4 أسباب وراء حسم النصر لقب الدوري السعودي وتفوقه على الهلال
الجزيرة.نت -

أسدل الدوري السعودي للمحترفين الستار على موسم استثنائي تُوّج فيه النصر بلقب الدوري السعودي، عقب فوزه الكبير في الجولة الأخيرة على ضمك بنتيجة 4-1، ليحافظ على صدارة الترتيب حتى النهاية وينهي موسما شاقا بطلا عن جدارة واستحقاق.

4 أسباب وراء حسم النصر لقب الدوري السعودي

ولم يكن طريق "العالمي" نحو منصة التتويج مفروشا بالورود، إذ واجه الفريق منافسة قوية وضغطا متواصلا طيلة الموسم، خاصة بعد خسارته لقب دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا الياباني. غير أن رفاق رونالدو نجحوا في تجاوز خيبة البطولة القارية، وركزوا جهودهم على إنهاء الموسم بإسعاد جماهير النادي عبر استعادة لقب الدوري.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
التدعيم النوعي.. صفقات صنعت الفارق

دخل النصر الموسم بخطة واضحة تقوم على تعزيز التشكيلة بأسماء قادرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى، وهو ما تجسد في التعاقد مع جواو فيليكس وكينغسلي كومان، إضافة إلى المدافع الإسباني إينييغو مارتينيز.

وأثبتت هذه الصفقات قيمتها سريعا، إذ تحول النصر إلى واحد من أقوى الفرق هجوميا وأكثرها تنوعا في الحلول. ففي 32 مباراة لعبها جواو فيليكس، ساهم النجم البرتغالي في 32 هدفا، بعدما سجل 20 هدفا وقدم 12 تمريرة حاسمة، متصدرا قائمة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في الدوري.

أما كينغسلي كومان، فقد بصم على موسم مميز في تجربته الأولى مع النصر، بعدما ساهم في 20 هدفا، بواقع 9 أهداف و11 تمريرة حاسمة، ليمنح الفريق سرعة وحيوية كبيرتين على الأطراف.

وفي الخط الخلفي، كان إينييغو مارتينيز أحد أبرز عناصر الاستقرار الدفاعي، إذ شكل صمام أمان حقيقيا لدفاع الفريق، وساهم في إنهاء النصر الموسم بثالث أفضل دفاع في الدوري بعدما استقبل 28 هدفا فقط، خلف الأهلي والهلال اللذين استقبل كل منهما 27 هدفا. وقد بدا واضحا أن برشلونة خسر كثيرا برحيل المدافع الإسباني مجانا في الصيف الماضي.

جيسوس.. مدرب يعرف طريق البطولات

أحسنت إدارة النصر الاختيار عندما راهنت على المدرب البرتغالي جورجي جيسوس لقيادة الفريق، بالنظر إلى خبرته الطويلة وسجله الحافل بالألقاب. فالمدرب الذي يملك 25 لقبا في مسيرته سبق له التتويج بالدوري السعودي وكأس خادم الحرمين الشريفين وكأس السوبر مع الهلال، ما جعله يدرك تماما طبيعة المنافسة في الكرة السعودية.

إعلان

وعكست أرقامه مع النصر حجم العمل الذي قام به منذ وصوله، إذ قاد الفريق في 48 مباراة، حقق خلالها 40 انتصارا مقابل 3 تعادلات و5 هزائم فقط، بينما سجل لاعبوه 133 هدفا واستقبلت شباكهم 35 هدفا في جميع المسابقات، بنسبة نجاح بلغت 84%.

المدرب البرتغالي جيسوس الذي قاد النصر للتويج بلقب الدوري (رويترز)

ويتميز جيسوس بقدرته على بناء فرق تنافسية والمحافظة على شخصيتها طوال الموسم، كما أنه لم يسبق له تدريب أي فريق دون أن يحقق معه لقبا، بعدما توج مع أندية عديدة مثل براغا، وبنفيكا، وسبورتينغ لشبونة، وفلامنغو، وفنربخشة، إضافة إلى الهلال والنصر.

ثبات المستوى.. سر البطل

أحد أبرز العوامل التي صنعت تتويج النصر كان قدرته على الحفاظ على ثبات مستواه طوال الموسم، رغم طول المنافسة وضغط المباريات. فالفريق لم يرفع "الراية البيضاء" في أصعب اللحظات، بل أظهر شخصية قوية ورغبة مستمرة في الانتصار.

وتصدر النصر جدول الدوري في 29 جولة من أصل 34، وهو رقم يعكس حجم الاستقرار الذهني والفني داخل المجموعة، كما يبرز قدرة الفريق على التعامل مع المباريات الكبيرة والصغيرة بالجدية نفسها، الأمر الذي جنبه فقدان نقاط مؤثرة كما حدث مع منافسيه المباشرين.

رونالدو خلال احتفاله بلقب الدوري السعودي مع فريقه النصر (غيتي)

كما لعبت الروح الجماعية دورا محوريا في نجاح الفريق، إذ بدا واضحا الانسجام الكبير بين عناصر التشكيلة الأساسية والبدلاء، فضلا عن الحضور القيادي للاعبين أصحاب الخبرة، وفي مقدمتهم رونالدو، الذي منح الفريق شخصية تنافسية عالية داخل الملعب وخارجه.

البداية القوية والنهاية المثالية

ويتذكر المتابعون أن النصر دخل الموسم بقوة كبيرة، إذ لم يخسر في أولى سبع جولات، بل نجح في تحقيق سلسلة انتصارات متتالية منحته الثقة مبكرا وأرسل من خلالها رسالة واضحة لبقية المنافسين بأنه مرشح جدي للقب.

ولم يكتف الفريق ببداية قوية، بل عرف أيضا كيف ينهي الموسم بأفضل صورة ممكنة، بعدما حافظ على نسقه التصاعدي في الجولات الأخيرة ولم يفرط في نقاط حاسمة خلال سباق اللقب، وهو ما سمح له بحسم البطولة قبل النهاية وسط مطاردة شرسة من المنافسين.

ويؤكد تاريخ البطولات الكبرى أن الفرق التي تبدأ الموسم بثبات وتنهيه بالقوة ذاتها تكون الأقرب دائما إلى منصات التتويج، لأن الاستمرارية تمنح اللاعبين الثقة وتعزز ثقافة الانتصار داخل المجموعة، وهو ما جسده النصر هذا الموسم بصورة واضحة.

موسم يعيد النصر إلى الواجهة

لم يكن تتويج النصر بلقب الدوري مجرد إنجاز محلي عابر، بل شكل رسالة قوية بأن الفريق استعاد هويته كبطل قادر على المنافسة محليا وقاريا. وبين صفقات ناجحة، ومدرب خبير، ومجموعة أظهرت شخصية قوية طوال الموسم، بدا "العالمي" أكثر نضجا واتزانا من أي وقت مضى.

ومع استمرار المشروع الرياضي للنادي، وامتلاك الفريق كوكبة من النجوم والخبرات، تبدو جماهير النصر أمام مرحلة جديدة تطمح فيها لرؤية فريقها يواصل الهيمنة محليا، ويعود بقوة للمنافسة على الألقاب القارية في المواسم المقبلة.



إقرأ المزيد