الجزيرة.نت - 5/28/2026 7:08:03 PM - GMT (+3 )
يظل حلم رؤية المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم يراود مشجعي كرة القدم حول العالم، غير أن هذا الطموح يبقى مجرد حلم بعيد المنال للعديد من الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) البالغ عددها 211 اتحادا.
ومع ذلك، فإن قرار توسيع البطولة الأبرز عالميا لتضم 48 منتخبا في نسخة عام 2026، والتي تشترك في استضافتها كندا والمكسيك والولايات المتحدة، قد فتح الباب أمام دول كانت تعجز عن التأهل في السابق، في حين تمكنت دول أخرى من استغلال طفرة فنية وتوقيت مثالي بفضل أجيال ذهبية قادتها للتأهل إلى النهائيات للمرة الأولى في تاريخها.
ويحمل مونديال 2006 الرقم القياسي لأكبر عدد من المنتخبات التي سجلت ظهورها الأول في نسخة واحدة (باستثناء النسخة الأولى عام 1930) بواقع ستة منتخبات، وهي: أنغولا، وساحل العاج، وغانا، وتوغو، وترينيداد وتوباغو، وأوكرانيا.
وفي حين كان هناك تسعة وافدين جدد محتملين ينافسون على بطاقات التأهل لنسخة 2026 قبيل الملحق الفاصل في مارس/آذار الماضي، فإن أربعة منتخبات فقط نجحت في حجز مكانها عند انطلاق المنافسة في 11 يونيو/حزيران المقبل وهي: الرأس الأخضر، وكوراساو، والأردن، وأوزبكستان.
وفيما يلي رصد شامل للمنتخبات الأربعة المتأهلة.
الرأس الأخضر.. طموح "القروش الزرقاء"تأهل منتخب الرأس الأخضر -وهو أرخبيل بركاني يتكون من 10 جزر يقع قبالة الساحل الغربي لأفريقيا- بعد تصدره المجموعة الرابعة في التصفيات الأفريقية متفوقا على منتخب الكاميرون.
ويبلغ عدد سكان الرأس الأخضر 525 ألفا نسمة فقط، مما يجعله ثالث أصغر دولة من حيث عدد السكان تتأهل لكأس العالم تاريخيا، بعد آيسلندا (في مونديال 2018) ومنتخب كوراساو الذي يشاركه الظهور الأول في هذه النسخة.
جاء التأهل الحاسم عقب الفوز على إسواتيني بنتيجة (3-0) على أرضه في 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مما أطلق احتفالات صاخبة في العاصمة "برايا".
إعلان
وفي تصريحات أدلى بها لشبكة (ESPN)، وصف مدافع المنتخب روبرتو بيكو لوبيز الأجواء قائلا: "في يوم مباراة إسواتيني كنت أحاول الحفاظ على طاقتي، لكن معدتي كانت تتراقص من شدة التوتر. كان من المفترض أن آخذ قيلولة قبل المباراة، ولكن بعد ذلك أخرج أحد اللاعبين مكبرات الصوت وبدأ في تشغيل الموسيقى. بدأنا جميعا في الرقص. وحينها بدا الأمر وكأننا علمنا أن كل شيء سيكون على ما يرام، وأنه يجب أن يكون يومنا".
وتلعب الموسيقى والطعام دورا رئيسيا في تعزيز الروابط بين لاعبي المنتخب الذين يتجمعون من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في المباريات الدولية.
وأوضح لوبيز أن الموسيقى تشكل جزءا ضخما من أجواء غرفة تبديل الملابس من خلال تشغيل الأغاني التقليدية وموسيقى "الفونانا" (funaná) التي تمزج بين القديم والحديث، كما يتناول اللاعبون معا وجبة "الكاتشوبا" (Cachupa) -وهي حساء من الفاصوليا والذرة- في المساء وعلى وجبة الإفطار باعتبارها الطبق الوطني.
ورغم أن منتخب "القروش الزرقاء" ليس غريبا على المنافسات الكبرى حيث وصل إلى ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية في عامي 2013 و2023، إلا أن إنجاز التأهل للمونديال كان استثنائيا.
