الجزيرة.نت - 5/31/2026 9:35:05 PM - GMT (+3 )
Published On 31/5/2026
حذر المتحدث باسم الدفاع المدني في القطاع الرائد محمود بصل من تفاقم الأوضاع الإنسانية والخدمية إلى مستويات كارثية، مؤكدا أن الحرب لم تتوقف عمليا رغم الحديث عن وقف إطلاق النار، وأن القطاع يواجه مخاطر متزايدة مع اقتراب فصل الصيف في ظل نقص حاد في الإمكانات والمستلزمات الأساسية.
وقال بصل، في تصريحات للجزيرة مباشر، إن الغارة التي استهدفت منطقة ميناء غزة وأسفرت عن سقوط ضحايا وإصابات بين المدنيين ليست الأولى من نوعها، مشيرا إلى أن المنطقة تعد متنفسا رئيسيا لآلاف السكان الذين يقصدونها هربا من الضغوط النفسية والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها القطاع.
وأوضح أن القصف استهدف منطقة مكتظة بالمدنيين، وأن أعدادا كبيرة من المصابين نقلت إلى مجمع الشفاء الطبي، مضيفا أن استهدافات أخرى وقعت في اليوم نفسه، بينها قصف مدفعي طال منطقة الزيتون شرقي مدينة غزة وأدى إلى وصول جرحى إلى مستشفى الأهلي العربي.
وأشار بصل إلى أن حصيلة الضحايا خلال الأيام الأربعة لعيد الأضحى تجاوزت 30 قتيلا، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء، مؤكدا أن العمليات العسكرية والضحايا ما زالوا يتساقطون بشكل يومي.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب منذ بدء وقف إطلاق النار آلاف الخروقات، مشيرا إلى سقوط أكثر من 938 قتيلا وإصابة ما يزيد على 2800 آخرين منذ إعلان الهدنة، إلى جانب تسجيل أكثر من 3 آلاف خرق، فيما تجاوزت نسبة الأطفال والنساء 38 بالمئة من إجمالي الضحايا خلال تلك الفترة.
وفيما يتعلق بأوضاع الدفاع المدني، أكد بصل أن الطواقم تواصل أداء مهامها بالإمكانات المتاحة رغم محدوديتها الشديدة، لكنه شدد على أن هذه الإمكانات لم تعد كافية لتلبية احتياجات المواطنين أو مواجهة حجم التحديات المتزايدة في القطاع.
وحذر من أن دخول فصل الصيف قد يفاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع انتشار آلاف الخيام في مراكز الإيواء المكتظة التي تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية، موضحا أن استخدام السكان لبدائل بدائية للطهي والتدفئة في ظل غياب الغاز يزيد من احتمالات اندلاع الحرائق داخل الخيام.
إعلان
وأضاف أن الدفاع المدني يعاني من نقص كبير في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل آلياته ومعداته، الأمر الذي يهدد قدرته على الاستجابة للحوادث والحرائق والمهام الإنسانية المختلفة خلال الفترة المقبلة.
ناقوس الخطروانتقد بصل ما وصفه بغياب الاستجابة الدولية للتحذيرات المتكررة التي أطلقتها المؤسسات الخدمية والطبية والبلديات في قطاع غزة، قائلا إن جميع الجهات المعنية دقت ناقوس الخطر بشأن الواقع الإنساني، لكن الأوضاع على الأرض ما زالت تتدهور بصورة متسارعة.
وأكد أن المنظمات الدولية والوسطاء والمجتمع الدولي مطالبون بالتحرك العاجل لدعم المنظومة الخدمية وحماية المدنيين وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان، نافيا وجود أي تحسن ملموس في الأوضاع الإنسانية داخل القطاع.
وقال إن الحديث عن تدفق مساعدات كافية أو تحسن الظروف المعيشية لا يعكس الواقع، مؤكدا أن الاحتياجات الأساسية للسكان والمؤسسات الخدمية ما زالت بعيدة عن التغطية المطلوبة، وأن القطاع يواجه حالة متواصلة من النقص في الغذاء والخدمات والمستلزمات الحيوية.
وفي معرض حديثه عن الجهات التي يمكن مخاطبتها لإنقاذ الوضع، أوضح بصل أن الدفاع المدني وجه نداءاته إلى مختلف المؤسسات والمنظمات الدولية، لكنه أعرب عن استغرابه من غياب التحرك العملي رغم حجم المعاناة التي توثقها الصور والتقارير الصادرة من داخل القطاع.
وأضاف أن الحرب والحصار والتجويع – وفق تعبيره – ما زالت مستمرة، مع استمرار عمليات القتل والتضييق واقتطاع مساحات من الأراضي، داعيا المجتمع الدولي ومجلس الأمن والوسطاء إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه السكان المدنيين.
ووجه المتحدث باسم الدفاع المدني نداء إنسانيا إلى المؤسسات الدولية والمنظمات المعنية بحماية الإنسان، مطالبا بتوفير الحماية للمدنيين وإنقاذ الأوضاع الإنسانية المتدهورة، ومشددا على أن ما يجري في غزة يمثل – بحسب وصفه – انتهاكا صارخا للحقوق الإنسانية الأساسية.
وعن الاحتياجات العاجلة للقطاع، قال بصل إن حجم الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية جعل السكان بحاجة إلى كل شيء، بدءا من المساكن والأثاث والملابس والطعام والشراب، وصولا إلى المستشفيات والمعدات والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن مشاهد الدمار والركام والقمامة المنتشرة في الشوارع، إضافة إلى أعداد الجرحى الذين يحتاج كثير منهم إلى العلاج خارج القطاع، تعكس حجم التحديات التي تواجه غزة، محذرا من أن استمرار الأوضاع الحالية سيعني – وفق قوله – تعريض السكان لخطر "الموت البطيء" في ظل غياب حلول عاجلة وشاملة للأزمة الإنسانية المتفاقمة.
إقرأ المزيد


