الجزيرة.نت - 5/28/2026 7:07:59 PM - GMT (+3 )
عمّان – تشهد الأسواق الأردنية خلال موسم عيد الأضحى الحالي حالة من الحذر في الإنفاق، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، الأمر الذي انعكس بوضوح على عادات الأسر المرتبطة بالعيد، بدءاً من شراء الأضاحي واللحوم، مرورا بالملابس والحلويات، وصولا إلى الزيارات العائلية والعيديات والخروج مع الأطفال.
ورغم حفاظ كثير من العائلات على الطابع الاجتماعي والديني للعيد، إلا أن ذلك بات يتم ضمن حسابات مالية دقيقة ومحاولات مستمرة للموازنة بين "فرحة العيد" والقدرة الاقتصادية.
في أسواق بيع الأضاحي، بدت الحركة أقل من المعتاد وفق ما أكده تجار ومربو مواش، الذين أشاروا إلى أن ارتفاع الأسعار دفع كثيرا من الأسر إلى التردد قبل الشراء أو البحث عن بدائل أقل كلفة.
وقال تاجر الأغنام علي السكارنة للجزيرة نت، إن الإقبال هذا العام يميل بشكل أكبر نحو الخراف البلدية مقارنة بالرومانية "المستوردة"، رغم ارتفاع الأسعار، موضحاً أن المواطنين أصبحوا يخططون مبكراً لتأمين ثمن الأضحية، وقد يبدأ بعضهم بتوفير قيمتها قبل أشهر من العيد.
وأضاف أن المواطنين باتوا يجرون "حسبة دقيقة" قبل اتخاذ قرار الشراء، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع الأسعار بشكل عام.
إقبال ضعيفمن جهته، قال تاجر الأغنام عبدالله العبادي للجزيرة نت إن الإقبال "ضعيف"، مؤكدا أن كثيرا من الموظفين وأصحاب الدخل المحدود لم يعودوا قادرين على شراء الأضحية كما في السابق، خاصة بعد ارتفاع أسعارها إلى نحو 250 و300 دينار (نحو 352 و423 دولارا)، مقارنة بأسعار أقل بكثير في سنوات سابقة.
أما تاجر الأغنام تيسير السكارنة، فرأى في تصريح للجزيرة نت أن الأسعار لم تختلف كثيرا عن العام الماضي، مشيرا إلى أن نقص المواشي المحلية وارتفاع أسعار المستورد أسهما في الضغط على السوق.
إعلان
وفي السياق ذاته، قال القصاب محمد نبيل للجزيرة نت إن ارتفاع أسعار الأضاحي انعكس حتى على طريقة توزيع اللحوم على المعوزين، إذ لاحظ أن أصحاب الأضاحي أصبحوا يقللون كمية اللحوم في كل حصة بهدف توزيعها على عدد أكبر من المحتاجين.
وفي أسواق الملابس كان المشهد مشابها، إذ سجلت الحركة التجارية رواجا أقل من المواسم السابقة، مع توجه واضح نحو تقليل المشتريات، والتركيز على الأساسيات فقط.
وقال تاجر الملابس محمد عطية للجزيرة نت إن الإقبال هذا العام ضعيف مقارنة بعيد الفطر والسنوات الماضية، موضحا أن كثيرا من الأسر تحاول الحفاظ على جزء كبير من رواتبها لتغطية مصاريف ما تبقى من الشهر.
وقال نقيب تجار الألبسة والأقمشة سلطان علان إن الحركة التجارية بدأت تتحسن تدريجيا مع اقتراب العيد، خاصة في الأيام الأخيرة و"وقفة عرفة"، إلا أنه توقع أن تكون المبيعات أقل مقارنة بعيد الأضحى الماضي.
وأضاف علان في تصريح للجزيرة نت أن التجار قدموا عروضا وأسعارا تنافسية لتشجيع المواطنين على الشراء، في ظل تخوفهم من عدم تصريف البضائع الموسمية.
ويفيد المواطن فارس الزيود في تصريح للجزيرة نت بأنه اضطر إلى شراء قطعة ملابس واحدة فقط لأطفاله، مع إعادة استخدام ملابس اشتراها في عيد الفطر وما تزال بحالة جيدة، في محاولة لتحقيق التوازن بين إسعاد الأطفال وتقليل النفقات.
