إيلاف ترصد سباق الليزر في الخليج: دفاعات جديدة بين الصين وإسرائيل والولايات المتحدة
إيلاف -

إيلاف من لندن: مع تصاعد النزاع مع إيران واتساع استخدام المسيّرات في الحروب الحديثة، بدأت دول خليجية عدة تبحث عن بدائل دفاعية أقل كلفة وأكثر سرعة من الصواريخ التقليدية.

وبحسب تقرير نشرته دويتشه فيله، تختبر السعودية أنظمة ليزر صينية. وبحسب مراقبين، حصلت المملكة على ما يصل إلى ثماني وحدات من منظومة الدفاع الجوي الليزرية الصينية “الصياد الصامت”.

ويضيف التقرير ان مراقبين من “الاستخبارات مفتوحة المصدر” رصدوا جسماً في مطار دبي بدولة الإمارات يبدو أنه سلاح ليزر صيني، يُفترض أن يكون قادراً على إسقاط المسيّرات عند تثبيته على مركبات.

ولا تبدو الإمارات وحدها في هذا الاتجاه. فالتقرير يشير إلى أن نظام الليزر الإسرائيلي “الشعاع الحديدي” موجود بالفعل في الإمارات، ويبدو أن إسرائيل أعارتها هذه المنظومة الدفاعية. كما تسعى أبوظبي، وفق التقارير، إلى الحصول على سلاح ليزر مطوّر في الولايات المتحدة، إلى جانب اتفاقات مع شركات أوروبية وأميركية لتطوير أنظمة ليزر دفاعية خاصة بها.

وفي نهاية عام 2025، نشرت شركة نقل صوراً لمعدات عسكرية كشفت، من دون قصد، أن سلطنة عُمان تستورد أيضاً أسلحة ليزر صينية. أما قطر، فتبدو مهتمة بدراسة شراء مكونات من منظومة الدفاع الجوي التركية “القبة الفولاذية” بعد الهجوم الإسرائيلي على الدوحة في أيلول/سبتمبر 2025، وهي منظومة تتضمن أيضاً أنظمة دفاع جوي تعتمد على الليزر.

“حرب النجوم” تقترب من الواقع

يرى جاريد كيلر، محرر النشرة المتخصصة “حروب الليزر”، أن الحرب مع إيران قرّبت استخدام أسلحة الليزر على نطاق أوسع في النزاعات الواقعية، مشيراً إلى أن التطوير العالمي لهذه الأسلحة تسارع بوتيرة غير مسبوقة في نيسان/أبريل وأيار/مايو.

ويقول كيلر إن الإمارات تتطور تدريجياً لتصبح “السوق الأكثر نشاطاً في العالم لأسلحة الليزر”، إذ تمتلك حالياً نوعين مختلفين من أنظمة الليزر وتسعى للحصول على نظام ثالث.

وتندرج أسلحة الليزر ضمن ما يعرف بـ “أسلحة الطاقة المباشرة”، وتشمل أشعة الليزر عالية الطاقة التي تتسبب في إتلاف الأهداف أو إعمائها، إضافة إلى أسلحة الميكروويف عالية الطاقة التي تحدث أعطالاً وظيفية داخلية.

لماذا تغري الليزر دول الخليج؟

تزداد جاذبية هذه الأسلحة مع تصاعد استخدام المسيّرات في القتال. فإسقاط مسيّرات رخيصة بصواريخ تقليدية قد تكلف مئات آلاف أو ملايين الدولارات لم يعد خياراً عملياً على المدى الطويل.

ويقول كيلر إن صعود حرب المسيّرات غيّر منطق التكلفة في إدارة الحروب الحديثة؛ فالمسيّرات يمكن تصنيعها وتسليحها بسرعة وبكميات كبيرة وبكلفة منخفضة، بينما يبقى إنتاج صواريخ الاعتراض مكلفاً وبطيئاً.

ويدّعي مصنعو أسلحة الليزر عالية الطاقة أن تكلفة الطلقة الواحدة قد تتراوح بين ثلاثة وخمسة دولارات فقط، وهو فارق هائل مقارنة بكلفة الصواريخ الدفاعية التقليدية.

