فايننشال تايمز: إيران تهزم ترمب في "فن الصفقة" عبر مضيق هرمز
الجزيرة.نت -

Published On 26/5/2026

اعتبر الكاتب في فايننشال تايمز جدعون راتشمان أن إيران نجحت في قلب موازين التفاوض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وأن الحرب التي كان يُفترض أن تُضعف طهران قد تنتهي بمنحها نفوذا إقليميا أكبر وموارد جديدة لإعادة بناء برنامجها النووي وشبكة حلفائها في الشرق الأوسط.

واستهل راتشمان، وهو كبير معلقي الشؤون الخارجية بفايننشال تايمز، مقاله بالاستشهاد بكتاب ترمب الشهير "فن الصفقة"، الذي يقول فيه إن أسوأ ما يمكن أن يفعله المفاوض هو أن يبدو "متعطشا" لإبرام اتفاق، لأن ذلك يمنح الطرف الآخر شعورا بالتفوق والسيطرة.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

لكن الكاتب يرى أن ترمب وقع في هذا الفخ بنفسه عندما كتب في منشور حاد خلال الأزمة: "افتحوا المضيق اللعين وإلا ستعيشون في الجحيم”، في إشارة إلى مضيق هرمز الذي أغلقته إيران خلال الحرب.

وبحسب المقال، فإن تهديدات ترمب فقدت كثيرا من صدقيتها بعدما فشل في تنفيذ تهديداته بتصعيد عسكري واسع ضد إيران، بينما تمكنت طهران من استخدام سيطرتها على مضيق هرمز كورقة ضغط هائلة على الاقتصاد العالمي.

مخرج تفاوضي

وأشار راتشمان إلى أن إغلاق المضيق أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، ما انعكس سلبا على شعبية ترمب في استطلاعات الرأي، ودفع الإدارة الأمريكية إلى البحث عن مخرج تفاوضي سريع.

وأوضح الكاتب أن الاتفاق الجاري التفاوض حوله يقوم أساسا على إعادة فتح المضيق من دون فرض رسوم عبور، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات عن إيران والإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة.

أما الملف النووي الإيراني، فيقول الكاتب إن الاتفاق لا يتضمن حلا نهائيا له، بل مجرد وعود إيرانية بتقييد البرنامج النووي، مع تأجيل التفاصيل إلى مفاوضات لاحقة، ما يعني أن الأزمة الأساسية ما تزال قائمة.

ولفت المقال إلى أن عددا من الجمهوريين المتشددين اعتبروا الاتفاق "كارثيا"، إذ قال السيناتور تيد كروز إنه قد يسمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم وتطوير سلاح نووي مع الاحتفاظ بنفوذ فعلي على مضيق هرمز.

إعلان

كما حذر السيناتور روجر ويكر من أن الاتفاق "لا يساوي قيمة الورق الذي سيكتب عليه"، داعيا إلى مواصلة العمليات العسكرية لتدمير القدرات الإيرانية وفرض فتح المضيق بالقوة.

اتفاق أكثر سوءا

ويرى راتشمان أن هذا الخيار كان سيعني الانزلاق إلى حرب شاملة تتطلب قوات برية أمريكية وقد تترتب عنها خسائر بشرية كبيرة، مع استمرار قدرة إيران على استهداف الملاحة البحرية عبر المسيّرات والصواريخ.

وأشار الكاتب إلى أن إسرائيل، التي لعبت دورا رئيسيا في دفع ترمب نحو الحرب، كانت تأمل في أن تؤدي المواجهة إلى إسقاط النظام الإيراني، لكنها تجد نفسها الآن أمام نتيجة معاكسة، حيث يبدو النظام أكثر صلابة وتشددا.

واستشهد الكاتب برأي السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو، الذي قال إن إيران أثبتت قدرتها على تهديد الملاحة الدولية وضرب القواعد الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة، مع قدرتها على الصمود أمام الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

وختم راتشمان مقاله بالقول إن ترمب، الذي سخر طويلا من الاتفاق النووي الذي أبرمه باراك أوباما مع إيران عام 2015 واعتبره "الأسوأ في التاريخ"، يجد نفسه اليوم أمام اتفاق قد يكون أكثر سوءا، لأن طهران باتت تمتلك ورقة ضغط إضافية تتمثل في قدرتها على إغلاق مضيق هرمز متى شاءت.



إقرأ المزيد