الجزيرة.نت - 5/26/2026 4:10:51 PM - GMT (+3 )
Published On 26/5/2026
تتجه أنظار الملايين حول العالم إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، والتي تستضيفها 3 دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهذه النسخة لن تكون استثنائية فقط لأنها تضم لأول مرة 48 منتخبا تتنافس في 16 مدينةً مختلفة، بل لأنها ستسجل نقطة تحول تاريخية في دمج الذكاء الاصطناعي بالكامل في المنظومة الرياضية.
فعبر الشراكة الإستراتيجية الشاملة التي جمعت الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) مع شركة لينوفو (Lenovo) الصينية بصفتها الشريك التكنولوجي الرسمي للبطولة، تحول كأس العالم من مجرد حدث رياضي تقليدي إلى أكبر مختبر حي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.
تاريخيا، كانت المنتخبات الكبرى التي تمتلك ميزانيات ضخمة قادرة وحدها على توظيف عدد كبير من محللي الأداء لشراء البرمجيات الإحصائية المعقدة وتفكيك أسلوب لعب الخصوم، لكن في البطولة القادمة قرر فيفا كسر هذا الاحتكار المعرفي عبر إطلاق منصة "فوتبول إيه آي برو" (Football AI Pro)، المدعومة بالقدرات الحوسبية الفائقة لشركة لينوفو، وإتاحتها بالتساوي لجميع المنتخبات الـ48 المشاركة.
وتعتمد المنصة في جوهرها على نموذج لغوي ضخم ومخصص يُعرف بنموذج لغة كرة القدم الخاص بفيفا (FIFA’s Football Language Model)، حيث تم تدريب هذا النموذج على مئات الملايين من نقاط البيانات التكتيكية التي جمعها فيفا على مدار عقود من البطولات والمسابقات الرسمية.
كما تتيح المنصة للأطقم الفنية والمحللين كتابة أسئلة واستعلامات بلغاتهم المحلية المختلفة عبر واجهة تخاطب ذكية، ليقوم النظام بتوليد الإجابات فورا في شكل نصوص، أو غرافيك تفرعي، أو مقاطع فيديو مقتطعة، أو محاكاة بصرية ثلاثية الأبعاد.
إعلان
كما يقوم النظام بمعالجة أكثر من 2000 مؤشر تكتيكي معقد لكل مباراة، ولا يقتصر التحليل على الإحصاءات الكلاسيكية مثل نسب الاستحواذ والتمرير، بل يمتد لقياس مؤشرات دقيقة مثل:
- شدة الضغط العكسي (Pressing Intensity): حساب الوقت المستغرق لاستعادة الكرة في مناطق الخصم.
- التحولات الهيكلية (Tactical Formations): رصد التغير التلقائي في مواقع اللاعبين عند الانتقال من الحالة الدفاعية إلى الهجومية.
- الممرات العمودية المتوقع اختراقها: أي التنبؤ بالثغرات بناء على النمط الحركي للمدافعين.
وفقا للوائح الصادرة عن فيفا، يمكن استخدام منصة "فوتبول إيه آي برو" قبل المباريات للتحضير ووضع الخطط، وبعدها لإعداد تقارير الأداء المخصصة للاعبين، إلا أنه يُحظر استخدامها في التوجيه الحي المباشر أثناء سير دقائق اللعب لحفظ الطابع البشري للمنافسة.
مثلت تقنية التسلل شبه الآلي (SAOT) التي طبقت في قطر قفزة ممتازة، لكنها كانت تعاني أحيانا من بعض التأخير في مراجعة البيانات المعقدة، والاعتماد على خطوط وهمية قد لا يستوعبها المشجع بسهولة. وفي مونديال عام 2026، تم دمج الذكاء الاصطناعي لإحداث ترقية جذرية في منظومة التحكيم وحسم القرارات المصيرية.
الأفاتار ثلاثي الأبعاد (AI-Enabled 3D Player Avatars)
كشفت وثائق فيفا الرسمية الصادرة عن مؤتمر "لينوفو تيك وورلد" (Lenovo Tech World)" عن آلية عمل جديدة، حيث يتم إخضاع جميع اللاعبين المشاركين في البطولة لعملية مسح رقمي كامل (Digital Scanning) مسبقا، ويستغرق هذا الفحص ثانية واحدة فقط لكل لاعب، ويوفر أبعادا فيزيائية شديدة الدقة لتركيبة جسده وأطرافه.
وخلال المباراة، تتبع الكاميرات المتخصصة الموزعة في زوايا الاستاد 29 نقطة جسدية مختلفة لكل لاعب بما في ذلك أطراف الأصابع، والركبتين، والأكتاف، بمعدل عشرات المرات في الثانية الواحدة. حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بربط هذه الحركة الحية بنماذج الأفاتار ثلاثية الأبعاد المخزنة مسبقا.
وهذا يمنح النظام القدرة على تحديد هوية اللاعب وموقعه بدقة متناهية حتى لو كان محاطا بتكتل دفاعي أو حجبت الرؤية عنه جزئيا، ومعالجة بيانات التموضع وإرسال تنبيه آلي فوري لغرفة عمليات الفيديو (VAR) في حال وجود تسلل، لتتقلص مدة اتخاذ القرار من دقائق إلى ثوانٍ معدودة، ودمج هذه النماذج ثلاثية الأبعاد تلقائيا في شريط البث الحي لمخرجي التلفزيون وشاشات الاستاد، ليرى الجمهور مجسم الأفاتار الدقيق لحظة خروج الكرة وتتضح العدالة التحكيمية بشكل مرئي وجذاب للجميع.
