من يحمي ريف زيمبابوي من الملاريا بعد أن تخلت عنه أمريكا وحاصرته الأمطار؟
الجزيرة.نت -

فاراي شون ماتياشي

Published On 30/5/2026

في قرية تشيشاكوي شرق زيمبابوي، استيقظت بريشاس مفوندورا على حمى وصداع حاد لم يتركها ثلاثة أيام متواصلة. وحين قصدت الوحدة الصحية المحلية، اكتشفت أن المرض الذي أصابها هي وابنها ليس إنفلونزا موسمية، بل الملاريا. تناولت العلاج وتعافت سريعا، لكن قصتها تعكس أزمة أوسع تتفاقم في أنحاء البلاد.

فقد كشفت بيانات وزارة الصحة في زيمبابوي عن قفزة غير مسبوقة في الإصابات: أكثر من 65 ألف حالة بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان الماضيين، مقارنة بـ36 ألفا في الفترة نفسها من العام الماضي، و17 ألفا فقط في عام 2024. أما الوفيات فارتفعت من 34 حالة في عام 2024 إلى 174 هذا العام، ما يعكس خطورة الموجة الحالية.

التمويل الأمريكي المقطوع

ويأتي هذا التصاعد بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولايته الثانية عام 2025 بخفض المساعدات الخارجية، ما أدى إلى وقف برامج رئيسية لمكافحة الملاريا في زيمبابوي، بينها برنامج "زابيم 2" لدعم التشخيص والعلاج، وبرنامج "زينتو" لرصد البعوض الناقل للمرض. وكانت واشنطن قد موّلت القطاع الصحي والزراعي في البلاد بـ270 مليون دولار عام 2024 وحده.

وقال توماس تشوتشو من منظمة "إنقاذ الطفولة" إن المبادرات استمرت جزئيا عبر الحكومة وشركاء آخرين، لكن "بطاقة تشغيلية أضعف وتنفيذ أبطأ". أما البروفيسور سونغانو مهاراكوروا من جامعة أفريقيا فأوضح أن التوقف المفاجئ فاقم الوباء، مشيرا إلى أن التمويل البديل من الكنيسة المنهجية المتحدة "يبقى أقل بكثير من مستوى الدعم الأمريكي".

اعتماد زيمبابوي على تمويل المانحين للأدوية الأساسية ومستلزمات مكافحة البعوض جعل البلاد عرضة للخطر (شترستوك)
مناخ يغذي الوباء

وقد تزامنت الأزمة التمويلية مع اضطرابات مناخية حادة. فقد شهدت البلاد ظاهرة النينيو بين عامي 2023 و2024، تلتها أمطار غزيرة في موسمي عامي 2025 و2026، خلقت بيئة مثالية لتكاثر البعوض. ويؤكد خبراء أن ضعف منظومة الوقاية وتراجع توزيع الناموسيات وتأخر أعمال المكافحة ساهم في تضخيم أثر هذه الظروف.

إعلان

وقالت فيرجينيا تشاكاندينأكيرا، وهي عاملة صحية في إحدى المناطق الريفية، إن أدوات التشخيص والعلاج باتت نادرة، مضيفة: "كنت أحصل على كميات وافرة، لكن منذ عام 2025 اضطررت لإحالة المرضى إلى عيادات أخرى". وأشارت إلى أن المخزون الذي وصلها في فبراير/شباط الماضي "محدود ويُوزع فقط على المجتمعات الأكثر تضررا".

يذكر أن زيمبابوي أعلنت أنها تسعى للقضاء على الملاريا بحلول عام 2030، تماشيا مع هدف الاتحاد الأفريقي. لكن خبراء الصحة يحذرون من أن الفجوات التمويلية إذا لم تُعالج سريعا، فإن البلاد تخاطر بخسارة مكاسب تراكمت على مدى سنوات في مكافحة المرض، لتبقى حياة آلاف السكان رهينة تقلبات السياسة والمناخ.



إقرأ المزيد