وأضاف لوبيز: "لقد كنا نبني لسنوات، وعندما أُجريت القرعة كان هناك هذا التصميم. فكرنا ‘إن لم يكن الآن، فمتى؟’.. لقد منحت الحكومة الجميع إجازة من العمل لمشاهدة مباراة إسواتيني، والتأهل يعني كل شيء. نحن أمة كروية فخورة للغاية، أن تكون هذه الجزر العشر الصغيرة قبالة ساحل أفريقيا هناك جنبا إلى جنب مع أكبر الأسماء، كيف لا يمكنك الشعور بالفخر؟".
وأوقعت القرعة منتخب الرأس الأخضر في المجموعة الثامنة لمواجهة إسبانيا والأوروغواي والمملكة العربية السعودية.
وعلق لوبيز على ذلك قائلا: "الطفل الصغير بداخلي يريد اللعب ضد البرازيل. إنهم رمز كأس العالم. لكن سيكون لدينا بعض العمل للقيام به لنتمكن من اللعب ضدهم! نحن سعداء بالمجموعة التي لدينا".
"النشامى" يترجمون الطفرة الآسيويةتأهلت المملكة الأردنية الهاشمية، وهي دولة عربية تقع على الضفة الشرقية لنهر الأردن وتحدها 4 دول هي سوريا والعراق والسعودية وفلسطين. وتعد البلاد وجهة سياحية بارزة يقصدها الزوار لمشاهدة المواقع التراثية المسجلة لدى اليونسكو وللسباحة في البحر الميت الذي يمثل أخفض نقطة على وجه الأرض.
وحسم منتخب "النشامى" تأهله التاريخي إلى كأس العالم في يونيو/حزيران 2025 بعد فوزه خارج ملعبه على سلطنة عمان بنتيجة (3-0)، مؤكدا احتلاله المركز الثاني في المجموعة الثانية بالتصفيات الآسيوية خلف كوريا الجنوبية.
وفي إفادة لشبكة (ESPN)، قال مشجع الأردن زيد العطيات "نشأت وأنا لم أتخيل قط أنني سأرى الأردن على الساحة العالمية، لكن كأس آسيا 2023 سمحت لنا حقا بأن نحلم بأشياء كبيرة بطرق لم نعهدها من قبل".
وسيلعب الأردن في المونديال ضمن المجموعة العاشرة التي تضم النمسا والجزائر والأرجنتين.
ويعول المنتخب على مجموعة من المواهب؛ حيث أشار العطيات إلى أن "موسى التعمري وسرعته البرقية ومراوغاته يجب أن يكون الاسم العالق في أذهان الجميع عندما يفكرون في الأردن، فهو أول أردني يلعب ويسجل في أحد الدوريات الخمسة الكبرى، وقد أثبت نفسه كلاعب رئيسي في صفوف ستاد رين".
إعلان
كما برز المدافع يزن العرب كركيزة في قلب الدفاع، وهو أول أردني يلعب في الدوري الكوري الأول مع نادي إف سي سيول، وكان ضمن التشكيلة المثالية للعام في الدوري الكوري لعام 2025.
حققت كوراساو، وهي جزيرة كاريبية ذات حكم ذاتي داخل مملكة هولندا وتشتهر بشواطئها وأنشطة الغوص، إنجازا تاريخيا بعدما أصبحت أصغر دولة من حيث عدد السكان تتأهل لكأس العالم على الإطلاق بإجمالي 156 ألفا نسمة، مستفيدة من غياب ثلاثة من العمالقة التقليديين لاتحاد الكونكاكاف عن التصفيات.
وتعد البيسبول وكرة القدم الرياضتين الرئيسيتين في الجزيرة؛ حيث ينحدر منها أندرو جونز العضو في قاعة مشاهير دوري البيسبول الرئيسي (MLB)، في حين كانت النجاحات الكروية صعبة المنال تاريخيا.
وقال برينتون بالينتين (المعروف باسم كابتن بلو فيس)، وهو لاعب دولي سابق في فئات الشباب ورئيس رابطة المشجعين، لشبكة (ESPN): "بمجرد أن عرفنا أن البطولة ستقام في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، عرفنا أنه يمكننا التأهل".
ولم تخلُ مسيرة التصفيات من الضغوط؛ إذ تعين على كوراساو السفر لمواجهة جامايكا في الجولة الأخيرة وهي بحاجة للتعادل لتأمين التأهل.
واستذكر بالينتين تلك اللحظات قائلا: "عندما هزمنا جامايكا على أرضنا، عرفت أنه عامنا ولكن بعد ذلك اعتقدت أنني سأموت خلال المباراة الخارجية. توقف قلبي لبضع ثوانٍ عندما مُنحوا ركلة جزاء في النهاية، لكن تقنية الفيديو (VAR) ألغتها".
المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات (78 عاما) -المدرب السابق لمنتخب هولندا ونادي بي إس في آيندهوفن- والذي يستعد ليصبح أكبر مدرب سناً يشرف على فريق في تاريخ كأس العالم، هو قاد المنتخب في التصفيات.
وكان أدفوكات قد تنحى عن منصبه في فبراير/شباط الماضي، لأسباب عائلية قبل أن يعود مجدداً في 12 مايو/أيار الجاري.
تتسم ثقافة كوراساو بتنوع كبير؛ حيث يتحدث سكانها خمس أو ست لغات هي: الهولندية، والإنجليزية، والإسبانية، والبابيامينتو (Papiamento)، والبرتغالية، والفرنسية. وأوضح بالينتين أنه على الرغم من مساندة الكثيرين لمنتخب هولندا خلال بطولات كأس العالم السابقة، فإن دعم منتخب البرازيل يعد أمرا إلزاميا لمن ولدوا ونشأوا على الجزيرة، حيث يمثل الفريق الأكثر مؤازرة منذ حقبة بيليه.
وسيتنافس منتخب كوراساو في المجموعة الخامسة الصعبة إلى جانب ألمانيا والإكوادور وساحل العاج.
وعن أجواء الجزيرة المتوقعة، قال بالينتين: "هناك دائما طاقة، ودائما حفلة، وتتدفق الطاقة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالرياضة. نحن نعرف كيف نأكل ونشرب جيدا.. تخصصنا هو كوميندا دي تيرا (Kuminda di Tera)، أو طعام الأرض، حيث نأكل الماعز والإيغوانا وحساء البامية، هذه هي الأطعمة المفضلة.
أصبحت أوزبكستان أول دولة من منطقة آسيا الوسطى تتأهل إلى نهائيات كأس العالم، متجاوزة إخفاقات الماضي الوشيكة.
وجغرافيا، تشترك الجمهورية السوفيتية السابقة البالغ عدد سكانها نحو 38 مليونا نسمة مع إمارة ليختنشتاين في كونهما الدولتين الوحيدتين الحبيستين المزدوجتين في العالم (بمعنى أنهما محاطتان بدول حبيسة أخرى من جميع الاتجاهات تفصلهما عن الشواطئ البحرية).
تأهلت أوزبكستان دون تعرضها لأي خسارة خلال الدور الثاني من التصفيات، وحسمت الصعود قبل جولة واحدة من النهاية إثر تعادلها سلبيا مع الإمارات، مما أنهى سلسلة من الإخفاقات التاريخية، أبرزها الخسارة بركلات الترجيح (9-8) أمام الأردن في ملحق تصفيات مونديال 2014، والإقصاء من تصفيات مونديال 2006 بفارق الأهداف خارج الأرض أمام البحرين بعد إعادة مباراة الذهاب جراء خطأ تحكيمي.
وأوضح المشجع الأوزبكي جلال الدين محمودوف لشبكة (ESPN): "أوزبكستان بأكملها كانت تنتظر كأس العالم منذ 34 عاما. كنا نفشل دائما في الجولة الأخيرة، وكان ذلك يؤلم الأمة بأكملها حقا.. كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية لدينا، لقد شعرنا دائما بالقدرة على الوصول لكأس العالم، وبدأ لاعبونا يتألقون في الدوريات الخمسة الكبرى بينما تحسن دورينا المحلي بشكل كبير".
إعلان
ويقود الجهاز الفني لمنتخب أوزبكستان المدرب الإيطالي فابيو كانافارو، قائد منتخب إيطاليا المتوج بمونديال 2006 والحائز على الكرة الذهبية في العام ذاته.
كما يعد مدافع مانشستر سيتي عبد القادر خوسانوف الاسم الأكثر شهرة في التشكيلة، إلى جانب مواهب صاعدة أخرى مثل أوستون أورونوف الذي يمتاز بمهارات المراوغة والتسديد، وعباس فايزولاييف الحاصل على جائزة أفضل لاعب شاب في آسيا لعام 2023 ضمن حفل توزيع الجوائز السنوي للاتحاد الآسيوي الذي أقيم عام 2024.
إقرأ المزيد