وزادت الحرب مع إيران الطلب على هذه الأنظمة، خصوصاً في منطقة الخليج، حيث واجه الجيش الأميركي وحلفاؤه في الخليج وإسرائيل المسيّرات بهذا الشكل المباشر. ويقول كيلر إن الحرب مع إيران أدخلت حرب المسيّرات أخيراً إلى المنطقة، فيما أعلن مسؤولون دفاعيون أميركيون نيتهم جعل أسلحة الليزر جاهزة للاستخدام على نطاق أوسع خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

ليست سلاحاً خارقاً

لكن الليزر، رغم جاذبيته، ليس حلاً شاملاً. فالخبراء يحذرون من التعامل معه كسلاح خارق قادر على إنهاء كل التهديدات الجوية.

فأشعة الليزر تسير في خط مستقيم، ومدى فعاليتها محدود. فكل وحدة من منظومة “الشعاع الحديدي” الإسرائيلية لا تغطي سوى دائرة نصف قطرها عشرة كيلومترات تقريباً. كما يحتاج الشعاع إلى البقاء مركزاً على الهدف لمدة معينة، وهو ما قد يصبح صعباً مع المسيّرات السريعة الحركة.

وتواجه هذه الأنظمة أيضاً مشكلات بيئية واضحة في الشرق الأوسط. فالرطوبة والمطر والضباب والرمال والغبار قد تعيق شعاع الليزر، كما أن درجات الحرارة المرتفعة تزيد من صعوبة تشغيله، لأن هذه المنظومات تحتاج إلى تبريد قوي.

وعلى الرغم من الضجة الإعلامية، لم يستخدم نظام “الشعاع الحديدي” الإسرائيلي بشكل كامل حتى الآن في حرب إيران. ومع أن أحد نماذجه تمكن من اعتراض بعض المسيّرات التي أطلقها حزب الله اللبناني، فإن سلاح الجو الإسرائيلي أعلن، بحسب صحيفة “جيروزاليم بوست”، أن استخدامه بفعالية يحتاج إلى 14 بطارية إضافية على الأقل.

ويعتبر كيلر أن إرسال منظومة “الشعاع الحديدي” بقوة 100 كيلوواط إلى الإمارات قد يكون “مناورة دبلوماسية أكثر من كونها مناورة تكتيكية”.

الجغرافيا السياسية خلف الليزر

لا يتعلق الأمر بالتكنولوجيا وحدها. فامتلاك أنظمة ليزر من مصادر مختلفة يمنح دول الخليج هامشاً أوسع لتطوير قدراتها الدفاعية وتنويع مورديها.

ويقول أندرياس كريج، أستاذ الدراسات الأمنية والدفاعية في كلية الملك بلندن، إن الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة ثبت أنه “غير فعال كثيراً”، مضيفاً أن دول الخليج قد تجد نفسها، على المدى البعيد، مضطرة إلى قدر أكبر من الاستقلال الدفاعي.

ويشير التقرير إلى أن الخطر القادم من إيران قد يستمر حتى بعد نهاية الحرب، كما أن تصريحات من دوائر أمنية خليجية تشير إلى أن إسرائيل تمثل أيضاً مصدر خطر عسكري محتمل في منطقة الخليج.

ويرى كريج أن هذه الدول بحاجة، إلى جانب جهودها الدبلوماسية، إلى تعزيز قدرتها على حماية التجارة والاستقرار الإقليمي عبر قبة دفاع جوي أكثر كفاءة واكتفاءً ذاتياً، وأقل اعتماداً على الذخائر الأميركية.

وفي خلفية هذا السباق الدفاعي، تبقى قدرات إيران العسكرية حاضرة بقوة: ترسانة صواريخ بالستية، ومسيّرات استطلاعية وهجومية وانتحارية، وتهديد متكرر بإغلاق مضيق هرمز، إضافة إلى شبكة من الحلفاء الإقليميين ضمن ما يعرف بـ“محور المقاومة”.

وهكذا، تبدو أسلحة الليزر في الخليج جزءاً من معادلة دفاعية جديدة: أقل كلفة من الصواريخ، وأسرع من أنظمة الاعتراض التقليدية، لكنها لا تزال محدودة بالطقس والمدى والتبريد، وبحاجة إلى أن تعمل داخل منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات لا كبديل كامل عنها.

أعدّت إيلاف التقرير نقلاً عن «دويتشه فيله»: المصدر



إقرأ المزيد