وفي قطاع الحلويات، لجأت عائلات عديدة إلى إعداد كعك ومعمول العيد منزليا بدلا من شرائه جاهزا، كوسيلة لتقليل التكاليف.
وقال تاجر الحلويات أحمد السليحات للجزيرة نت، إن الإقبال على شراء الحلويات والشوكولاتة كان أقل من المتوقع، رغم العروض التي طرحتها المحال التجارية، مشيرا إلى أن كثيرا من الأسر فضلت صناعة الحلويات في المنزل باعتبارها أوفر كما أنها تحمل طابعا عائليا.
من جانب آخر، أوضح نقيب أصحاب المطاعم والحلويات عمر عواد للجزيرة نت أن الطلب على الحلويات في عيد الأضحى يبقى أقل من عيد الفطر الماضي، لأن جزءا كبيرا من الإنفاق يذهب نحو شراء الأضاحي ومتطلبات العيد الأخرى.
ولم تعد الزيارات العائلية والخروج مع الأطفال تتم بالوتيرة نفسها في الأعوام السابقة، إذ أصبحت الأسر تبحث عن خيارات أقل كلفة للحفاظ على أجواء العيد، دون تحميل ميزانياتها أعباء إضافية.
وقال المواطن الأردني مثنى أحمد للجزيرة نت إن كثيرا من العائلات باتت تعتمد على الفعاليات والأماكن المجانية التي توفرها الجهات الرسمية والبلديات، خاصة للعائلات التي لديها عدة أطفال، لأن الذهاب إلى المتنزهات والأماكن الترفيهية الخاصة أصبح مكلفا.
وأشار أحمد إلى أن الأسر تحاول، رغم الضغوط الاقتصادية، الحفاظ على شعور الأطفال بفرحة العيد لما لذلك من أهمية اجتماعية ودينية.
كما انعكس الحذر المالي على "العيديات" (أعطيات نقدية تمنح للأطفال في العيد)، إذ باتت بعض الأسر تقلل قيمتها أو تقتصر على الأطفال فقط، إلى جانب تقليص الولائم والضيافة والاكتفاء بالزيارات العائلية البسيطة، وهو النهج الذي اتبعه المواطن محمد نصار.
إعلان
ويقول نصار للجزيرة نت إن الجميع بات يتفهم الظروف المعيشية الصعبة، دون وجود عتب بين الأهل والأقارب، في ظل حالة من التعاون والتكيف الجماعي مع الضغوط الاقتصادية.
وفيما شهدت المطاعم حركة محدودة قبل العيد، توقع عاملون في القطاع تحسن النشاط خلال أيام عطلة العيد، مع زيادة الاعتماد على الوجبات الجاهزة وخدمات التوصيل بسبب كثرة الزيارات والتنقلات العائلية.
وأشار نقيب أصحاب المطاعم والحلويات إلى أن عطلة العيد (تستمر إلى بعد غد السبت) قد تسهم في تنشيط القطاع، خاصة مع توجه بعض الأسر للخروج، أو تقليل الوقت الذي تقضيه ربات البيوت في إعداد الطعام.
أما في القطاع السياحي، فقال رئيس جمعية الفنادق الأردنية حسين هلالات في تصريح للجزيرة نت إن نسب الإشغال شهدت تفاوتا بين مناطق المملكة، إذ سجلت العقبة نسب إشغال تجاوزت 95%، مقابل نسب أقل في البحر الميت وعمّان، ما يعكس استمرار قدرة بعض العائلات على السفر والترفيه، مقابل توجه شريحة أخرى نحو تقليل الإنفاق.
ورغم الظروف الصعبة، تظهر المقابلات الميدانية للجزيرة نت أن الأسر الأردنية لا تزال تحاول الحفاظ على الطابع الاجتماعي والديني لعيد الأضحى، ولو بأشكال أبسط وأقل كلفة.
وتتنوع البدائل التي تلجأ إليها العائلات بين المشاركة في الأضاحي، وتقليل كميات اللحوم والضيافة، وإعادة استخدام الملابس، وصناعة الحلويات منزليا، والاعتماد على الأنشطة المجانية، في محاولة للحفاظ على "شكل العيد"، وإدخال الفرحة إلى الأطفال ضمن الإمكانات المتاحة.
إقرأ المزيد


