، ولا تتوقف هذه الطفلة عن البكاء يوميا شوقا لوالدها.
ووسط تجمع للزوجات العالقات وأطفالهن في مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس، بدا التأثر واضحا على الطفل عبد الرحمن أبو طير، الذي توشح بالكوفية وحمل لافتة تطالب بحقه في لم شمله مع والده.
لم يجتمع هذا الطفل مع والده المغترب منذ 8 أعوام، ويعيش مع أسرته حياة بائسة في خيمة في منطقة المواصي، منذ نزوحهم قسرا عن منزلهم من بلدات شرق خان يونس.
يقول أبو طير للجزيرة نت: "من حقي أن أعيش مع والدي. من حقي أن أتعلم وألعب وأمارس هواياتي مثل أطفال العالم".
بدورها، تقول المتحدثة باسم الزوجات العالقات هديل حسين حبيب للجزيرة نت، إن الزوجات العالقات، وخاصة ممن يعلن أطفالا، يعشن ظروفا حياتية بائسة، جلهن في الخيام ومراكز الإيواء، بعدما فقدن منازلهن خلال حرب الإبادة.
وتقدر هديل أن نحو 830 زوجة عالقة، بينهن أمهات لنحو 1500 طفل، وكذلك خطيبات، عالقات في القطاع منذ سنوات طويلة، وحياتهن وآمالهن باتت معلقة على أسوار معابر مغلقة، وفي ظل قيود إسرائيلية مشددة على حركة السفر، تمنع لم شملهن مع أطفالهن وأزواجهن.
هديل (32 عاما) مخطوبة لشاب أردني، وتشير إلى أنهما عقدا قرانهما بداية اندلاع الحرب قبل نحو 3 أعوام، ومنذ ذلك الحين لم تتح لها الفرصة للسفر إليه، وإتمام زواجهما.
وبقلب يقطر حزنا تتحدث هذه الفتاة عن خشيتها على مستقبلها، وتقول: "حياتي معلقة، وأعيش هنا على حلم فرصة السفر لخطيبي في الأردن".
تقيم هديل مع والدتها وشقيقها وأسرته (6 أفراد) في فصل دراسي داخل مدرسة تحولت لمركز إيواء للنازحين في "مدينة حمد السكنية" في مدينة خان يونس، بعدما دمرت قوات الاحتلال شقتهما السكنية في المدينة، ومنزلا للعائلة في حي الشجاعية في مدينة غزة.
لا تتمنى هديل ومثيلاتها من الزوجات العالقات سوى فرصة سفر، والالتحاق بأزواجهن في دول عربية وأوروبية، ويطالبن هذه الدول بإجلائهن إنسانيا من القطاع، في ظل تعقيدات السفر من خلال معبر رفح البري، الخاضع للسيطرة الإسرائيلية منذ اجتياح واحتلال مدينة رفح على الحدود مع مصر بالكامل في مايو/أيار عام 2024.
إقرأ المزيد


