بين زنزانة الـ30% و"أرض الصومال".. ماذا يُحاك لقطاع غزة في غرف الخفاء؟
الجزيرة.نت -

Published On 1/6/2026

تكشف تصريحات عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي آفي ديختر والتقارير الميدانية عن أبعاد خطة إسرائيلية تهدف إلى قضم 70% من مساحة قطاع غزة وتحويل ما تبقى منه إلى زنزانة ضيقة، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف حول إفشال اتفاق وقف إطلاق النار، وهندسة أزمة تجويع ممنهجة لتدمير المجتمع الغزي بالكامل.

ولفت الخبير بالشؤون الإسرائيلية عادل شديد إلى أن تصريحات ديختر تعيد طرح مشروعه الذي توعد به بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 لإحداث نكبة جديدة للفلسطينيين تنسيهم نكبة 1948 عبر تهجير قطاع غزة بالكامل.

وتتمثل تفاصيل الخطة الحالية في زيادة ما يسمى "المنطقة الصفراء" لتسيطر إسرائيل على 70% من القطاع، وحشر مليوني فلسطيني في الثلث المتبقي (30%)، فيما يشبه الزنزانة والسجن الضيق لإعادة القصف والقتل.

وأشار شديد -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- إلى غياب أي حديث جدي عن توطين الفلسطينيين في الـ70% التي تحتلها إسرائيل، بل جرى طرح مشروع "بيومتري" لفحص بصمات العيون والأصابع لتسهيل الملاحقة الأمنية والاغتيالات.

يخطط الاحتلال لتهجير سكان غزة عبر البحر أو الجو نحو مخيمات لاجئين في مناطق صحراوية، حيث يدور الحديث عن استئجار منطقة جغرافية في إقليم "أرض الصومال" الانفصالي كحالة مؤقتة ستتحول إلى أبدية، بالتوازي مع تسليح مليشيات عميلة هناك بطائرات مسيّرة ونشر الفوضى لتدمير المجتمع الغزي بنسبة 100%.

بواسطة عادل شديد

وفي مايو/أيار الماضي، تسلّم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، أوراق اعتماد محمد حاجي، أول سفير لما يُعرف بإقليم أرض الصومال غير المعترف به دوليا. في المقابل، أعلنت إسرائيل في 15 أبريل/نيسان الماضي تعيين ميخائيل لوتيم أول سفير غير مقيم لها لدى الإقليم.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025 اعترفت إسرائيل بالإقليم الانفصالي، وقبل هذا الاعتراف لم يحظَ الإقليم منذ إعلانه انفصاله عن الصومال في عام 1991 بأي اعتراف رسمي، ويتصرف كأنه كيان مستقل إداريا وسياسيا وأمنيا.

إحباط إدارة ترمب

من جانبه، ذكر الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي كينيث كاتزمان أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تشعر بالإحباط الشديد لعدم تطبيق خطة السلام المفصلة التي وضعها "مجلس السلام" التابع له بإدارة نيكولاي ملادينوف.

إعلان

وحمّل كاتزمان حركة حماس مسؤولية هذا الإحباط لرفضها إلقاء السلاح بموجب الاتفاق، مما منع -حسب ادعائه- دخول "اللجنة الوطنية" الموجودة في مصر لإدارة القطاع، كما حال دون نشر قوات دولية لتأمين غزة في ظل عدم رغبة السلطة الفلسطينية بنشر قواتها منعا للتصادم مع حماس.

ووفق المتحدث، فإن خطة إنشاء مدن وقرى آمنة جديدة في الـ70% الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية تجمدت بسبب عدم تعاون حماس ومنعها المواطنين من الانتقال إليها.

وأشار إلى أن إدارة ترمب اتفقت مع إسرائيل على القضاء على عناصر حماس لبقائها كمليشيا مسلحة، وهو ما أكده أيضا ملادينوف بأن قادة الحركة يحولون دون استقرار الوضع.

القصف على غزة لم يتوقف خلال وقف إطلاق النار منذ  أكتوبر/تشرين الأول 2025 (غيتي)
"هندسة الجوع"

وفي المقابل، قال المحلل السياسي وسام عفيفة من غزة إن "الخط الأصفر" كان يتدحرج لزيادة السيطرة دون مبرر، وإن إسرائيل هي من رفضت دخول لجنة التكنوقراط واللجنة الإدارية، ولم يتلقَّ ملادينوف وأعضاء لجنته سوى رواتبهم دون وصول المليارات الموعودة لصندوق القطاع، مؤكدا أن حماس تطالب بسرعة استلام اللجنة للملفات رزمة واحدة (الأمن، الخدمات، الجوانب الإنسانية).

المطالبة بنزع السلاح تمثل قفزا فوق 19 بندا من ورقة ترمب المكونة من 20 بندا، مما يحول مجلس السلام إلى "مجلس حرب" يمنح الشرعية لخطط نتنياهو وديختر لإعادة الاستيطان والاحتلال، وتجنيد مليشيات وعصابات لملء الفوضى بدعم أمريكي.

بواسطة وسام عفيفة

وخلص عفيفة إلى أن ما يحدث في غزة هو "إعادة هندسة للأزمة الإنسانية المرتبطة بالجوع" لإبقاء الفلسطينيين معلقين بالخبز الذي يصل بالقطارة، مع استمرار منع الصحافة الدولية من الدخول إلا عبر الدبابات الإسرائيلية.



إقرأ المزيد