حرب أوكرانيا تستنزف خزينة روسيا.. ضغوط متصاعدة على بوتين لخفض الإنفاق
الجزيرة.نت -

Published On 1/6/2026

حذر كبار المسؤولين الاقتصاديين في روسيا الرئيس فلاديمير بوتين من أن مستويات الإنفاق الحالية على الحرب في أوكرانيا أصبحت "غير قابلة للاستمرار"، في مؤشر على تصاعد الخلافات داخل دوائر صنع القرار في موسكو بشأن كيفية التعامل مع الضغوط المتزايدة على المالية العامة والاقتصاد الروسي.

وذكرت وكالة بلومبيرغ، نقلا عن مصادر مطلعة ووثائق اطلعت عليها، أن مسؤولين في وزارة المالية والبنك المركزي الروسي أبلغوا الكرملين بأن الإنفاق الدفاعي الحالي يهدد بتوسيع عجز الموازنة إلى مستويات خطيرة، داعين إلى إجراء تخفيضات إضافية في النفقات العسكرية.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

لكن وزارة الدفاع وبعض المسؤولين المقربين من الكرملين يعارضون أي خفض للإنفاق العسكري، معتبرين أن تقليصه قد يضر بالاقتصاد الروسي الذي أصبحت قطاعات واسعة منه تعتمد على العقود المرتبطة بالصناعات الدفاعية.

وبحسب المصادر، طلب الرئيس بوتين من وزارة المالية البحث عن تخفيضات في بنود إنفاق أخرى قبل المساس بالإنفاق العسكري، في حين يبقى القرار النهائي بشأن أي تعديلات في الموازنة بيد الرئيس الروسي نفسه.

فجوة متزايدة

وتشير تقديرات داخل الحكومة الروسية إلى أن الإنفاق العسكري قد يحتاج إلى تمويل إضافي يصل إلى ثلاثة تريليونات روبل (نحو 36 مليار دولار) خلال العام الجاري لسد فجوة متزايدة في مخصصات الحرب.

كما كان المسؤولون الروس يدركون عند إعداد موازنة 2026 احتمال ظهور فجوة تمويلية تتراوح بين 1.2 و1.5 تريليون روبل (نحو 16.7 إلى 20.9 مليار دولار) خلال النصف الثاني من 2026، وسط توقعات سابقة بإمكانية انتهاء الحرب وتراجع الحاجة إلى الإنفاق العسكري المرتفع.

إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق، ما أجبر الحكومة على مواجهة ضغوط مالية متزايدة مع استمرار الحرب للعام الخامس على التوالي.

تحذيرات سابقة

وتتسق هذه التطورات مع تحذيرات سابقة كشفتها صحيفة "فايننشال تايمز " قبل أيام، استنادا إلى رسالة داخلية صادرة عن وزارة المالية الروسية في فبراير/شباط الماضي.

إعلان

وأظهرت الوثيقة أن الوزارة توقعت تجاوز الإنفاق المرتبط بالحرب مخصصات الموازنة بما لا يقل عن تريليوني روبل (نحو 28 مليار دولار) خلال 2026، مع احتمال ارتفاع الفجوة إلى أربعة تريليونات روبل (نحو 56 مليار دولار) في السيناريو الأسوأ.

كما قدرت وزارة المالية الروسية أن يناهز الإنفاق الزائد المرتبط بالحرب نحو 4 تريليونات روبل سنويا (نحو 55.6 مليار دولار) خلال عامي 2027 و2028، مطالبة بتجميد تريليونات الروبلات من النفقات غير الدفاعية خلال السنوات المقبلة.

تفاقم العجز

وتتزايد الضغوط على المالية العامة الروسية مع اتساع عجز الموازنة بوتيرة أسرع من المتوقع.

فبحسب البيانات الرسمية، بلغ عجز الموازنة خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 نحو 5.9 تريليونات روبل (نحو 82.1 مليار دولار)، أي 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزا بنحو 50% الرقم المستهدف للعام برمته.

وكانت موسكو قد توقعت في وقت سابق أن يبلغ العجز 3.8 تريليونات روبل فقط ( 52.9 مليار دولار) خلال العام بأكمله.

ودفع هذا التدهور وزارة المالية إلى مطالبة الجهات الحكومية بخفض الإنفاق غير الضروري بنسبة 10%، في وقت لجأت فيه الحكومة إلى السحب من صندوق الرفاه الوطني لتعويض تراجع الإيرادات.

محدودية النفط

ورغم استفادة روسيا من ارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط الماضي، فإن المسؤولين الروس لا يرون أن هذه المكاسب كافية لمعالجة المشكلات المالية المتفاقمة.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر حكومية قولها إن أسعار النفط تحتاج إلى البقاء فوق 100 دولار للبرميل لمدة عام كامل حتى يحدث تحسنا ملموسا في الوضع المالي، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الخام لا يعالج المشكلات الهيكلية المرتبطة بالنمو والتضخم والقطاع المصرفي.

كما قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف مؤخرا إن الإيرادات الإضافية من صادرات الطاقة في أبريل/نيسان الماضي تم تعويضها إلى حد كبير بضعف الإيرادات في مارس/آذار، فضلا عن ارتفاع المدفوعات الحكومية لشركات النفط المحلية للحد من أسعار الوقود.

وتأتي هذه الضغوط في وقت خفضت فيه وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.4% فقط خلال 2026، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.3%.

وأظهرت البيانات الرسمية انكماش الاقتصاد الروسي خلال الربع الأول من العام للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، ما عزز المخاوف من اقتراب الاقتصاد من الركود.

ويرى مراقبون أن الكرملين يواجه معضلة متزايدة بين مواصلة تمويل الحرب وتحمل تبعاتها الاقتصادية، أو تقليص الإنفاق العسكري والمخاطرة بتأثير ذلك على أهدافه في أوكرانيا وعلى قطاعات اقتصادية باتت تعتمد بصورة كبيرة على الطلب الدفاعي.



إقرأ المزيد