بعد هجوم سان دييغو.. تصاعد الكراهية ضد مسلمي أمريكا ينذر بأزمة عميقة
الجزيرة.نت -

Published On 1/6/2026

يرى الكاتبان هاريس تارين في موقع ذا هيل الأمريكي وبينايفر نوروجي في صحيفة الغارديان البريطانية أن الهجوم المسلح على المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا لم يكن مجرد حادث أمني معزول، بل يعكس تصاعدا مقلقا لخطاب الكراهية ضد المسلمين في الولايات المتحدة والغرب عموما.

ويشير تارين، وهو نائب رئيس قسم السياسات والبرمجة في مجلس الشؤون العامة الإسلامية، إلى أن الهجوم الذي وقع في 18 مايو/أيار وأسفر عن مقتل حارس أمن وشخصين آخرين جاء في ظل أجواء مشحونة بخطابات معادية للمسلمين. فبحسب الشرطة، عُثر على كتابات معادية للإسلام داخل سيارة المشتبه به، ما عزز فرضية الدافع القائم على الكراهية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

لكن الكاتب ينتقد ما يراه غيابا للحزم الرسمي في التعامل مع الحادث، لافتا إلى أن بعض الشخصيات المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سارعت إلى مهاجمة المسجد نفسه بدلا من التركيز على الجريمة. ويعتبر أن المسلمين الأمريكيين كانوا ينتظرون التضامن والحماية، لكنهم وجدوا أنفسهم مجددا في مواجهة حملات تشكيك وتحريض.

قلق متزايد

وتنقل نوروجي عن أوساط مسلمة في الولايات المتحدة حالة من القلق المتزايد بشأن سلامة دور العبادة والمدارس الإسلامية، مشيرة إلى أن كثيرين باتوا يتساءلون عما إذا كانت أماكن أخرى قد تتحول إلى أهداف للعنف مستقبلا.

وتؤكد نوروجي التي ترأس "مؤسسات المجتمع المفتوح" وهي مؤسسة حقوقية مقرها نيويورك ولها عدة فروع خارج أمريكا، أن الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية ليستا أزمتين منفصلتين، بل تتغذيان من مناخ سياسي وثقافي واحد يقوم على الخوف ونظريات المؤامرة وصناعة "العدو الداخلي".

وتوضح أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعا قياسيا في كل من الكراهية ضد المسلمين ومعاداة السامية في العديد من الدول الغربية، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بحروب الشرق الأوسط.

إعلان

وترى الكاتبة أن المسلمين غالبا ما يُصوَّرون باعتبارهم تهديدا ثقافيا أو حضاريا للمجتمعات الغربية، كما يظهر في نظرية "الاستبدال الكبير" التي تزعم وجود مؤامرة لتغيير التركيبة السكانية للمجتمعات الغربية، حيث يجري تصوير المسلمين كخطر ديموغرافي.

وتحذر نوروجي من أن هذه الأفكار لم تعد مقتصرة على الهوامش السياسية، بل بدأت تجد طريقها إلى الخطاب العام وبعض القوى السياسية المؤثرة.

تقاعس القيادات السياسية

من جهة أخرى، ينتقد تارين ما يعتبره تقاعسا من بعض القيادات السياسية الأمريكية في مواجهة الخطابات المعادية للمسلمين. ويشير إلى تصريحات أطلقها عدد من النواب الجمهوريين ضد المسلمين خلال الأشهر الماضية دون أن تواجه ردود فعل حازمة من قيادة الحزب.

ويستشهد باستطلاع رأي أُجري عام 2025 أظهر أن نحو نصف المسلمين الأمريكيين يشعرون بارتفاع خطر التعرض للعنف بسبب هويتهم الدينية، بينما غيّر قرابة 40% منهم بعض جوانب حياتهم اليومية نتيجة هذه المخاوف.

في المقابل، تؤكد نوروجي أن مواجهة الكراهية لا تكون بتعميق الانقسامات بين المسلمين واليهود، بل ببناء تحالفات مشتركة للدفاع عن المجتمعات المستهدفة. وتستشهد بمواقف تضامن متبادلة شهدتها السنوات الأخيرة، من بينها دعم جماعات يهودية لمسلمي سان دييغو بعد الهجوم، ومبادرات سابقة قادها مسلمون لدعم ضحايا هجمات استهدفت معابد يهودية.

اختبار لأمريكا

ويخلص الكاتبان إلى أن الخطر أصبح يطال أسس المجتمع الديمقراطي نفسه، فحين تتحول الكراهية إلى أداة سياسية ويُسمح بخطاب نزع الإنسانية بالانتشار، تصصبح جميع الفئات معرضة للخطر.

ولذلك فإن حماية المسلمين الأمريكيين بعد هجوم سان دييغو، بحسب الكاتبين، ليست مجرد قضية تخص أقلية دينية، بل اختبار لقدرة المجتمع الأمريكي على الدفاع عن قيم المساواة وسيادة القانون في مواجهة التطرف والكراهية.



إقرأ المزيد