جريدة الأنباء الكويتية - 5/26/2026 10:21:15 PM - GMT (+3 )
- نائب أمير مكة المكرمة: المملكة كرّست جهودها ليؤدي ضيوف الرحمن مناسكهم في أجواء منظمة وآمنة
في مشهد إيماني مهيب احتشد أكثر من ١٫٧ مليون حاج وحاجة أمس في التاسع من ذي الحجة لعام 1447هـ، على صعيد عرفات الطاهر، وقد علت وجوههم السكينة والخشوع وارتفعت أكفهم إلى السماء بالدعاء والرجاء في يوم يعد من أعظم الأيام وأكثرها روحانية، حيث امتزجت الدموع بالتكبير وتوحدت القلوب على طلب الرحمة والمغفرة والعتق من النار، ليؤدوا ركن الحج الأعظم، قبل ان ينفروا إلى مزدلفة مع غروب شمسه.
وعلى سفوح جبل الرحمة ومحيطه، تجلت صور روحانية مهيبة لحجاج من مختلف الثقافات والجنسيات، جمعهم الرجاء والإخلاص لله تعالى، حيث ارتفعت أكف الضراعة وذرفت دموع الخشوع في مشهد يجسد الأثر العميق للوقوف بعرفة في وجدان المسلمين.
وشهد الموقع حركة انسيابية بفضل الخطط التشغيلية الميدانية المتكاملة التي نفذتها الجهات المعنية لإدارة الحشود وتنظيم مسارات المشاة، وتسهيل الوصول إلى المواقع المحيطة بالجبل، مع تكثيف الخدمات الإرشادية والإنسانية والصحية على مدار الساعة.
وحرص الحجاج على التواجد داخل حدود عرفة، التي وضعت لها العلامات واللوحات الإرشادية، فيما تعد عرفة كلها موقفا للحجيج.
ومنذ ساعات الصباح الأولى من يوم أمس، توافدت جموع الحجاج إلى مسجد نمرة في مشعر عرفات لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا، والاستماع إلى خطبة عرفة، وسط أجواء إيمانية، تحفهم السكينة والطمأنينة. وشهد المسجد وساحاته انسيابية عالية في حركة الحجاج.
ويعد مسجد نمرة من أبرز المعالم الإسلامية في المشاعر المقدسة، لارتباطه بموضع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.
ومع غروب شمس يوم أمس، بدأت جموع الحجيج بالتوجه إلى مشعر مزدلفة، ليؤدوا صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصرا بأذان وإقامة واحدة، ويبيتوا ليلتهم في أجواء إيمانية عامرة بالذكر والشكر لله تعالى، قبل ان يبدأوا مناسك اليوم العاشر من ذي الحجة أول أيام العيد برمي جمرة العقبة، بذبح الهدي، وحلق الرأس أو التقصير، ثم أداء طواف الإفاضة في المسجد الحرام.
وأكد صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة، أن المملكة شرفها الله بخدمة بيته الحرام وقاصديه، وجعلت من خدمة ضيوف الرحمن رسالة راسخة تتوارثها الأجيال، وتحظى بعناية واهتمام القيادة الرشيدة.
ورحب، في كلمة له بمشعر عرفات، بحجاج بيت الله الحرام باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشيرا إلى أن يوم عرفة تتجلى فيه أسمى معاني الوحدة والمساواة، والحجاج يؤدون ركن الحج الأعظم في أجواء يسودها الأمن والسكينة والطمأنينة.
وأوضح أن المملكة سخرت إمكاناتها ومواردها كافة لتنفيذ مشاريع التطوير وتهيئة المرافق، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتسخير الطاقات الوطنية والكفاءات البشرية، بهدف التيسير على ضيوف الرحمن وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة، مؤكدا أن المملكة ستواصل العمل على تطوير منظومة الحج والارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج انطلاقا من رسالتها السامية تجاه الإسلام والمسلمين.
من جهته، ألقى فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د.علي بن عبدالرحمن الحذيفي، خطبة عرفة بمسجد نمرة، وتقدم المصلين فيها صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس لجنة الحج المركزية، ومفتي عام المملكة رئيس هيئة كبار العلماء الرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، ووزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ د.عبداللطيف بن آل الشيخ.
وقال الشيخ د.علي الحذيفي إن الحج فريضة تتجلى فيها مظاهر التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام، في أدائهم المناسك على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وبلدانهم، إخوة متحابين، فيشهدون منافع لهم وليطعموا من هديهم، ويكون من شأنهم الإحسان في الأفعال، والصدق في الأقوال.
وأضاف: «أيها الناس عليكم بتقوى الله فبها نجاة العبد في آخرته» ولفت إلى أن من تقوى الله الاستعداد ليوم القيامة بفعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات مستشهدا بآيات من القرآن الكريم.
وأكد خطيب عرفة أن «أعظم استعداد للآخرة يكون بالتوحيد وعبادة الله وحده وترك دعاء غيره»، مشيرا إلى أن شعار أهل الإيمان التوحيد لله تعالى الذي قال (فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون).
وعدد أركان دين الإسلام، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، مع التوصية بالخوف من الله، والصبر في طاعة الله وعلى الأقدار المؤلمة، مع شكر الله على نعمه.
وذكر الشيخ د.الحذيفي أن لله في الخلق سننا كونية على العبد أن يؤمن بها وأن يستفيد منها.
وقال إن الله جل وعلا أمر خليله إبراهيم بالنداء للحج، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله.
ولفت إمام المسجد النبوي إلى أن: الحجاج قدموا من كل فج عميق لأداء النسك إرضاء لله تعالى، وطلبا لثوابه يعظمون البيت العتيق والمشاعر المقدسة، يفدون لهذه المواطن إجابة لدعوة التوحيد بإفراد الله بالعبادة وترك الشرك بالله، فيطهر البيت من كل ما لا يتناسب مع مكانته، فلا فسوق ولا جدال في الحج ولا شعارات سياسية ولا نداءات حزبية بل خضوع لله واتباع لنبيه صلى الله عليه وسلم، وطهارة في الظاهر والباطن وفاء بالعهود والمواثيق واحترام للحقوق.
وذكر الحذيفي بأنه «في موقف عرفات يباهي الله بكم ملائكته، فاقتدوا بنبي الهدى صلى الله عليه وسلم، فقد صلى الظهر والعصر جمعا وقصرا، ثم وقف يذكر الله إلى أن غربت الشمس، فانطلق إلى مزدلفة.
فلما أصبح يوم العيد ذهب إلى منى، فرمى جمرة العقبة، وذبح هديه، وحلق رأسه، وأجاز التقصير، ثم طاف بالبيت.
ودعا خطيب يوم عرفات حجاج بيت الله إلى «الحرص على السكينة والرفق، والبعد عن التدافع، وتنفيذ تعليمات الجهات المنظمة، والتقيد بتنظيمات التفويج ومسار الحركة تحقيقا للمصلحة، وتجنبا للضرر والفوضى، وحفظا للنفوس، وتيسيرا لأداء النسك» وحثهم على الإكثار من ذكر الله في منى.
وتابع ساردا مناسك الحج: وفي أيام التشريق يرمي الحاج الجمرات الثلاث كل جمرة بسبع حصيات في كل يوم، والأفضل البقاء إلى اليوم الثالث عشر، ويجوز التعجيل في اليوم الثاني عشر. وقبل السفر طواف الوداع.
إقرأ المزيد


