3 جبهات تربك ترمب وتكشف حدود أمريكا
الجزيرة.نت -

Published On 1/6/2026

ترى صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يواجه حالة من الجمود في أبرز تدخلاته الخارجية، بعد أن تحولت وعوده بتحقيق انتصارات سريعة وحاسمة في إيران وقطاع غزة وأوكرانيا إلى أزمات معقدة وطويلة الأمد يصعب حسمها بالقوة العسكرية أو الضغوط السياسية وحدها.

وفي مقال تحليلي، كتب الصحفي المخضرم ديفيد سانغر أن الحرب التي شنها ترمب وإسرائيل على إيران تمثل أوضح مثال على هذا الجمود. فبعد إعلان ترمب وقف العمليات القتالية، اشترط إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن، لكن هذا الهدف لم يتحقق بصورة نهائية. كما أن مستقبل برنامجي إيران النووي والصاروخي ما زال مطروحا على طاولة المفاوضات دون حسم.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويشير سانغر، الذي غطى شؤون الخارجية الأمريكية طيلة أكثر من أربعة عقود، إلى أن طهران تدرك تردد ترمب في العودة إلى الحرب بسبب تراجع شعبيته داخل الولايات المتحدة، وهو ما يمنحها هامشا للمماطلة وإطالة أمد التفاوض.

ويؤكد أن الإدارة الأمريكية انتقلت من المطالبة بـ"الاستسلام غير المشروط" إلى البحث عن اتفاق جديد يعيد إحياء المفاوضات التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب.

أوكرانيا ووعد الحل في يوم

أما في أوكرانيا، فيلفت المقال إلى أن ترمب تعهد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب خلال يوم واحد، لكن بعد أكثر من عام على عودته إلى البيت الأبيض ما زال النزاع مستمرا دون أي تسوية سياسية.

وينقل الكاتب إشارات متزايدة إلى إحباط داخل الإدارة الأمريكية، خصوصا بعد تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو التي أوحت بتراجع الحماس الأمريكي للوساطة. كما أن موسكو، بحسب المقال، تفضل مسارا دبلوماسيا مؤسسيا ومستقرا بدلا من الاتصالات المتقطعة التي يقودها مبعوثون خاصون.

ويرى خبراء تحدثوا للصحيفة أن المشكلة لا تكمن في غياب فرص التسوية، بل في غياب عملية تفاوضية دائمة ومنظمة قادرة على تحويل الاتصالات السياسية إلى اتفاق فعلي، رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة على روسيا واستمرار قدرة أوكرانيا على استهداف مواقع داخل العمق الروسي.

غزة.. إعادة إعمار متعثرة

وفي غزة، يقر الكاتب بأن ترمب نجح في التوصل إلى هدنة وإطلاق سراح الرهائن، لكن ما بعد ذلك تعثر بشكل واضح. فخطة إعادة إعمار القطاع وتأسيس إدارة فلسطينية جديدة لم تتحقق، بينما لا تزال العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة.

إعلان

ويشير سانغر إلى أن الرؤية التي طرحها ترمب لتحويل غزة إلى منطقة مزدهرة اقتصاديا لم تتجاوز مرحلة التصورات، إذ ما زال الدمار قائما، ويعيش كثير من سكان القطاع في ظروف إنسانية صعبة، في حين لم تبدأ آليات الإعمار والاستثمار الموعودة بشكل جدي.

واشنطن قد تكون قادرة على تدمير أهداف عسكرية أو منشآت إستراتيجية بسرعة، لكنها أقل قدرة على التحكم في التطورات السياسية داخل دول مثل إيران وروسيا وأوكرانيا.

حدود القوة الأمريكية

ويخلص الكاتب إلى أن الأزمة المشتركة بين الملفات الثلاثة تكشف سوء فهم متكررا لطبيعة القوة الأمريكية. فواشنطن قد تكون قادرة على تدمير أهداف عسكرية أو منشآت إستراتيجية بسرعة، لكنها أقل قدرة على التحكم في التطورات السياسية داخل دول مثل إيران وروسيا وأوكرانيا.

ويرى سانغر أن السياسة الخارجية تتطلب إدارة طويلة النفس ومتابعة مستمرة، بينما يميل ترمب إلى التركيز على الإعلانات الكبرى والاختراقات السريعة. لذلك اصطدمت طموحاته بواقع أكثر تعقيدا، حيث تحولت ملفات إيران وغزة وأوكرانيا من مشاريع انتصار سريع إلى نزاعات مفتوحة ما زالت تبحث عن مخرج سياسي دائم.



إقرأ المزيد