الجزيرة.نت - 6/2/2026 11:05:53 AM - GMT (+3 )
يتناول هذا التحليل لمجموعة الأزمات الدولية حالة مضيق هرمز في أعقاب الحرب الأخيرة، وما رافقها من إحكام إيران قبضتها على الممر الملاحي الأهم في العالم لتجارة النفط، ثم الحصار الأمريكي المضاد على السواحل الإيرانية، وما يترتب على ذلك من تداعيات على أسواق الطاقة، وسلاسل إمداد الغذاء والأسمدة، والقانون الدولي للبحار، ومستقبل حرية الملاحة في المضائق الدولية الأخرى كملقا وباب المندب والمضائق الدنماركية.
بدائل المضيقيربط خط أنابيب "حبشان – الفجيرة" منشآت الإنتاج في الإمارات بميناء الفجيرة شرق هرمز، ويستوعب نظرياً ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً لتجاوز المضيق. غير أن الميناء يقع في مرمى الأسلحة الإيرانية، وقد تعرّض لهجمات إيرانية متكررة خلال الحرب، كان آخرها مطلع مايو حين حاولت الولايات المتحدة لفترة وجيزة فتح ممرها الخاص عبر المضيق.
أما خط أنابيب "كركوك – جيهان" الممتد من العراق إلى تركيا، فيعمل بأقل بكثير من طاقته الرسمية البالغة 1.6 مليون برميل يومياً، بفعل هجمات الفصائل العراقية الموالية لإيران، والأضرار السابقة في الخط، والتوترات بين بغداد وحكومة إقليم كردستان.
الأسمدة والأمن الغذائي العالمييعتمد الإمداد الغذائي العالمي على الأسمدة الاصطناعية، ولا سيما اليوريا والفوسفات، التي تمرّ عبر المضيق. ويعني إغلاقه أن هذه الأسمدة ومدخلاتها كالأمونيا والغاز الطبيعي (الذي يستخدم مدخلاً ومصدراً للطاقة في آنٍ معاً) لن تصل إلى عملائها حول العالم.
ومن بين هؤلاء العملاء كبار منتجي الحبوب والبذور الزيتية كالولايات المتحدة وأستراليا والبرازيل وبنغلاديش، الذين يستوردون كميات ضخمة من الأسمدة الخليجية، ويصعب عليهم إيجاد بدائل لها. ونتيجة قيود حركة الملاحة، ارتفع سعر اليوريا النيتروجينية بنحو 40% في الأسواق العالمية خلال النصف الأول من أبريل. والبلدان التي عانت زراعتها أصلاً من الحرب، كالسودان – حيث رصدت الأمم المتحدة مجاعة في عامَي 2024 و2025 وتواصل التحذير من مجاعة جماعية – تبدو الأكثر هشاشةً أمام صدمة سعرية جديدة.
اعتادت حركة السفن عبر المضيق الضيق اتباع نظام "الفصل المروري" ثنائي الممرات، الذي اقترحته إيران وعُمان عام 1968، واعتمدته المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO).
إعلان
لكن بعد اندلاع الحرب وفرض إيران سيطرتها على المضيق، أنشأت طهران مساراً مرتجلاً يمر عبر مياهها الإقليمية، واشترطت على السفن الحصول على إذنها للعبور، والاكتفاء بالمسار الجديد، ودفع رسوم – بالنسبة إلى بعض السفن، وخاصة ناقلات النفط – قد تبلغ في حالات عدة ملايين الدولارات.
ويمرّ هذا المسار عادةً شمال جزيرة لارَك الإيرانية، وعُرف فرض الرسوم هذا بـ"كشك تحصيل طهران" (Tehran toll booth). وقد سلكت هذا المسار السفن المرتبطة بإيران وبعض السفن الأخرى، بما فيها سفن قادمة من دول داعمة كباكستان والهند وماليزيا، التي تفاوضت جميعها مع طهران على المرور.
ثم برز مسار مرتجل آخر نتيجة مفاوضات إيرانية–عُمانية، إذ أصبح عدد محدود من السفن يلتصق بالساحل العُماني جنوب الممر القديم، ظاهرياً دون دفع رسوم. وبسماحها بمرور هذه السفن، بدت طهران كمن يزرع الانقسام بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي – الذي تنتمي إليه عُمان – وأغلبهم يرفض بشدة أي ترتيب للسيطرة على المضيق. وتؤكد إيران أن المباحثات مع عُمان مستمرة بشأن ترتيبات جديدة قد تتضمن رسماً مقابل خدمات العبور.
