ترامب وإيران.. حين تكرر واشنطن أخطاء حروبها بالشرق الأوسط
الجزيرة.نت -

Published On 26/5/2026

في مقال بصحيفة وول ستريت جورنال، يرى الكاتب جيرار بيكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كرر أخطاء أسلافه في الشرق الأوسط رغم إدراكه المسبق لعواقب الحروب الطويلة، معتبرا أن الاتفاق المرتقب مع إيران ليس انتصارا بقدر ما هو محاولة أمريكية للخروج من مأزق إستراتيجي مكلف.

ويقول بيكر إن إدارة ترمب لم تكن تملك خيارات جيدة منذ بدء الحرب على إيران، موضحا أن أقصى ما يمكن أن تحققه التسوية المرتقبة هو إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب: فتح مضيق هرمز واستئناف التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكن مع نظام إيراني "أضعف تكتيكيا وأقوى إستراتيجيا".

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويشير الكاتب إلى أن إدارة ترمب دخلت المواجهة وهي تعتقد أن الضغط العسكري والحصار سيؤديان خلال أسابيع إلى "استسلام غير مشروط" لطهران، غير أن التقديرات الأمريكية أخطأت، بحسب المقال، في فهم قدرات إيران الدفاعية واستعدادها لتحمل الخسائر من أجل بقاء النظام.

أخطاء تتكرر

ويرى بيكر أن هذا النمط ليس جديدا في السياسة الأمريكية، بل يتكرر منذ عقود في حروب الشرق الأوسط، حيث تبالغ واشنطن في تقدير قوتها العسكرية وقدرتها على حسم النزاعات بسرعة، بينما تقلل من قدرة خصومها على الصمود والمقاومة.

وبحسب المقال، فإن العودة إلى التصعيد العسكري لم تكن خيارا واقعيا، لأن أي محاولة لحسم الصراع بالقوة كانت ستتطلب حربا واسعة النطاق تشمل عمليات بحرية ممتدة في الخليج، وإنزالا بريا، ونشرا كبيرا للقوات الأمريكية لتدمير البنية النووية الإيرانية وتأمينها.

ويضيف الكاتب أن مثل هذه الحرب كانت ستعني مواجهة دولة يفوق عدد سكانها مجموع سكان العراق وأفغانستان، مع قيادة سياسية وعسكرية مستعدة "للقتال حتى النهاية"، الأمر الذي كان سيؤدي إلى خسائر بشرية ومادية لا يقبلها الرأي العام الأمريكي.

كما ينتقد بيكر ما يعتبره تخوينا لأي أصوات تشكك في جدوى الحرب على إيران، مؤكدا أن انتقاد الإستراتيجية الأمريكية لا يعني دعم إيران.

مراجعة الأخطاء

ويعتبر الكاتب أن من أهم عناصر القوة الأمريكية قدرتها على مراجعة أخطائها علنا ومناقشة السياسات دون اتهامات بالخيانة، محذرا من تكرار سرديات "الطعنة في الظهر" التي رافقت هزائم تاريخية لدول كبرى.

إعلان

وفي سياق أوسع، يستعرض المقال ما يصفه بدورات التأرجح في السياسة الخارجية الأمريكية منذ حرب الخليج عام 1991، بين "الغرور العسكري" و”الحذر المفرط". فالرئيس بيل كلينتون -بحسب الكاتب- تعامل بضعف مع هجمات تنظيم القاعدة، بينما اندفع جورج بوش الابن إلى غزو العراق بثقة مفرطة عام 2003، ثم جاء باراك أوباما بسياسة مترددة في سوريا، قبل أن ينتهي عهد جو بايدن بانسحاب فوضوي من أفغانستان.

ويرى بيكر أن ترمب بدا في البداية وكأنه تعلم دروس أسلافه عبر تجنب الحروب المفتوحة، لكنه انتهى إلى الوقوع في الأخطاء نفسها، متسائلا: كيف يمكن لقائد استوعب دروس التاريخ أن يعيد تكرارها مجددا؟



إقرأ المزيد