كيف ضربت مسيّرات كييف عصب النفط الروسي في البلطيق؟
الجزيرة.نت -

Published On 29/5/2026

|

آخر تحديث: 15:51 (توقيت مكة)

شهد الخليج الفنلندي تراجعاً غير مسبوق في حركة الملاحة البحرية بعد الهجمات الأوكرانية الأخيرة التي استهدفت موانئ النفط الروسية في مقاطعة لينينغراد، في تطور أعاد أجواء التوتر العسكري إلى منطقة البلطيق، وفتح الباب أمام مخاوف روسية من تصعيد أوسع مع دول الجوار الأوروبية وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

ورصد مراسل الجزيرة زاور شوج من مقاطعة لينينغراد مشهداً وصفه بأنه "لم يعهده الخليج الفنلندي منذ الحرب العالمية الثانية"، إذ بدا الخليج الذي كان يعج بناقلات النفط والسفن التجارية شبه خالٍ إلا من عدد محدود من السفن، بعد عمليات الاستيلاء على ما يُعرف بـ"سفن الظل" الروسية في بحر البلطيق، إلى جانب الهجمات الأوكرانية بالمسيّرات على أكبر الموانئ التجارية والنفطية الروسية المطلة على الخليج.

وقال قبطان المركب -الذي كان يقل فريق الجزيرة- إن حركة السفن عبر الخليج تراجعت بشكل كبير عقب الهجمات، في وقت تؤكد فيه معطيات غير رسمية أن الضربات ألحقت أضراراً بموانئ أوست لوغا وبريمورسك وفيبورغ، وتسببت بشلل مؤقت في عملها، مما أدى إلى انخفاض صادرات النفط الروسية عبر تلك المرافئ.

وتحدثت مصادر للجزيرة عن امتلاء أنابيب النفط المتجهة إلى الموانئ الغربية، الأمر الذي يهدد بتوقف إنتاج النفط في عدد من المنشآت السيبيرية، نتيجة تراجع القدرة التصديرية للموانئ وتضرر معظم مصافي تكرير النفط في القسم الأوروبي من روسيا.

ولا تخفي الأوساط السياسية والاقتصادية الروسية قلقها من تداعيات استهداف البنية التحتية النفطية على الاقتصاد الروسي وسوق الطاقة العالمي، خاصة في ظل حاجة الأسواق العالمية المتزايدة للنفط الروسي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

والثلاثاء، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، أن موسكو ستشن هجمات "ممنهجة" على منشآت الصناعات العسكرية ومراكز اتخاذ القرار والقيادة في العاصمة الأوكرانية كييف.

إعلان

ودعت الخارجية الروسية المواطنين الأجانب وموظفي البعثات الأجنبية وممثلي المنظمات الدولية إلى مغادرة كييف فوراً، كما طالبت المواطنين الأوكرانيين بالابتعاد عن المنشآت العسكرية والمباني الحكومية.

جهات عدة ستجني مكاسب

وفي هذا السياق، قال مدير معهد تنمية الدولة الحديثة دميتري سولونيكوف إن "العالم بأسره قد يستفيد ظاهرياً من شراء النفط والغاز الروسيين مع إغلاق مضيق هرمز"، لكنه أشار إلى أن "جهات عدة ستجني مكاسب من تفاقم الأزمة العالمية ومنع المستهلكين من الحصول على النفط والغاز الروسيين".

وأضاف سولونيكوف أن ارتفاع أسعار الطاقة "لا يمثل مشكلة كبيرة لروسيا"، معتبراً أن موسكو تمتلك بدائل لتحويل اتجاهات تصدير النفط والغاز.

في المقابل، زادت الهجمات الأوكرانية من حدة التوتر في الخليج الفنلندي ومنطقة البلطيق، بعدما اتهمت موسكو فنلندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا بالتورط المباشر عبر السماح للمسيّرات الأوكرانية باستخدام أجواء هذه الدول أثناء استهداف مقاطعة لينينغراد.

ووجهت روسيا تحذيرات شديدة اللهجة إلى جاراتها، مؤكدة أنها وضعت "بنك أهداف" لقواتها تحسباً لتكرار الهجمات.

من جهتها، قالت رئيسة قسم في جامعة سانت بطرسبورغ تاتيانا رومانوفا إن الروس باتوا يدركون أن بحر البلطيق "تحول من منطقة تعاون وحوار إقليمي إلى منطقة صراع"، محذرة من أن الخطر الأكبر يتمثل في تصعيد خارج عن السيطرة.

وأشار التقرير إلى أن مدينة فيبورغ الواقعة على الحدود الفنلندية كانت من بين الأهداف الأوكرانية، وهي مدينة تناقلت روسيا وفنلندا السيادة عليها عدة مرات قبل أن تضمها موسكو نهائياً في أواخر الحرب العالمية الثانية.

وتعود فيبورغ اليوم لتتحول مجدداً إلى موقع متقدم في أي مواجهة محتملة مع حلف شمال الأطلسي، في ظل تصاعد التحريض والتهديدات المتبادلة بين روسيا وخصومها الغربيين، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع في منطقة البلطيق.

ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تواصل روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا، فيما تشترط لإنهائها تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف تدخلاً في شؤونها.



إقرأ المزيد