لماذا ترفع إسرائيل وتيرة تصعيدها في لبنان قبيل المباحثات الأمنية؟
الجزيرة.نت -

Published On 29/5/2026

تتوسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان بوتيرة متصاعدة، إذ باتت تمتد شمالا لتطال مناطق في محيط صيدا، في حين تتواصل المحادثات اللبنانية الأمريكية على المستوى العسكري في واشنطن، وسط حصيلة بشرية فاقت 3300 شهيد وأكثر من 10 آلاف جريح وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وفي السياق، قال مدير مكتب الجزيرة في رام الله وليد العمري إن الاجتياح الإسرائيلي للجنوب بات يتعمق في كافة الاتجاهات، مستدلا بالإنذار الموجه إلى 6 قرى في منطقة صيدا، مطالبا سكانها بالإخلاء شمالا حتى ما وراء نهر الزهراني، وهو ما اعتبره "مؤشرا واضحا على نية إسرائيل توسيع رقعة سيطرتها لتشمل مساحة أوسع من جنوب لبنان".

وأشار العمري إلى أن هذا التصعيد الميداني يتقاطع مع معطيات استخبارية تفيد بأن القيادة السياسية الإسرائيلية أوصت القيادة العسكرية بتكثيف العمليات البرية والجوية، خشية أن تفضي المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة إلى إلزام إسرائيل بوقف عملياتها في لبنان.

وبناء عليه، لفت مدير مكتب الجزيرة إلى أن إسرائيل تسعى لتحقيق أوسع سيطرة ميدانية ممكنة قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار، لافتا إلى أن طموحها الجغرافي يمتد من منطقة صور على البحر المتوسط حتى سلسلة جبال "كريستوباني" (جبال لبنان الشرقية) شمالي جبل الشيخ بعمق 12 كيلومترا على الحدود السورية اللبنانية، فضلا عن مساع للسيطرة على نحو 10% من مساحة لبنان.

هجوم متواصل

ومن جهته، رصد مراسل الجزيرة من قلعة الشقيف في جنوب لبنان إيهاب العقدي أن القوات الإسرائيلية تشن هجوما متواصلا على قلعة الشقيف الأثرية التابعة لبلدة أرنون، وهي موقع مصنف تراثا عالميا لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو).

وقال العقدي إن أهمية القلعة لا تقتصر على بعدها التاريخي، بل يمتد إلى موقعها الإستراتيجي المشرف على مناطق واسعة من النبطية وقرى جزين، مما يجعلها هدفا محوريا في مساعي إسرائيل للسيطرة على كامل مجرى نهر الليطاني.

إعلان

وطال القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي خلال الساعات الأخيرة عدة بلدات، من بينها كفرتبنيت وكفر رمان والنبطية الفوقا وميفدون، إضافة إلى ضواحي مدينة النبطية ذاتها التي أصبحت شبه خالية من سكانها.

ووصف مراسل الجزيرة ما يجري بأنه سياسة ممنهجة لتهجير السكان عبر الإنذارات والقصف المتواصل، مشيرا إلى أن القرى الواقعة على الشريط الساحلي بين صور وصيدا والنبطية مثل صرفند والخرائب والسكسكية باتت تواجه موجة إخلاء جديدة.

وفي المقابل، قالت مراسلة الجزيرة كارمن جوخدار إن الجانب اللبناني يدخل المحادثات الأمنية برعاية وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون" بأجندة محددة، إذ تتجه بيروت إلى حصر دورها في هذا الاجتماع بالجانب التقني، مستعرضة ما أنجزه الجيش اللبناني من تطبيق لقرارات حصر السلاح بيد الدولة في مناطق جنوب الليطاني.

وأبلغت مصادر رسمية لبنانية الجزيرة بأن بيروت قد تتغيب عن اجتماع مطلع يونيو/حزيران المقبل، أو تقتصر على طرح بند وحيد وهو وقف إطلاق النار، كما توضح جوخدار.

تفاصيل إضافية

بدوره، كشف مصدر رسمي لبناني في تصريحات خاصة للجزيرة، عن إطلاق الوفد العسكري اللبناني المعني بالمفاوضات الأمنية مسار مباحثاته بعقد اجتماع تحضيري، أمس الخميس، مع الفريق الأمريكي في البنتاغون.

وأوضح المصدر أن الوفد المُشكَّل يضم 6 ضباط برئاسة العميد الركن جورج رزق الله، مؤكدا أن طبيعة عمل هذا الوفد تقنية بحتة، وأن حدود التفويض الممنوح له ترتكز بالدرجة الأولى على حماية السيادة اللبنانية والحفاظ عليها دون أي تنازلات.

وبشأن المرتكزات الإستراتيجية للمفاوضات، شدد المصدر الرسمي على أن الأرضية الصلبة التي سينطلق منها الوفد العسكري في كافة أطروحاته هي المطالبة بوقف فوري وشامل لإطلاق النار.

وأكد المصدر للجزيرة أنه لا توجد أي إمكانية على الإطلاق لبحث قيام ما يُسمَّى "منطقة تجريبية" جنوبي لبنان، كما أنه لا مجال للحديث عن أي عمل ميداني أو انتشار للجيش اللبناني في المناطق الجنوبية ما لم يتم التوصل إلى وقف حقيقي وثابت لإطلاق النار أولا.

وفي سياق الأفكار المطروحة لتثبيت الاستقرار، أشار المصدر إلى أن الوفد العسكري اللبناني سيتقدم بطرح يتضمن آلية عملية لتطوير "الميكانيزم" الخاص بلجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية وتفعيل دورها.

وفي الوقت ذاته، حسم المصدر الموقف اللبناني القاطع إزاء محاولات فرض أمر واقع ميداني، مجددا التأكيد على أن القوات الإسرائيلية لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن تكون شريكة في التعامل مع أي منطقة تجريبية في الجنوب.

وفي حين يواصل الجيش اللبناني مشاركته في آلية مراقبة وقف الأعمال العدائية إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، يرفض حزب الله هذه المسارات التفاوضية رفضا قاطعا، معلنا المضي في القتال الميداني.



إقرأ المزيد