الجزيرة.نت - 5/31/2026 10:36:08 PM - GMT (+3 )
يرى الأكاديمي الإيراني وأستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة كولومبيا الدكتور حميد دباشي أن الحرب الدائرة ضد إيران لن تؤدي إلى إسقاط النظام أو تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وفي حوار مع الإعلامي علي الظفيري ضمن برنامج "المقابلة" على شاشة الجزيرة، قال دباشي إنه ينظر إلى الأحداث من موقعه "كناشط مناهض للحروب" قبل أي اعتبار آخر، مشيرا إلى أنه عارض سابقا الحرب الأمريكية على العراق ويعارض اليوم الحرب على إيران رغم انتقاداته المستمرة للجمهورية الإسلامية.
وأضاف أن موقفه من الحكومة الإيرانية لا يتغير بسبب الحرب، لكنه يرى أن استهداف إيران عسكريا يختلف عن انتقاد سياساتها الداخلية، موضحا أن القصف الإسرائيلي والأمريكي طال بنية المجتمع الإيراني ومؤسساته المدنية والثقافية والتعليمية، مؤكدا أن "الدفاع عن الوطن لا يعني تأييد الحكومة".
وحمّل دباشي إسرائيل المسؤولية الرئيسية عن الوصول إلى المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، معتبرا أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سعت إلى توسيع دائرة الصراع بهدف صرف الأنظار عن الحرب في غزة، إلى جانب ما وصفه بمشروع التوسع الإقليمي الإسرائيلي.
وقال إن إسرائيل عملت خلال السنوات الماضية على استهداف حلفاء إيران في المنطقة، كما وسعت عملياتها العسكرية في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان، معتبرا أن هذه السياسات أسهمت في تفكيك التوازنات الإقليمية التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب الأخيرة.
إيران تستغل الأزمات ولا تصنعهاوردا على الانتقادات الموجهة للدور الإيراني في المنطقة، رأى دباشي أن طهران لم تنشئ الحركات المسلحة الحليفة لها بقدر ما استفادت من ظروف وأزمات قائمة مسبقا.
وأشار إلى أن حركات مثل حماس، وحزب الله، والحشد الشعبي، والحوثيين نشأت في سياقات محلية مرتبطة بأوضاع سياسية وأمنية خاصة بكل بلد، قبل أن تستثمر إيران هذه الظروف لتعزيز نفوذها الإقليمي.
وفي المقابل, أقر بأن السياسات الإيرانية تسببت في توترات مع دول عربية عدة، مؤكدا تفهمه لمشاعر القلق لدى شعوب الخليج العربي التي تعرضت بلدانها لهجمات صاروخية، لكنه شدد على أن استمرار الارتباط العسكري الوثيق بالولايات المتحدة يمثل جزءا من معادلة الصراع الحالية.
وفي حديثه عن الأخطاء التي ارتكبتها إيران، اعتبر دباشي أن أحد أبرز أسباب الأزمة الحالية يتمثل في استمرار الخطاب الثوري الذي رافق الجمهورية الإسلامية منذ عام 1979، وعدم نجاح النظام في التحول إلى دولة وطنية أكثر انفتاحا على المجتمع ومطالبه.
وأوضح أن الثورة الإيرانية مرت بتحولات متتالية جعلتها تكتسب أبعادا قومية ومذهبية لم تكن جزءا من طبيعتها الأولى، مشيرا إلى أن التيارات الإصلاحية التي برزت خلال عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي لم تحصل على الفرصة الكافية لإحداث تغييرات جوهرية بسبب هيمنة التيارات المتشددة داخل النظام.
اللاعب الأقوى بعد الحربورأى دباشي أن الحرب الأخيرة أحدثت تغييرات عميقة داخل بنية النظام الإيراني، مؤكدا أن اغتيال شخصيات قيادية بارزة واستهداف مؤسسات الدولة ألحق أضرارا كبيرة بالهيكل السياسي التقليدي.
وقال إن الحرس الثوري الإيراني أصبح القوة الأكثر تأثيرا في البلاد خلال فترة الحرب، باعتباره المؤسسة القادرة على إدارة المواجهة العسكرية والحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، في وقت تعرضت فيه المؤسسات المدنية والسياسية لهزات كبيرة.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المجتمع المدني الإيراني لا يزال يمتلك ثقلا مؤثرا، وأن مستقبل البلاد بعد انتهاء الحرب سيتوقف على طبيعة العلاقة التي ستنشأ بين المؤسسة العسكرية والقوى المدنية والإصلاحية.
وأبدى دباشي تشككا كبيرا تجاه معارضة الخارج، ولا سيما التيار الملكي، واصفا الرهان على عودة "أسرة بهلوي" بدعم خارجي بأنه "وهم سياسي"، معتبرا أن المجتمع يرفض أي مشروع يأتي على ظهر التدخلات الأجنبية.
وأضاف أن غالبية الإيرانيين في الداخل والخارج يتطلعون إلى الإصلاح والحريات، لكنهم يرفضون في الوقت نفسه أن يكون تحقيق هذه المطالب عبر تدمير البلاد أو ارتهانها لترتيبات خارجية عابرة للحدود.
استشراف لمستقبل إيرانورفض دباشي المقارنات التي تربط مستقبل إيران بما جرى للعراق بعد عام 2003، مشيرا إلى أن إيران تمتلك قدرات عسكرية وجغرافية وديمغرافية مختلفة تجعل تكرار السيناريو العراقي أمرا بالغ الصعوبة.
وأوضح أن التاريخ الإيراني يظهر قدرة المجتمع والدولة على التماسك أمام الغزوات الخارجية، مستحضرا تجارب تاريخية متعددة تعرضت خلالها البلاد لهجمات كبرى لكنها خرجت منها أكثر تماسكا على المستوى الوطني.
وفي ختام المقابلة، أعرب دباشي عن أمله في أن تنتهي الحرب عبر مسار سياسي ودبلوماسي، داعيا واشنطن للتحرر من تأثير "اللوبيات" الداعمة لإسرائيل، ومطالبا طهران بمراجعة سياساتها الداخلية والانفتاح على المجتمع المدني.
وأكد أن شعوب المنطقة تستحق مستقبلا يقوم على التعاون والاستقرار بدلا من الحروب والصراعات، معتبرا أن استمرار المواجهة الحالية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
Published On 31/5/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


