الجزيرة.نت - 5/27/2026 7:57:15 PM - GMT (+3 )
Published On 27/5/2026
تشهد الجبهة اللبنانية تصعيدا عسكريا متسارعا عقب إصدار جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة بإخلاء مدينة صور، وتجديد إنذاراته لمدينة النبطية و5 قرى في قضائها، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة شملت مناطق واسعة جنوب لبنان وصولا إلى البقاع شرقا.
وفي المقابل، كثف حزب الله ضرباته بالصواريخ والمسيّرات ضد مواقع جيش الاحتلال وآلياته وجنوده، وسط مؤشرات ميدانية على محاولة إسرائيلية للتقدم خارج خط الدفاع المتقدم.
أهمية صوروتُعد مدينة صور واحدة من أكبر مدن جنوب لبنان، وشملت أوامر الإخلاء قلب المدينة والأحياء الداخلية، بالإضافة إلى مخيمي "البص" و"الرشيدية" للاجئين الفلسطينيين، مما يضيف أعدادا أكبر من النازحين الذين اضطروا لترك المدينة.
وبعد ساعات قليلة، أعلن جيش الاحتلال -في بيان- "بدء مهاجمة مواقع لحزب الله في مدينة صور بعد أوامر بإخلائها".
وعلى الرغم من أن قوات الاحتلال لم تصل إلى المدينة وتتمركز في موقع "البياضة" القريب -الذي يشرف على صور والقليلة والمخيمات ويستهدفها بقصف مستمر ومركّز- فإن إنذار الإخلاء يحمل أبعادا إستراتيجية.
وفي تفسيره لآلية التحرك الإسرائيلي، يشير الخبير العسكري العميد إلياس حنا إلى أن جيش الاحتلال يتبع أسلوبا عسكريا منظما يُعرف بـ"التصميم العملياتي للمنظومة"، وهو تكتيك يقوم على التعامل مع المنطقة المستهدفة كبنية مترابطة يجري تفكيك مفاصلها الحيوية وعزلها تدريجيا:
- مركز القضاء الحيوي: تمثل صور مركز الإدارة، والعسكر، واللوجستية، والملاذ الآمن الذي يفتح الطرقات لعمليات حزب الله باتجاه الخط الأصفر، تماما كما فعل الاحتلال سابقا في بنت جبيل وصعوده إلى "حداثا" لتأمينها، وكما يفعل اليوم في النبطية كمركز قضاء أساسي سياسي وعسكري ولوجستي وإداري.
- حرية العمل البري والبحري: يمتد قضاء صور على مساحة 400 كيلومتر مربع (أي أكبر من قطاع غزة) ويضم بين 40 إلى 50 قرية وبلدة. وإخلاؤه يمنح الاحتلال حرية العمل، ويجعل سلاح البحرية الإسرائيلية قادرا على التصرف والعمل على الساحل الأساسي.
آثار غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الرمادية في صور (الفرنسية)
ويوضح العميد حنا -خلال فقرة التحليل العسكري على الجزيرة- أن هدف الاحتلال يتجاوز العقاب الموضعي إلى تطبيق ما يُعرف بـ"عقيدة الأنقاض" لتدمير وتغيير النظام البيئي والبشري والحيواني بكل أبعاده، عبر استخدام الفسفور الأبيض والمواد السامة لمنع عودة النازحين.
إعلان
وتستهدف هذه العمليات تفكيك الحاضنة الشعبية والملاذ الآمن للمقاومة -حسب حنا- وهي بيئة مواتية لحزب الله وحركة أمل التابعة لرئيس مجلس النواب نبيه بري.
"الفخ الإستراتيجي"وميدانيا، بدأ جيش الاحتلال بالتقدم خارج "الخط الأصفر" بعبور قواته مجرى نهر الليطاني شمالا، حيث يدور القتال في بلدة زوطر الشرقية وفق بيانات حزب الله.
وتمتد الإنذارات الجديدة على شكل قوس يحيط بالنبطية وبمحور التقدم نحو ميفدون، مع وجود مساعٍ للسيطرة بالنار عبر المرتفعات الإستراتيجية مثل:
- قلعة الشقيف: مرتفع تاريخي يتيح لمن يسيطر عليه الإشراف والسيطرة بالنار على المناطق المحيطة.
- موقع "علي الطاهر": نقطة عسكرية مرتفعة وشديدة الأهمية عند تخوم النبطية تموضع فيها جيش الاحتلال قبل انسحابه عام 2000، حيث تسببت جغرافيته المعقدة في ترك الاحتلال لعدد كبير من آلياته العسكرية آنذاك، مما دفعه لقصف الموقع وتدميرها جويا بعد انسحاب جنوده.
وكان الاحتلال قد مهد لهذه العمليات قبل أسبوعين بتوغل محدود من دير سريان، اشتبك فيه مع حزب الله مما أسفر عن إصابة 8 جنود إسرائيليين وبناء جسر مبتكر للآليات للتقدم باتجاه زوطر الشرقية، وميفدون، ويحمر، وقلعة الشقيف وعلي الطاهر.
ويخلص العميد حنا إلى أن هذا التقدم يوقع الاحتلال فيما يُعرف علميا بـ"الفخ الإستراتيجي"، لافتا إلى أنه ليس بالضرورة أن يتموضع فيها، و"كلما تقدمت قواته وتوغلت أكثر، أصبحت عرضة أكبر للهجمات والمسيّرات".
ومساء الثلاثاء، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل قررت تعميق عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل حاليا بقوات كبيرة في تلك المنطقة، حيث "يسيطر على مواقع مشرفة وإضافية، ويقوم بتحصين الحزام الأمني هناك".
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أشارت إلى بدء الجيش تعبئة جنوده بهدف تكثيف العمليات العسكرية، في وقت أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش طلب بشكل فوري من الجنود الذين سُرِّحوا خلال الأيام الأخيرة الالتحاق بخدمة الاحتياط.
إقرأ المزيد