الكرة الذكية وتقنية Triondaيتكامل نظام الأفاتار مع مستشعر حركة متطور يعتمد على وحدة قياس القصور الذاتي (IMU) ومثبت في مركز الكرة الرسمية للبطولة، حيث يرسل هذا المستشعر البيانات بتردد يصل إلى 500 هرتز (500 مرة في الثانية)، مما يتيح للذكاء الاصطناعي تحديد نقطة التماس الدقيقة بين قدم اللاعب والكرة. وهذه الدقة المتناهية لا تحسم حالات التسلل فحسب، بل يتم الاعتماد عليها لحل النزاعات المعقدة المتعلقة بلمسات اليد داخل منطقة الجزاء وتجاوز الكرة لخط المرمى.
هندسة البث التلفزيوني.. "عين الحكم" والمؤشرات البيومترية المباشرةلم يعد البث التلفزيوني لكأس العالم مجرد نقل كاميرات ثابتة، بل تحول بفضل الذكاء الاصطناعي إلى تجربة سينمائية تفاعلية تعمق فهم المشاهد للمباراة وتضعه في قلب الحدث.
إعلان
تحديث ميزة رؤية الحكم
في التجارب السابقة لكاميرات الحكام (Body Cams)، كان البث يعاني من اهتزازات عنيفة وتشويش بصري حاد ناتج عن الركض السريع للحكم، مما يسبب إزعاجا للمشاهد. لكن في مونديال عام 2026، ستطبق تقنية معالجة وتثبيت حي مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
حيث تقوم هذه البرمجيات بتنعيم اللقطات وإزالة التشويش الحركي (Motion Blur) في الوقت الفعلي وبأقل زمن تأخير ممكن. والنتيجة هي تقديم بث مستقر ومنظور سينمائي من الدرجة الأولى يجعل المشاهد يشعر وكأنه يقف في منتصف الملعب وبنفس زاوية رؤية الحكم تماما.
منظومة الذكاء الكروي المعزز
أثناء البث المباشر للمباريات، يعمل الذكاء الاصطناعي كمحلل إحصائي فوري، حيث يحلل مخرجات الكاميرات وحركة اللاعبين ليعرض رسومات غرافيكية ديناميكية على الشاشة تتضمن احتمالية نجاح التمرير وحساب النسبة المئوية لنجاح التمريرة قبل ركلها بناء على زاوية وموقع المدافعين.
إضافة لمعدلات استرداد الكرة وتوزيع الجهد البدني، حيث تتبع مستويات اللياقة الافتراضية والسرعات القصوى للاعبين ومقارنتها عبر مسارات بيانية مرنة.
لمواجهة التحدي اللوجستي والأمني غير المسبوق لبطولة تتوزع مبارياتها على 16 إستادا عملاقا في 3 دول، لجأ المنظمون إلى تطبيق مفهوم التوائم الرقمية (Digital Twins) المدعوم ببرمجيات الذكاء الاصطناعي، حيث يتم بناء نسخة افتراضية حية ومطابقة للواقع لكل إستاد ترتبط بآلاف المستشعرات وكاميرات المراقبة وبوابات الدخول الذكية.
وتعمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي على تحليل هذه البيانات المتدفقة في الوقت الفعلي لتحقيق إدارة ذكية ومتكاملة للملاعب، ففي نطاق إدارة الحشود، يقوم النظام بمراقبة التدفق البشري عبر البوابات وتحليل الكثافة لكل متر مربع للتنبؤ بحالات الاختناق والتدافع قبل حدوثها وإعادة توجيه الجماهير آليا.
بينما في جانب السلامة والأمن، تعتمد المنظومة على مسح الكاميرات والتعرف على الأنماط السلوكية غير الطبيعية أو الأجسام المشبوهة لرصد المخاطر والتعامل الفوري مع أي تهديد طارئ بكفاءة عالية، وصولا إلى الصيانة الوقائية وسلاسل الإمداد حيث تجري مراقبة أنظمة الإضاءة، والتكييف العملاق، واستهلاك الطاقة والشبكات لمعالجة الأعطال التقنية فورا وضمان استمرارية التشغيل دون انقطاع.
علاوة على ذلك، ستقوم الأنظمة بمراقبة المؤشرات الحيوية والصحية للاعبين المستمدة من الأجهزة القابلة للارتداء المصرح بها في التدريبات والمقرات، لضمان الكشف المبكر عن حالات الإجهاد البدني الشديد وتقليل احتمالات الإصابات الخطيرة أثناء التدريبات والبطولة.
وبذلك، فإن دمج الذكاء الاصطناعي في كأس العالم عام 2026 بحسب الخبراء لا يهدف إلى إلغاء الدور البشري أو تحويل كرة القدم إلى لعبة آلية جامدة، بل يهدف بالأساس إلى حماية العدالة التحكيمية، ورفع كفاءة الأداء البدني والتكتيكي للمنتخبات، وتوفير تجربة بصرية وبث حي فائق الجودة لمليارات المشجعين من مختلف أنحاء العالم.
إقرأ المزيد


