روسيا بين جبهتين.. أوكرانيا تشتعل والشرق الأوسط يختبر تحالفات موسكو
الجزيرة.نت -

يرى الكاتب ألكسندر ستافير أن الدعوات داخل روسيا وأوكرانيا لتوجيه "ضربة قاضية" كل ضد الآخر تدفع للشعور بأن الروس والأوكرانيين يعيشون في واقعين مختلفين.

وفي مقال له على موقع "فوينيه أبوزرينيه" ، لفت ستافير إلى أن الأوكرانيين مقتنعون بأن الروس يخشون هجمات جديدة، أما في روسيا فالناس العاديون غاضبون بشدة، ويطالبون بالقصاص.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويتابع الكاتب قائلا إن الجميع يتوقع القصاص، "سيجتمع الجنرالات في وزارة الدفاع، وفجأة سيُطلقون العنان لقوتهم".. ثم هناك العبارة التقليدية: "لا بد أن يكون الانتقام باردا".. ولا يكاد أحد يرى أن القصاص قد بدأ بالفعل.

لكن في واقع الحال- والكلام للكاتب- فإن الرد الروسي هو منهجي، بارد، ومؤلم للغاية لأوكرانيا وأوروبا، ولا يتخذ شكل التصريحات الرنانة، ولا الروايات عن قوة الضربات، ولا لقطات تلفزيونية لانفجارات وحرائق وحفر ناجمة عن القنابل والصواريخ، فالجيش ببساطة يعمل بالكفاءة التي انتظرها الشعب الروسي لسنوات.

وينتقل للحديث عن التغيرات التي طالت تكتيكات الجيش الروسي بعد محاولة استهداف موسكو ويقول إن هذا الجيش لم يعد يعمل على القتل، بل على التدمير. ويتابع إن الهجمات حاليا باتت تأتي على شكل موجات، كل منها "تقضي" على الهدف، بدلا من التكتيك الذي كان سابقا يستخدم الضرب مع إمكانية إعادة البناء.

ويضيف إن تدمير الهدف يحرم العدو فعليا من القدرة على استخدامه، ولو جزئيا، ويجبره على إنشاء هدف مماثل في مكان آخر. ونظرا لأنها تستهدف مواقع حيوية كالمطارات والمستودعات ومخازن الوقود وغيرها، فإن الضربات تُغير بشكل عام من الخدمات اللوجستية، مما يُعقد خطوط الإمداد على الجبهة حسب تعبيره.

جنود من الجيش الألماني يشاركون في اليوم الأخير من مناورات حلف الناتو عام 2024 في ليتوانيا (غيتي)
جميع أنحاء أوكرانيا

وحسب ما يقول، فقد باتت الأهداف الآن موزعة عمليا على جميع أنحاء أوكرانيا، ولم تعد هناك مناطق آمنة تقريبا، وهذا الضغط المستمر يؤثر سلبا على معنويات القوات الأوكرانية، كما أن نقص الذخيرة والغذاء والتعزيزات، وغيرها من "صعوبات الإمداد"، لا تُسهم في تعزيز الرغبة في النصر.

إعلان

وعلاوة على ذلك، يشير الكاتب إلى أنه من السمات الجديدة الأخرى لهذه الضربات عدم القدرة على التنبؤ بها. ولا يدور الحديث هنا عن تحديد الأهداف، فالجميع معتاد على أن الضربات تتبع خوارزمية محددة: طائرات استطلاع، وشراك خداعية، وطائرات مسيرة، وصواريخ، وكلا الجانبين يُدرك هذا المنطق.

لكن اليوم، كما يعتقد الكاتب، لم تعد هذه الخوارزمية مُطبقة، إذ يُمكن تنفيذ الضربة بأي نوع من الأسلحة، والتحضير لها شبه مستحيل دون الحفاظ على حالة تأهب قصوى في جميع المناطق، وهو أمر بالغ الصعوبة نظرا لنقص الأفراد ومحدودية أسلحة القوات الأوكرانية.

ويتحدث عن سمات مهمة أخرى للتكتيكات الجديدة -منها ضخامة الأهداف وأولويتها- ويعتقد أن "روسيا لم تعد تهدر الموارد على أهداف تافهة؛ بل على شبكات سكك حديدية كاملة وجسور ومناطق صناعية".

ويختم بأن روسيا انتقلت أخيرا إلى حرب "طبيعية"،  لم تعد هناك مناطق آمنة، ولا مناطق خلفية عميقة، ولا "متخصصون" أو "مدربون" بمنأى عن الخطر. "لقد بدأ الانتقام لمن عانوا في خطوطنا الخلفية جراء استفزازات القوات الأوكرانية".

عراقجي (يسار) يصافح بوتين خلال لقاء في موسكو (أسوشيتد برس)
علاقات على المحك

من جهة أخرى صحيفة فيدومستي نشرت تقريرا بعنوان "روسيا – الشرق الأوسط"، تمحور حول الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وكيف شكلت هذه الحرب اختبارا للعلاقات الروسية مع البلدان العربية.

ولفت التقرير إلى أن المشكلة الرئيسية في الحرب هي "الغموض الإستراتيجي" لحدود استخدام الولايات المتحدة للقوة في ظل غياب إستراتيجية واضحة، واعتبر أن الطبيعة الأحادية للهجوم حدّت من خيارات واشنطن.

ويرى التقرير أن استثمارات الدول العربية في الشراكة مع واشنطن قد تحولت من ضمانة للأمن إلى نقطة ضعف، لكنه أوضح أن نظام التحالفات الأمريكية في المنطقة لا يزال مرنا وقابلا للتكيف، مما يسمح بالحفاظ على توازن قوى موال للولايات المتحدة في المنطقة.

صحيفة فيدومستي:
الحرب على إيران تُعد اختبارا لشراكتها الإستراتيجية مع روسيا، المنصوص عليها في اتفاقية عام 2025، والضغوط الغربية والجغرافيا جمعت بين روسيا وإيران، لكن روسيا لا تنكر، مع ذلك، أهمية علاقاتها مع الدول العربية وإسرائيل

الضغوط الغربية والجغرافيا

وتحدث التقرير عن أن الحرب على إيران تُعد اختبارا لشراكتها الإستراتيجية مع روسيا، المنصوص عليها في اتفاقية عام 2025، موضحا أن الضغوط الغربية والجغرافيا جمعت بينهما، لكن روسيا لا تنكر، مع ذلك، أهمية علاقاتها مع الدول العربية وإسرائيل.

ووفقا له، فإن الحوار الإستراتيجي بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي يمر بمرحلة تحول حاسمة. فقد تطورت علاقات روسيا مع دول الخليج، التي بدأت بالجانب الاقتصادي، إلى مستوى متقدم وتشهد ازدهارا ملحوظا، وهو ما تجلى منذ اندلاع الصراع في أوكرانيا عام 2022، حيث أبدت دول الخليج "موقفا محايدا واستعدادا للانخراط، رغم العقوبات المفروضة عليها".

ومع ذلك، ووفقا للتقرير، أدت الحرب على إيران "التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل" إلى تعقيد حوار روسيا مع بلدان الخليج العربي نظرا لعلاقات روسيا الوثيقة مع إيران، ولم يعد الحوار الإستراتيجي في أفضل حالاته، على عكس العلاقات الاقتصادية.

خطة ثلاثية الجبهات

أما صحيفة بوليتيكا فتعرضت لآراء خبراء روس بخصوص نشر حلف شمال الأطلسي (الناتو) لما يقارب 60 ألف جندي في دول البلطيق. وترى الصحيفة أن الحدث يدور عن تحضير لاستفزاز واسع النطاق قرب الحدود الروسية، وأن الحلف لا يخفي نواياه – فهو يُشكّل قوة ضاربة تحت ستار "الدفاع" في دول البلطيق.

إعلان

واعتبرت الصحيفة أن الهدف هو ضمان النقل السريع لقوات الحلف إلى لاتفيا وإستونيا، حيث من المقرر دمج ثلاث فرق عسكرية تحت قيادة هذا الفيلق، الذي ستشكل ألمانيا وهولندا القوة الضاربة الرئيسية فيه.

وترى الصحيفة أن الناتو يبرر هذه الخطوة بحوادث الطائرات الأوكرانية المسيّرة، التي يُحمّل الغرب موسكو مسؤوليتها عادة، ويتهمها بتوجيه طائرات مسيّرة عبر دول البلطيق نحو أراضيها.

وأوردت بوليتيكا رأيا للخبير العسكري أليكسي ليونكوف، يقول فيه إن دول البلطيق تُمثّل "خطة بديلة" للغرب. ففي البداية، سيُقاتل الأوكرانيون الروس، وإذا فشلوا في كسر شوكة روسيا، فستلحق بهم دول البلطيق.

وبدوره يؤكد المحلل العسكري ألكسندر أرتامونوف إن حلف الناتو يُحضّر بنشاط لفتح جبهة شمالية، مع منطقة قتال ستمتد من بحر البلطيق إلى المحيط المتجمد الشمالي، مع إيلاء اهتمام خاص للقطب الشمالي.

ووفقا له، بات الصدام حتميا، إذ تُشكّل عسكرة البلطيق حلقة واحدة في سلسلة أوسع، مشددا على أنه بحلول عام 2030، يعتزم الحلف خوض ثلاث جبهات في آن واحد.



إقرأ المزيد