وفي 9 أبريل، نشرت إيران خريطةً لنظام فصل مروري أحادي الجانب، عدّلت بموجبه مسارها المرتجل السابق، فحدّدت ممراً للدخول شمال لارَك، وآخر للخروج جنوبها. ووفق هذه الخريطة، فإن الممرات الوسطى المعتمدة دولياً، والممر العُماني المتفاوض عليه حديثاً، يُعدّان غير آمنين بسبب ألغام تزعم إيران أنها لم تعد قادرة على تحديد مواقعها بدقة. وقد استخدمت السفن العابرة هذا المسار في الأسابيع التالية.
الحصار الأمريكي ومسارات التصعيدبدأت الولايات المتحدة في 13 أبريل حصارها للموانئ والسواحل الجنوبية الإيرانية، بعد انتظار نحو ثلاثة أسابيع لكي تستسلم إيران. ثم سعت إلى كسر الجمود بفتح المضيق بدل المساهمة في إغلاقه، فأعلنت في 3 مايو خطتها لـ"توجيه" السفن التجارية عبر هرمز في إطار عملية "مشروع الحرية" التي بدأ تنفيذها في اليوم التالي. وردّت إيران فوراً بمهاجمة عدة سفن.
استمرت الجهود الأمريكية نحو يومين، وسعت إلى تغيير تصوّر القطاع الخاص للمخاطر الإيرانية. وأقامت "مظلة دفاع جوي" تغطي "ممراً" وصفته بأنه خالٍ من الألغام عبر المياه العُمانية – وهو في جوهره إضفاء طابع رسمي على الممر الجنوبي المرتجل الذي سبق أن اتفقت عليه إيران وعُمان، لكن في تحدٍّ علني لطهران هذه المرة. غير أن واشنطن سرعان ما تخلّت عن المشروع تحت ضغط دول الخليج التي رأت فيه خطوةً تصعيدية محتملة.
يتكوّن خط الحصار الأمريكي من خط من السفن الحربية يمتد من الحدود الإيرانية– الباكستانية جنوب غرباً عبر خليج عُمان حتى الساحل العُماني. وعلى الرغم من إعلان الرئيس دونالد ترمب في البداية وقف كل الملاحة عبر هرمز، أوضح الجيش الأمريكي لاحقاً أن الحصار يشمل "سفن جميع الدول الداخلة إلى الموانئ والسواحل الإيرانية أو الخارجة منها"، مع استثناءات للشحنات الإنسانية من الغذاء والدواء والضروريات.
تسعى واشنطن من وراء إغلاق صادرات إيران – ولا سيما النفط الخام – إلى إجبارها على تخفيف قبضتها على المضيق وتقديم تنازلات، خصوصاً في الملف النووي. وتراهن على أن قيود التخزين الإيرانية ستضطر طهران قريباً إلى وقف الإنتاج، مما قد يُلحق أضراراً بالغة ودائمة بحقولها النفطية إن لم ترضخ.
في الأسبوع الأول، رصدت شركة "فورتكسا" لبيانات الطاقة عبور 34 ناقلة مرتبطة بإيران عبر خط الحصار بين 13 و21 أبريل، اعتُرض بعضها لاحقاً. ولاحقاً، تحدّثت التقارير عن نمط محتمل في "نفاذية" الحصار، يتمثل في تركيز أمريكي أكبر على شحنات النفط، وتسامح نسبي مع شحنات أخرى كالغاز البترولي المسال. وقد منحت إدارة ترمب نفسها مصداقية لهذه النفاذية حين أعلنت أنها تقيس فاعلية الحصار بأثره على الاقتصاد الإيراني لا بحركة السفن.
إعلان
بعد ذلك بدأ الطوق يتصلّب. وحتى 20 مايو، أفادت الولايات المتحدة بأن أكثر من 90 سفينة أُعيد توجيهها قسراً، وأن أربع سفن حاولت اختراق الحصار جرى تعطيلها بنيران أمريكية. كما لم يثبت سوى وصول ناقلة نفط واحدة مرتبطة بإيران رحلتها كاملة من جزيرة خرج إلى شرق ملقا منذ بدء الحصار.
النفط على الماء والاحتياطيات العائمةبحلول منتصف مايو، كان حجم التخزين البري المتبقي لإيران غامضاً، ربما لم يتجاوز سعةً تكفي لأسابيع قليلة إن لم يكن قد امتلأ بالفعل، بما يتسق مع أهداف الحصار الأمريكية. وحين يُستنفد كل ما هو متاح من التخزين، بما في ذلك الناقلات الفارغة التي ما تزال تخترق الحصار، ستضطر إيران لخفض إنتاجها بما يفوق طاقة التكرير المحلية. وإن لم يُوزَّع الخفض بعناية على الآبار، فسيؤدي إلى إغلاق بعضها، مع احتمال إلحاق ضرر طويل الأمد بحقولها، لا سيما القديمة منها.
غير أن طيفاً من المحللين الصناعيين شكّكوا في التوقعات الأكثر تشاؤماً، واصفين إياها بأنها "أمنيات" إدارة ترمب، مشيرين إلى خبرة إيران الواسعة في معايرة إنتاجها وفق ظروفها الجيوسياسية والاقتصادية. ويبقى من غير الواضح أيهما سيغلب: الضغط الأمريكي أم المرونة الإيرانية.
قد تواصل إيران تلقي مدفوعات من مبيعات النفط أشهراً مقبلة، بصرف النظر عن أي إغلاقات لاحقة، إذ كان لديها بالفعل كميات ضخمة من النفط الخام والمكثفات على الماء قبل بدء الحصار. وتختلف التقديرات، لكن يُرجَّح أنها كانت تملك نحو 160 مليون برميل على ناقلات في العبور أو الرسو بنهاية أبريل، منها 30 إلى 60 مليون داخل منطقة الحصار، وأكثر من 120 مليوناً خارجها – أي ما يعادل ثلاثة أشهر من صادراتها اليومية الأخيرة.
على أن استفادة إيران من هذا النفط العائم مشروطة بقدرتها على الالتفاف على عقوبات تتصاعد باستمرار. وفي الوقت الراهن، يبدو أن الصين "لم تأبه" للعقوبات الأمريكية المكثفة على تجارة النفط الإيرانية، وذكر ترمب أن الرئيس شي جين بينغ أبدى نيته الاستمرار في شراء النفط الإيراني خلال القمة الأمريكية–الصينية في مايو. كما يمكن لإيران رهن مبيعات نفطية مستقبلية للصين مقابل إيرادات فورية — وهو ترتيب سبق أن استخدمته بكين في مبادرة الحزام والطريق.
وردّاً على الحصار، استخدمت إيران في 22 أبريل أسراباً من زوارقها السريعة لاعتلاء سفينتين والاستيلاء عليهما أثناء عبورهما المضيق – في أول عملية احتجاز سفن لها في الحرب، استفادت فيها من وقف إطلاق النار وغياب الطائرات الأمريكية المعادية.
حتى في سيناريو يحاول فيه الأمريكيون حصار الغذاء، لن يحدث على الأرجح شُحٌّ مطلقٌ في السلع الأساسية كالقمح داخل إيران. لكن ذلك لا يضمن بقاء الغذاء في متناول غالبية الإيرانيين، خصوصاً سكان المدن. وعليه، فإن الحصار قد يهدد بإشعال أزمة أسعار غذائية، وربما شلّ قطاع الثروة الحيوانية الإيراني، حتى لو لم يهدد بمجاعة جماعية وشيكة.
على أيّ حال، سيُلحق الحصار ضرراً هائلاً بإيران. وأقرّت مصادر مرتبطة بأجهزتها الأمنية علناً بأنه لا يمكن إعادة توجيه سوى 40% من التجارة الإيرانية بعيداً عن الموانئ المحاصَرة. وقد لا تكفي الممرات البديلة لاستيراد الضروريات لتفادي الأزمة الاقتصادية والاضطرابات الأهلية مع مرور الوقت. والأزمة بدأت فعلاً: قفز التضخم إلى 67% في أبريل، مع فقدان الملايين وظائفهم.
