الجزيرة.نت - 6/3/2026 12:50:42 PM - GMT (+3 )
Published On 3/6/2026
تعيش الساحة الإعلامية في الوقت الراهن أزمة ثقة حقيقية بين الجمهور ووسائل الإعلام، وفي عصر تتسارع فيه وتيرة تدفق المعلومات عبر منصات التواصل، تُعد الأخطاء الصحفية سمة طبيعية في العمل البشري، لكن الفارق الجوهري يكمن في كيفية معالجة هذه الزلات وكيفية تعاطي غرف الأخبار معها، وهو ما يحدد في النهاية مدى مهنية المؤسسة ومصداقيتها.
شفافية تعزز الثقةوبحسب تقرير نشره معهد "بوينتر" (Poynter)، وهو مؤسسة عالمية تسعى لتعزيز الديمقراطية عبر تحسين الممارسات الأخلاقية والقيمة المهنية للصحافة، فإن جميع الصحفيين يقعون في الأخطاء، وما يحدث بعد ذلك يخبر القراء الكثير عن سياسة غرفة الأخبار.
ويسوق التقرير تجربة عملية لصحيفة "إنديانابوليس بيزنس جورنال" (Indianapolis Business Journal) التي نشرت قصة إخبارية قبل الأوان، حيث كسرت حظر النشر المفروض على تفاصيل حدث محلي، وبدلا من التكتم على الخطأ، خرجت المحررة ليزلي فايدنبينر لتتحدث عن هذا التجاوز عبر عمود صحفي وبودكاست، لتتلقى ردود فعل واسعة من القراء الذين ثمنوا صراحتها وشفافيتها.
وأكدت المحررة أن القراء يقدرون بكل تأكيد الحصول على نظرة من الداخل حول آلية عمل غرف الأخبار، حيث تزيد هذه المكاشفة من رصيد المصداقية.
آليات التصحيح في غرف الأخباروتتعدد طرق تعاطي المؤسسات الصحفية مع زلاتها؛ فبعضها يرتكب أخطاء واقعية كبرى، في حين ينشر بعضها الآخر معلومات تفتقر إلى الدقة بمرور الوقت مثل القضايا الجنائية التي تسقط فيها التهم في وقت لاحق.
ويوضح معهد "بوينتر" أن المؤسسات المطبوعة والرقمية تدرج تصحيحاتها في الصفحة ذاتها الخاصة بالقصة الأصلية.
وتتميز بعض الصحف بتخصيص صفحة مستقلة تحمل عنوان "تصحيحات وتوضيحات" لتتبع كل هفوة وتصحيحها بشفافية.
إعلان
أما في مجال البث التلفزيوني والإذاعي، فيبدو الأمر بالغ التعقيد، إذ تحرص المحطات الرصينة على تصحيح الأخطاء فورا على الهواء، حيث يؤدي التجاهل إلى إلحاق ضرر جسيم بثقة المشاهدين ومصداقية المحطة.
المشهد الإعلامي العربي.. وتحدي المكابرةوعند إسقاط هذه التجربة المهنية على المشهد الإعلامي العربي، نلاحظ غياب ثقافة الاعتراف بالخطأ في كثير من وسائل الإعلام التي تخشى فقدان هيبتها ومصداقيتها أمام الجمهور.
وتفضل بعض المؤسسات التزام الصمت أو حذف المواد بغير أي توضيح، مع تجاهل حقيقة أن القارئ العربي يتمتع بوعي متزايد يمكنه من اكتشاف التناقضات ورصد التجاوزات، وتؤدي هذه المكابرة إلى تقويض جسور الثقة بمرور الوقت.
ويخلص تقرير معهد "بوينتر" إلى حقيقة جوهرية يجب أن تترسخ في وعي كل صحفي، وهي أن نشر التصحيحات والتوضيحات لا يشكل نقطة ضعف أو حالة من الفشل، بل يمثل صورة واضحة من صور الصدق والنزاهة المهنية، فالجميع يقع في الخطأ، لكن الصحافة الحقيقية هي التي تملك شجاعة التصحيح والشفافية.
إقرأ المزيد


