"المخبر الاقتصادي".. ما سر تفوق الصين في مجال صناعة البطاريات؟
الجزيرة.نت -

تناولت حلقة (20 مايو/أيار 2026) من برنامج “المخبر الاقتصادي” أسباب سيطرة الصين على سوق البطاريات العالمي، وعجز القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وألمانيا وبقية الدول الأوروبية عن منافستها في هذا المجال.

وبدأت الصين تدخل سوق البطاريات الذي كانت تهيمن عليه اليابان بشركاتها العملاقة مثل "سوني"، بعد تأسيس شركة لتصنيع بطاريات الأجهزة الإلكترونية المحمولة والتي تُعرف اختصارًا باسم "كاتل" (CATL).

وفي غضون سنتين فقط من تأسيسها، كانت "كاتل" تنتج وحدها أكثر من مليون بطارية تستخدم في سماعات البلوتوث وأجهزة تشغيل أقراص "دي في دي"، وفي عام 2003 أصبحت أكبر منتج في العالم لبطاريات بوليمرات الليثيوم، وهو ما شجع اليابانيين على شراء الشركة عام 2005 مقابل 100 مليون دولار، كما جاء في حلقة " المخبر الاقتصادي"، وهذا رابطها.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

غير أن مؤسس الشركة زينغ يوكوان لم يترك شركته، وفضل أن يديرها كشركة تابعة لشركة "طوكيو للإلكترونيات والكيماويات" (TDK) حتى يستفيد من رأس المال الياباني ومن الانضباط التصنيعي الشديد للشركة اليابانية، وكذلك من علاقاتها العالمية.

وشجعت الشركة اليابانية يوكوان على صناعة بطاريات ليثيوم أيون لمنتج جديد هو الهواتف الذكية، لتثبت الشركة الصينية نفسها خلال فترة قصيرة، وتبدأ بتوريد البطاريات لهواتف سامسونغ وآبل.

وبعد سنوات قليلة، خاض الصيني يوكوان مرحلة جديدة في حياته المهنية، حيث جلب عام 2011 مجموعة من المستثمرين الذين اشتروا 85% من قسم بطاريات السيارات الكهربائية في الشركة اليابانية وأطلقوا على الشركة الجديدة اسم "كاتل"، لتبدأ رحلة الأخيرة مع بطاريات السيارات الكهربائية، وكان أول عملائها شركة "بي إم دبليو" الألمانية، المعروفة بمعاييرها الصارمة.

واستنادًا لخبرته الطويلة مع اليابانيين في الصناعة، والمعايير الألمانية الصارمة، انطلق يوكوان بسرعة بشركته الجديدة التي بدأت تورد البطاريات لأشهر العلامات التجارية في مجال السيارات عالميًا، مستفيدة بشكل كبير من الدعم السخي جدًا الذي تقدمه الحكومة الصينية لصناعة السيارات الكهربائية و"كاتل".

تسلا من عملاء شركة "كاتل" (وكالة الأنباء الأوروبية)

وكشفت الشركة أنها أنفقت على البحث والتطوير في عام 2025 نحو 22.1 مليار يوان (نحو 3.1 مليارات دولار)، كما أوضحت أن إجمالي إنفاقها في العقد الأخير على البحث والتطوير تجاوز 90 مليار يوان (نحو 12.6 مليار دولار).

صعوبة المنافسة

وبفضل المزيج الذي يجمع بين الجودة العالية والتكلفة المنخفضة، أصبحت "كاتل" موردًا رئيسيًا للبطاريات لأبرز العلامات التجارية في صناعة السيارات عالميًا. وتضم قائمة عملائها "تسلا"، و"بي إم دبليو"، و"فولكس فاغن"، و"مرسيدس بنز" وغيرها.

وفي الوقت الحالي تسيطر الشركة وحدها على أكثر من 39% من سوق بطاريات السيارات الكهربائية في العالم.

ويُذكر أن ألمانيا قررت عام 2018 أن تفتح مصنعًا لبطاريات السيارات الكهربائية، لكن خبرتها في مجال بطاريات الليثيوم أيون وقدرتها على تصنيعها بكفاءة وتكلفة معقولة تبقى أقل بكثير من خبرة الصينيين وقدراتهم.

ويجد الأوروبيون والأمريكيون صعوبة شديدة في منافسة الصينيين في صناعة البطاريات، ليس فقط بسبب مسألة التطور التقني والتكلفة المنخفضة، وإنما أيضًا بسبب سيطرة الصين على جزء كبير من سلسلة التوريد الخاصة بصناعة البطاريات عالميًا.

Published On 22/5/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد