الجزيرة.نت - 5/29/2026 2:37:16 PM - GMT (+3 )
Published On 29/5/2026
في اجتماع الحكومة الأمريكية الذي عقده الرئيس دونالد ترمب يوم الأربعاء 27 مايو/أيار، لم يكن المشهد -بحسب وصف الكاتبة هولي باكستر- أقرب إلى جلسة لصنع القرار بقدر ما بدا "عرضاً فوضوياً" جمع بين التهديدات العسكرية والنكات الغريبة وأحاديث الترميم والبناء.
وفي مقال نشرته صحيفة إندبندنت ، سخرت باكستر من أجواء الاجتماع، مشيرة إلى أن جمع شخصيات مثل وزير الحرب بيت هيغسيث وجيه دي فانس، نائب الرئيس، في غرفة واحدة يجعل الاجتماعات تبدو كأنها "حلقة من فوكس نيوز تحت تأثير المخدرات".
وتقول الكاتبة إن "التوتر كان يتسرب من كل كلمة يقولها" ترمب، رغم أن الاجتماع بدأ بينما كان الرئيس يحاول الظهور بمظهر الرئيس غير القلق من الانتخابات النصفية المقبلة.
ترى الكاتبة أن الرئيس "يكشف دائما ما يقلقه من دون أن ينتبه"، وتؤكد أن إصراره المتكرر على أنه بخير يعكس في الحقيقة خوفاً سياسياً متزايداً
فخلال الاجتماع، قال ترمب: "أنا لا أهتم بالانتخابات النصفية"، في إشارة إلى انتخابات الكونغرس المقبلة، رغم أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجع شعبيته حتى بين بعض الجمهوريين، خاصة فيما يتعلق بسياساته تجاه إيران.
وترى الكاتبة أن الرئيس "يكشف دائما ما يقلقه من دون أن ينتبه"، وتؤكد أن إصراره المتكرر على أنه بخير يعكس في الحقيقة خوفاً سياسياً متزايداً.
لكن الجزء الأكثر غرابة في الاجتماع جاء عندما انتقل ترمب فجأة من الحديث عن إيران والسياسة الخارجية إلى تفاصيل طويلة عن مشاريع ترميم في واشنطن.
وفي هذا الصدد تقول باكستر إن الاجتماع تحول إلى "اجتماع سنوي لمجمع متقاعدين في فلوريدا يناقش ميزانية أعمال الصيانة"، بعدما بدأ ترمب يتحدث مطولا عن الغرانيت والألوان ونوعية المطاط، في سياق المشاريع التي يريد بناءها مثل "قوس النصر".
الرئيس بدا وكأنه "جد يشرح لأحفاده غير المهتمين تفاصيل مملة عن أعمال البناء"
وأضافت أن الرئيس بدا وكأنه "جد يشرح لأحفاده غير المهتمين تفاصيل مملة عن أعمال البناء"، بينما استمر في الحديث عن تفاصيل هندسية "بلا نهاية"، وفق تعبير المقال.
إعلان
وفي خضم هذا الحديث، أطلق ترمب تصريحاً عابراً أثار دهشة الحاضرين، حين قال إن سلطنة عمان "ستتصرف مثل الجميع وإلا سنضطر إلى تفجيرها"، في جملة وصفتها الكاتبة بأنها مرت "بسرعة مخيفة رغم خطورتها".
كما يركز المقال على العلاقة الغريبة بين ترمب ووزير حربه بيت هيغسيث، إذ التفت الرئيس نحوه في بداية الاجتماع وربت على عضلاته قائلا: "إنه يحب الحرب… أنا لا أحبها، لكنه يحبها".
وتؤكد الكاتبة أن هيغسيث حاول الحفاظ على صورة "المحارب الصلب"، لكنه بدا محرجا بينما كان ترمب يعامله بطريقة أقرب إلى "جد يمازح حفيده المتحمس لألعابه العسكرية".
وعندما حصل هيغسيث على فرصة للكلام، اندفع في خطاب حماسي عن القنابل والطائرات و"الفتك"، متحدثا عن عملية "الغضب الملحمي" في إيران.
وتحدث بحماسة مفرطة عن "القوة والدمار"، قبل أن يرد ترمب عليه بجملة قصيرة وهادئة قائلاً: "عمل جيد"، كما لو كان "يهنئ طفلاً في الروضة بالغ قليلا في الاستعراض"، وفق تعبير المقال.
كما يشير المقال إلى فانس، الذي وصفته الكاتبة بأنه يتحدث دائما باعتباره "الرجل الذي يتحمل وحده عبء إنقاذ الأخلاق والنظام”، بينما ظهر آخرون وهم يهاجمون المحتجين والمهاجرين بعبارات حادة ومشحونة بالغضب.
وتخلص باكستر إلى أن أكثر ما يثير القلق ليس غرابة الاجتماع نفسه، بل تحول هذه المشاهد إلى أمر معتاد داخل الإدارة الأمريكية، مضيفة أن الولايات المتحدة الأمريكية تبدو اليوم وكأنها تُدار "وفق إيقاع رجل يتنقل بين نشرات الأخبار ومواقع الترميم"، ويجر العالم معه.
إقرأ المزيد


