سيارتك تستهلك وقودا أكثر من المعلن.. هل تخدعنا الشركات؟
الجزيرة.نت -

Published On 30/5/2026

استهلاك الوقود أحد أهم العوامل التي يضعها الشخص في اعتباره عند اتخاذ قرار شراء سيارة جديدة، إلا أنه غالبا ما يُلاحظ بعد الاستخدام أن معدل الاستهلاك الفعلي أعلى بشكل واضح عن الأرقام التي تعلنها الشركات المصنعة. وهنا قد يتساءل مالك السيارة: هل تم تضليلي في هذه الأرقام؟ أم أن هناك سببا منطقيا لهذه الفجوة بين المعلن والواقع؟

الحقيقة أن الأرقام الرسمية التي تعلنها شركات السيارات ليست مضللة، أي أن الأمر لا يتعلق عادة بالخداع بل باختلاف بيئة الاختبار عن ظروف القيادة اليومية، التي تتأثر بعوامل متعددة منها الازدحام وطبيعة الطرق، إضافة إلى أسلوب القيادة نفسه.

ويتراوح متوسط الفجوة بين نسبة استهلاك الوقود المعلنة من الشركات وتلك المسجلة في الواقع بين 15% إلى 25% في السيارات التقليدية التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي.

أرقام استهلاك وتجارب الاستخدام الواقعية

صحيح أن بيئة الاختبار الرسمية في شركات السيارات لا تتم في ظروف عشوائية، إلا أنها تختلف عن الواقع، فهذه الشركات بالتأكيد لا تخمن الأرقام، بل إنها تخضع السيارة لبيئة اختبار مثالية ومضبوطة، لكنها لا تطابق الظروف الفعلية للاستخدام اليومي.

وتُجرى هذه الاختبارات في ظروف معملية داخل غرف مغلقة وأجهزة متطورة، ولذلك تفتقر إلى عوامل معينة مثل حالة الطقس أو حمولة السيارة، وغيرها.

الاستهلاك الفعلي للوقود يتأثر بعوامل عدة (بيكسلز)

والسؤال الذي يطرح نفسه: لمَ لا تغير شركات السيارات هذه الأرقام؟ والإجابة ببساطة أن طريقة حساب استهلاك الوقود تعتمد على معايير دولية مثل الاختبار العالمي الموحد للمركبات الخفيفة، أو ما يعرف بـ"دورة دبليو أل تي بي" (WLTP) العالمية، أو معايير وكالة حماية البيئة الأمريكية، والهدف الأساسي منها يتمثل في توحيد القياس بما يتيح المقارنة بين السيارات، وليس محاكاة الواقع كما هو.

لماذا الاختلاف؟

يتأثر الاستهلاك الفعلي للوقود بعوامل عدة غالبا لا يتم استحضارها في اختبارات الشركات لسياراتها، ومنها:

أسلوب القيادة

إعلان

إذ تساهم القيادة الهادئة والمتوازنة بشكل كبير في تقليل الاستهلاك، بينما يؤدي أسلوب القيادة العنيف إلى ارتفاع الاستهلاك بشكل ملحوظ.

كما أن القيادة بسرعات عالية تتجاوز 120 كلم/ساعة تؤدي أيضا إلى زيادة في استهلاك الوقود.

الظروف المناخية

يؤثر الطقس بشكل مباشر على استهلاك الوقود، إذ تحتاج السيارات إلى طاقة إضافية للتعامل مع تغير درجات الحرارة، ففي الأجواء الحارة مثلا يزداد الاستهلاك بسبب تشغيل مكيف الهواء باستمرار، أما في الأجواء الباردة فيحتاج المحرك إلى وقت أطول ليصل إلى درجة التشغيل المثالية، مما يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود.

كما تؤثر الرياح على كمية استهلاك الوقود من خلال مقاومتها حركة السيارة.

السير على الطرق السريعة المستوية يستهلك وقودا أقل نسبيا (بيكسلز)

طبيعة الطرق

السير على الطرق السريعة المستوية يستهلك وقودا أقل نسبيا، لأن السيارة تتحرك بسرعة ثابتة ويحتاج المحرك جهدا، أما القيادة داخل المدن والطرق المزدحمة مع الوقوف المتكرر فتؤدي إلى زيادة الاستهلاك.

كما أن الطرق غير المعبدة وغير الممهدة تستهلك وقودا أكثر لأن السيارة تواجه مقاومة أكبر أثناء الحركة.

الوزن والحمولة

كلما انخفض وزن حمولة السيارة من الركاب والأمتعة قل استهلاك الوقود، لأن المحرك لا يحتاج إلى مجهود كبير لتحريك الوزن، فزيادة الحمولة تعني مقاومة أكبر أثناء التسارع، مما يؤدي إلى استهلاك أكبر للوقود.

حالة السيارة

الصيانة الدورية للسيارة لها دور مهم في الحفاظ على استهلاك الوقود، فكلما كانت السيارة بحالة جيدة وتعمل بكفاءة كان استهلاك الوقود أقل، فيما يؤدي إهمال الصيانة، خاصة المحرك إلى زيادة الجهد المطلوب لتشغيل السيارة ومن ثم ارتفاع استهلاك الوقود.

كما أن انخفاض ضغط الإطارات يزيد من مقاومة الحركة، مما يرفع استهلاك الوقود.

الصيانة الدورية للسيارة لها دور مهم في الحفاظ على الوقود (بيكسلز)
نصائح لتقليل استهلاك الوقود

  •  القيادة بسلاسة وتجنب العنف والتوتر.
  • تجنب التسارع المفاجئ والضغط القوي على المكابح.
  • ضبط ضغط الإطارات بشكل منتظم.
  • الصيانة الدورية للسيارة في مراكز معتمدة.
  • تقليل الوزن وإزالة الأغراض غير الضرورية.
  • إطفاء محرك السيارة عند التوقف فترة طويلة.
التجربة هي المؤشر الحقيقي

استهلاك الوقود المعلن من شركات السيارات لا يعكس الصورة الكاملة للاستخدام اليومي، إذ إن الظروف الواقعية تجعل الاستهلاك الفعلي متغيرا وغير ثابت.

لذلك يُنصح المستهلك بالاعتماد على هذه الأرقام باعتبارها مؤشرا تقريبيا، مع إدراك أن التجربة الفعلية على الطريق قد تختلف بشكل واضح تبعا لنمط القيادة والظروف المحيطة.



إقرأ المزيد