الجزيرة.نت - 6/5/2026 3:56:17 PM - GMT (+3 )
Published On 5/6/2026
بالتزامن مع توجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتشديد سياسات الهجرة إلى الولايات المتحدة، أعلنت وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (آي سي إي) نيتها تعديل قانون يقضي بضرورة الإبلاغ عن حالات الوفاة بين المحتجزين الذين يُفرَج عنهم في غضون 30 يوما.
وبحسب مذكرة داخلية صادرة عن مدير وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية بالإنابة ديفيد فنتوريلا، تعتزم الوكالة إلغاء شرط الإبلاغ عن وفيات المحتجزين إذا وقعت خلال 30 يوما من إطلاق سراحهم.
وأضاف فنتوريلا أن الوكالة ستعود إلى ممارساتها السابقة المتمثلة في الإبلاغ عن حالات الوفاة التي تحدث أثناء مدة الاحتجاز فقط.
وأكد متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي اعتماد التعديل الجديد، موضحا أنه من غير المنطقي أن تكون وكالة الهجرة والجمارك مسؤولة عن وفاة الأفراد بعد أسابيع من الإفراج عنهم.
من وضع شرط الـ30 يوما؟يعود هذا المتطلب القانوني إلى عام 2021، حين أقرت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بضرورة تحميل وكالة الهجرة والجمارك مسؤولية الحالة الصحية للمحتجزين حتى بعد الإفراج عنهم، ومحاسبتها إذا أدى سوء المعاملة أو عدم حصول الأفراد على الرعاية الصحية اللازمة خلال مدة الاحتجاز إلى وفاتهم.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولة سابقة في إدارة الوكالة قولها إن السياسة السابقة هدفت إلى منع الإفراج عن محتجزين مرضى وهم في أوضاع صحية متدهورة، لتفادي مسؤولية تسجيل وفاتهم أثناء مدة الاحتجاز، وذلك ضمن مساعي إدارة بايدن في تعزيز المساءلة وتحسين متابعة الحالات الطبية الحرجة لدى المحتجزين تحت إشراف الوكالة.
وفي وقت سابق من ذلك العام، توفي رجل أصيب بفيروس كورونا أثناء احتجازه في مركز "أديلانتو" بولاية كاليفورنيا، وذلك بعد 3 أيام فقط من إطلاق سراحه من قِبل وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية.
لذلك، سعت إدارة بايدن إلى ضمان عدم تملص الوكالة من مسؤولية تسجيل وفيات المحتجزين لديها داخل مراكز الاحتجاز.
بحسب التقارير، بلغ عدد وفيات المحتجزين لدى وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية 18 شخصا خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، الأمر الذي وضع الوكالة تحت ضغوط متزايدة لتحسين الرعاية الطبية في مرافقها.
إعلان
ورجحت صحيفة واشنطن بوست ارتفاع الحصيلة، مشيرة إلى أنه يُتوقع أن تتجاوز الأرقام حصيلة العام الماضي، التي بلغت 30 حالة وفاة على الأقل، وهو أعلى رقم مسجل خلال العقدين الماضيين.
وفي هذا الصدد، يُلزم الكونغرس وكالة الهجرة والجمارك بالإبلاغ عن وفيات المحتجزين للحكومة الفدرالية منذ عام 2014، والإعلان عن جميع الوفيات منذ عام 2018. وتهدف هذه القواعد إلى ضمان قيام الحكومة الأمريكية بالتحقيق بشأن مسؤولية الوكالة عن هذه الحالات، ومحاسبتها إذا ثبت تورطها.
وتقول لابوني هوك، وهي محامية حقوقية في مدينة لوس أنجلوس، إن شرط الـ30 يوما أسفر عن تحقيقات فدرالية في وفاة محتجزين سابقين بعد مدة وجيزة من إطلاق سراحهم، مضيفة أن قرار إلغائها الآن قد يؤدي إلى عدم التزام الوكالة بالمعايير القانونية عند التعامل مع الأفراد داخل مراكز الاحتجاز.
تشدد سياسات الهجرة والإقامةويأتي هذا التعديل بالتوازي مع حالة من الإرباك التي خلفتها قرارات إدارة ترمب الأخيرة بشأن الأجانب الساعين للحصول على الإقامة الدائمة داخل الولايات المتحدة (الغرين كارد أو البطاقة الخضراء).
وكانت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية قد أعلنت، أواخر مايو/أيار المنقضي، وجوب عودة الأجانب المقيمين بصورة مؤقتة داخل الولايات المتحدة إلى بلدانهم لتقديم طلبات الإقامة الدائمة، إلا في حالات استثنائية.
لكن يبدو أن الإدارة الأمريكية تراجعت عن هذا القرار، إذ نقلت تقارير عن وزارة الأمن الداخلي أن الإجراءات الجديدة لن تُطبَّق بشكل شامل على جميع المتقدمين للحصول على البطاقة الخضراء، بل سيُنظر في كل حالة على أساس فردي.
وأوضحت الوزارة أن التوجيهات لم تكن سوى تذكير للموظفين باستخدام صلاحياتهم التقديرية في تحديد إن كان يتعين على المتقدم مغادرة البلاد لتقديم طلبه، وهو ما أثار حالة من القلق والارتباك بين أسر المهاجرين ومحامين حقوقيين.
وبينما تبدو الأمور غير واضحة حاليا بالنسبة للمتقدمين للحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، فإن خطى إدارة ترمب توحي بأنهم مقبلون على كابوس، إذ سيضطر بعضهم إلى العودة طواعية إلى بلدانهم الأصلية، ثم الانتظار أشهرا أو سنوات حتى إتمام الموافقة على بطاقة الإقامة الدائمة الخاصة بهم، كل ذلك دون أي ضمان بالسماح لهم بالعودة.
وقد يؤدي ذلك إلى فقدانهم عقود عمل أو الانفصال عن أسرهم مدة طويلة، أو قد ينتهي بهم المطاف دون الحصول على إقامة دائمة. ومن المرجح أن يزيد ذلك من تراكم طلبات بطاقات الإقامة الدائمة.
وفي حين تؤكد إدارة ترمب أن سياساتها الجديدة تهدف إلى جعل نظام الهجرة الأمريكي أكثر كفاءة وانضباطا، يرى منتقدون أن تقليص متطلبات الإبلاغ عن وفيات المحتجزين وتشديد إجراءات الحصول على الإقامة الدائمة يعكسان توجها أوسع نحو تشديد الرقابة على المهاجرين وتقليص الضمانات الممنوحة لهم.
وبينما تستمر الإدارة في الدفاع عن هذه الإجراءات باعتبارها ضرورية لإصلاح نظام الهجرة، يحذر حقوقيون من أن آثارها قد تتجاوز الجوانب الإدارية لتشمل قضايا المساءلة الحكومية وحقوق المهاجرين ووحدة الأسر، في وقت يشهد فيه ملف الهجرة انقساما سياسيا متزايدا داخل الولايات المتحدة.
إعلان
إقرأ المزيد


