لم يتبق سوى واحدة في العالم.. سباق مع الزمن لإنقاذ شجرة نادرة
الجزيرة.نت -

Published On 6/6/2026

في منحدر صخري معزول في جزيرة روبنسون كروزو بتشيلي تتشبث آخر شجرة برية معروفة من نوع "ديندروسيريس نيرييفوليا" بالحياة، بينما يخوض علماء من عدة دول سباقا محموما مع الزمن لمنع اختفاء هذا النوع النباتي النادر إلى الأبد.

فبعد عقود من تدمير الموائل الطبيعية وغزو الأنواع الدخيلة وفشل محاولات الإنقاذ السابقة، لم يتبق في البرية سوى شجرة واحدة فقط من هذا النبات الفريد الذي لا ينمو إلا في أرخبيل خوان فرنانديز النائي قبالة سواحل تشيلي.

واليوم، يعلق العلماء آمالهم على عشرات البذور التي وصلت مؤخرا إلى بنك الألفية للبذور التابع لحدائق كيو الملكية في بريطانيا، في محاولة أخيرة لإنقاذ النوع من مصير الانقراض.

ووفق بيان أصدرته الحدائق، فقد أظهرت فحوص الأشعة السينية أن 25 بذرة من أصل 29 بذرة مرسلة تبدو قادرة على الإنبات، وهو اكتشاف وصفه الخبراء بأنه بارقة أمل نادرة في معركة الحفاظ على أحد أكثر نباتات العالم تهديدا.

وبدأت فرق البحث بالفعل تجارب إنبات عاجلة داخل البيوت الزجاجية، وأسفرت الجهود الأولية عن ظهور سبع شتلات جديدة، يأمل العلماء أن تنمو لتصبح مصدرا لأجيال جديدة من البذور، بما يضمن استمرار النوع خارج موطنه الأصلي المهدد.

خبراء يجمعون بذور آخر عينة معروفة من نبات "ديندروسيريس نيرييفوليا" (غونزالو روخاس)
من غابات مزدهرة إلى شجرة وحيدة

وقبل عقود، كانت شجرة "ديندروسيريس نيرييفوليا" تنتشر في الوديان والمناطق المنخفضة بجزيرة روبنسون كروزو، إحدى جزر أرخبيل خوان فرنانديز بتشيلي، لكن إزالة الغابات والرعي الجائر وانتشار النباتات والحيوانات الدخيلة أدت إلى تراجع أعدادها بشكل كارثي.

وينتمي هذا النبات إلى جنس نباتي فريد يُعرف بأشجار "الملفوف" أو "أقحوان الشجرة"، وهو جنس لا يوجد إلا في هذا الأرخبيل، وتتميز هذه النباتات بأزهار شبيهة بالأقحوان تنمو فوق جذوع خشبية متفرعة، في شكل نادر للغاية بين النباتات.

إعلان

وبحلول عام 1980، لم يتبق سوى سبعة أفراد برية فقط من النبات، ورغم محاولات الإكثار وإعادة الزراعة خلال السنوات اللاحقة، انهارت برامج الحماية تدريجيا، لتصل القصة اليوم إلى مرحلة حرجة لم يبقَ فيها سوى شجرة واحدة تقاوم الانقراض.

تم فحص بذور النبات بالأشعة السينية لاختبار قابليتها للإنبات (حدائق كيو النباتية الملكية)
مهمة محفوفة بالمخاطر

والوصول إلى هذه الشجرة ليس مهمة سهلة، فهي تنمو على حافة منحدر شديد الانحدار، ما يجبر فرق الحفظ على استخدام الحبال والمعدات الخاصة لتثبيت الشجرة وتسلق جذعها وجمع بذورها يدويا.

وخلال موسم الحصاد الأخير، تمكن الباحثون من جمع نحو 400 بذرة فقط، في عملية دقيقة تهدف إلى استغلال كل فرصة ممكنة لإنقاذ النبات.

ولا تكمن أهمية النبات في ندرته فحسب، بل في كونه جزءا من نظام بيئي فريد عالميا، فأرخبيل خوان فرنانديز يعد أحد أغنى المناطق بالتنوع البيولوجي على مستوى العالم، حيث لا توجد نسبة كبيرة من نباتاته وحيواناته في أي مكان آخر على الأرض.

كما تعتمد بعض الكائنات المهددة بالانقراض، مثل طائر الطنان الناري الخاص بالأرخبيل، على أزهار هذا النبات في الحصول على الغذاء، ما يعني أن اختفاءه قد يؤدي إلى سلسلة من التأثيرات البيئية تمتد إلى أنواع أخرى.

ويرى الباحثون أن نجاح عمليات الإنبات الحالية قد يمثل الفرصة الأخيرة لإنقاذ هذا النوع النباتي الفريد من الاختفاء النهائي، ومن المقرر إرسال دفعات إضافية من البذور إلى المملكة المتحدة خلال السنوات المقبلة لتعزيز البرنامج، في وقت يؤكد فيه الخبراء أن كل بذرة أصبحت اليوم ذات قيمة استثنائية.

وقال الباحث التشيلي دييغو بينيكامب، أحد المشاركين في المشروع: "إنه سباق حقيقي مع الزمن. إذا نجحنا، فقد نمنع انقراض سلالة نباتية فريدة تحمل تاريخا تطوريا لا يمكن تعويضه".



إقرأ المزيد