الناشطة الإسرائيلية زوهار ريغيف تتحدث عن اعتقالها خلال مشاركتها في أسطول الصمود
الجزيرة.نت -

Published On 30/5/2026

|

آخر تحديث: 18:14 (توقيت مكة)

لم يقف اعتقال سلطات الاحتلال الإسرائيلي الناشطة الإسرائيلية المسلمة المناصرة للقضية الفلسطينية زوهار ريغيف، عند حدود الحبس والمحاكمة، كغيرها من آلاف المتضامنين الدوليين الذين احتجزتهم في ظروف سيئة، واعتدت عليهم. بل على العكس، أبرز حكايتها كناشطة ومسلمة تفضح جرائم إسرائيل إلى العلن.

واعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الناشطة في المياه الدولية في عرض البحر الأبيض المتوسط، مع ما يزيد على 420 ناشطا ومتضامنا دوليا، من أكثر من 40 دولة.

وفي 19 مايو/أيار بدأت سلطات الاحتلال حملة للاستيلاء على قوارب أسطول الصمود العالمي الذي انطلق من مدينة مرمريس التركية منتصف الشهر لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.

وخضعت زوهار لإجراءات مختلفة عن بقية الناشطين، لا سيما أنها شاركت من قبل بأسطول الصمود، وكان لظهورها أمام محكمة الصلح في عسقلان عقب اعتقالها أثره المحلي والعالمي، وقررت المحكمة الثلاثاء الماضي الإفراج عنها وإبعادها عن غزة مدة 60 يوما.

عنف بن غفير

تحدثت الناشطة زوهار ريغيف للجزيرة عن الاعتقال الأخير لها وللناشطين، والذي تجلت فيه أبرز أشكال العنف، ليس من الجنود المدججين بالسلاح وما استخدموه من أساليب قمع وصلت حد التحرش والاعتداء الجنسي والجسدي، بل باقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير للسجن الذي اعتُقل فيه الناشطون وتهديدهم المباشر لهم.

وتقول ريغيف: "من المخزي أن العالم يمنح اهتماما أكبر لإذلال بن غفير لبعض النشطاء الدوليين، بينما يسمح له بالإفلات من تدمير حياة الفلسطينيين يوميا".

وفي سجن أو "قفص" مصنوع من الحاويات، كما تصفه، اعتقلت الناشطة الإسرائيلية وظنت أنها ستكون بمنأى عن رصاص الجنود الإسرائيليين الذي كان يمطرهم أحيانا، "لكن هناك امرأة أُصيبت برصاصة مطاطية قبل دقائق قليلة من إدخالي إلى ذلك المكان".

إعلان

وتؤكد روايتها قائلة: "لقد تعرض أشخاص للضرب، وآخرون لسلوكيات مهينة"، أما هي فإضافة إلى الدفع بقوة، فإن الجندي الذي كان ينقلها من القارب إلى الميناء كان يمسك بعنقها بعنف شديد ويدفعها للأسفل".

الناشطة زوهار ريغيف (وسط) على متن سفينة حنظلة خلال مشاركتها في أسطول الصمود (الجزيرة)
إسرائيلية بين فلسطينيين

تضيف زوهار أن السلطات الإسرائيلية وحين عجزت عن اتهامها بأن وجودها في إسرائيل "غير قانوني" فإنها "اضطرت لاختراع شيء آخر، والقول إنني حاولت التسلل إلى منطقة عسكرية دون تصريح لكن حتى هذا الاتهام لا أساس له".

ووُلدت زوهار ريغيف عام 1972، ونشأت في كيبوتس (مستوطنة زراعية) كفار هاحورش بالقرب من مدينة الناصرة، حيث أمضت سنواتها الأولى.

وشكّلت تجربتها المعيشية واحتكاكها بالمجتمعات الفلسطينية جزءا مهما من مسارها الشخصي والفكري، إذ أقامت قرابة عامين في بيت لحم، وفي تلك الفترة اعتنقت الإسلام، وهجرت إسرائيل ثم انتقلت إلى إسبانيا عام 2004.

كيف أسلمت؟

وعن خطوتها نحو الإسلام، تقول ريغيف إنها لم تكن يوما يهودية متدينة أو حتى مؤمنة، "لكنني تواصلت مع أشخاص ذوي إيمان قوي وكانوا يعيشون إيمانهم، مثل بعض المجتمعات المسيحية، أو أشخاص التقيت بهم من خلال أسطول الحرية، وبعضهم مسلمون، وقد وجدتهم أشخاصا مدهشين لأن لديهم استعدادا لتحويل قناعاتهم إلى أفعال، أحيانا أكثر من أشخاص آخرين كانوا يفعلون ذلك فقط لأسباب إنسانية".

وأشارت إلى دور أشخاص -لم تسمهم- تحدثوا إليها وحاولوا إقناعها بأن هناك "عملا كثيرا يجب القيام به على مستوى القلب"، وهو ما انسجم مع ميولها من أجل العدالة، "وهو ما وجدته أيضا في الإسلام" تضيف الناشطة الإسرائيلية المسلمة.

وربما أيضا لأنها "إسرائيلية غير نمطية"، كما تصف نفسها، فقد كانت "محظوظة بطريقة ما بأن أُربى في عائلة كان واضحا فيها أن الاحتلال أمر خاطئ، رغم أنني كبرت لأفهم أن الجذور أعمق من مجرد احتلال عام 1967".

وتضيف في ختام حديثها حول عائلتها وقناعاتها: "المشروع الصهيوني بأكمله، عنصري وضار باليهود وبأي شخص يلامسه؛ لأنه يحاول حل مشكلة عبر منح امتيازات لمجموعة على حساب أخرى، وهي وصفة لحرب أبدية".



إقرأ المزيد