تفاوض أم تصعيد؟ما يزال غامضاً ما إذا كانت واشنطن وطهران ستتفاوضان أم ستتصاعدان. ولدى كل طرف خيارات تصعيدية واسعة.
فعلى الجانب الإيراني، نشرت طهران خريطةً للكابلات البحرية التي تربط منطقة الخليج رقمياً ببقية العالم، إلى جانب البنية التحتية ذات الصلة، محذّرةً من هشاشتها ومهددةً بفرض ضرائب عليها. كما قد تدفعها احتمالات الانهيار الاقتصادي إلى تصعيد الهجمات الإقليمية — سواء على القوات الأمريكية أو، على الأرجح، على جيرانها الخليجيين واقتصاداتهم.
إعلان
أما الجانب الأمريكي، فقد يشدّد الحصار أو يفي بتهديداته باستئناف العمليات العسكرية بهدف تدمير كامل البنية التحتية الحيوية الإيرانية أو جزء منها، ربما بالتعاون مع إسرائيل مجدداً. وقد يقتبس هذا التصعيد فصلاً من "دليل واشنطن المضاد للحوثيين" إبان تدخلها في البحر الأحمر عام 2025، حين حاولت تدمير الميناء الرئيسي لاستيراد الوقود إلى مناطق الحوثيين، فيما قصفت إسرائيل تدريجياً مينائَي الحبوب والواردات الأساسية.
في أي سيناريو تصعيدي، تظل التبعات الاقتصادية المحتملة وخيمة على إيران والشرق الأوسط والعالم.
معضلة انتشار من نوع مختلفستنتهي أزمة هرمز في نهاية المطاف، على الأرجح في إطار اتفاق أوسع لإنهاء الحرب. وأي ترتيب يتفق عليه – أو حتى تتسامح معه – الولايات المتحدة وإيران بشأن المضيق ستكون له تبعات على حرية الملاحة عالمياً. وسيكون لافتاً بشكل خاص إن تضمّن الترتيب فرض رسوم على السفن العابرة لهذا الممر الدولي، وهو ما يُرجَّح أن يشكّل — في غياب قرار من مجلس الأمن — مخالفةً للقانون الدولي السائد بشأن المضائق كهرمز، وللعقوبات الأمريكية ما لم تُصدَر رخصة أو استثناء.
بالنسبة إلى إيران، باتت السيطرة على المضيق أصلاً استراتيجياً ضخماً، تنظر إليه باعتباره وسيلةً للنفوذ ولاستخلاص إيرادات عبر تعديل قيمة الرسوم وعملة الدفع، وعدد العبورات المسموح بها يومياً، أو منع دول وجنسيات وأنواع شحنات بعينها. كما يمنحها القدرة على التأثير الانفرادي في أسعار السلع العالمية. والإبقاء على هذه القبضة سيوفر للجمهورية الإسلامية ورقة ضغط قوية في أي مفاوضات، ورادعاً مستقبلياً ضد الضغط أو العمل العسكري الخارجي، ومصدراً محتملاً لإيرادات استثنائية.
قد ترى طهران كذلك أن تحصيل الرسوم هو الوسيلة الموثوقة الوحيدة لتمويل إعادة الإعمار بعد الحرب – وهي حاجة ماسّة في ضوء الهجمات الإسرائيلية على صناعات مُدِرّة للعملة الصعبة كالبتروكيماويات والصلب، وفي ضوء الأضرار الأشمل للقصف الأمريكي–الإسرائيلي. ويمكن تخفيف هذه الحاجة عبر "إفراج" أمريكي عن عشرات المليارات من الأصول الإيرانية المجمدة، أو عبر رفع جزئي للعقوبات، تبعاً لنطاقه.
تثير الخطط الإيرانية لتنظيم العبور قلق دول الخليج العربية التي ستضطر للتعامل مع هذا النظام، ومخاوف طيف أوسع من الدول إزاء توسّع ادعاءات السيادة البحرية والرسوم على نقاط الاختناق. ومن التبعات المحتملة لسيطرة إيران، تزايد خطر فرض رسوم حوثية مماثلة في البحر الأحمر -كبديل محتمل عن الدعم الإيراني المتراجع – واحتمال أن تحذو دول ساحلية على مضائق أخرى كملقا حذو طهران، خصوصاً تلك التي تتكبد كلفة إبقاء هذه الممرات آمنة من القرصنة.
وتُجسّد ردود الدول الثلاث المطلّة على ملقا هذا القلق: ففي أواخر أبريل، تأمّل وزير المالية الإندونيسي علناً بفرض رسوم على ملقا قبل أن تتراجع الحكومة سريعاً عن التصريح. ورسم بمستوى ما اقترحته إيران لناقلات النفط المحمّلة سيعني رسوماً سنوية على عبور ملقا تبلغ نحو 8.5 مليارات دولار. أما ماليزيا فلم تعلّق على رسم ملقا، لكنها انخرطت في الترتيب الإيراني الجديد لهرمز، وأبقت قناةً مفتوحة مع طهران، ووصفت إيران ذلك بأنه دليل على أنها "لا تنسى أصدقاءها". في المقابل، أدانت سنغافورة فكرة التفاوض مع إيران على عبور هرمز، ورفضت فكرة فرض أول رسم على ملقا منذ مئات السنين – موقف يعكس جزئياً دورها كمركز رئيسي للتكرير وتزويد السفن بالوقود.
سوابق تاريخية ومستقبل قانون البحارثمة سابقتان لأفعال إيران، تسبقان قانون البحار الحديث: "رسوم الصوت" التي فرضتها الدنمارك في المضائق الدنماركية حتى عام 1857، وكانت تتراوح بين 1 و5% من قيمة الشحنة وفق عدة عوامل كالجنسية – وهو ترتيب لن يكون مشروعاً بموجب القواعد الحالية. ويعقد بعضهم مقارناتٍ أيضاً بـ"اتفاقية مونترو" – المعاهدة المتعددة الأطراف التي تسمح لتركيا بتحصيل تكلفة الخدمات المقدّمة لعبور المضائق التركية – بوصفها مخرجاً ممكناً من مأزق هرمز.
وقد أعلنت أنقرة تحصيل ما يقارب 230 مليون دولار من أكثر من 51 ألف عبور في 2024 – وهو رسم متواضع جداً مقارنة بما تقترحه إيران. وقد يكون مبدأ "استرداد التكلفة" خياراً ممكناً لهرمز، لكنه لن ينجح على الأرجح إلا إذا كانت طهران تتطلع إلى الاعتراف بحقها في فرض رسم أكثر من تطلّعها إلى الإيرادات المرتفعة التي يدرّها رسم حقيقي.
إعلان
وإذا انتشر النموذج الإيراني إلى ممرات أخرى، فسوف تُحمَّل رحلات كثيرة برسوم متعددة. فالنفط الخليجي سيدفع رسماً عند هرمز ومرة أخرى عند ملقا في طريقه إلى كبار العملاء في شرق آسيا – أي مضاعفة الكلفة في حال اعتُمد رسم ثابت. كما قد تنتشر أساليب أخرى لفرض ضرائب على الملاحة.
في سيناريو الانتشار هذا، يمكن تخيّل أن شاحني النفط من بحر البلطيق إلى الهند سيدفعون نسبةً من قيمة الشحنة في المضائق الدنماركية (وهو ما يُعاقب أكثر عند ارتفاع الأسعار)، ورسوم استرداد كلفة في مضيق جبل طارق (احتكاك دون كلفة معتبرة)، ورسماً ثابتاً في باب المندب (يقضم أكثر عند انخفاض الأسعار)، فوق رسوم قناة السويس القائمة والمشروعة.
خلاصةيكشف تحليل "مجموعة الأزمات الدولية" أن أزمة مضيق هرمز ليست مجرد فصل عابر في الحرب الراهنة، بل بداية محتملة لإعادة تشكيل قواعد حرية الملاحة في المضائق الدولية. فإن نجحت إيران في تثبيت نظام للرسوم عبر هرمز، فقد يفتح ذلك الباب أمام "انتشار" مماثل في ممرات أخرى – من ملقا إلى باب المندب إلى المضائق الدنماركية – بما يقلب اقتصاد الشحن العالمي ويضع القانون الدولي للبحار أمام أكبر اختباراته منذ عقود.
إقرأ المزيد


