الجزيرة.نت - 5/18/2026 7:55:53 PM - GMT (+3 )
Published On 18/5/2026
في وضح نهار اليوم الاثنين، وعلى بعد 250 ميلا بحريا من شواطئ غزة، اعترضت البحرية الإسرائيلية سفن "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية قبالة قبرص.
وما بدأ كتحرك مدني سلمي لكسر الحصار الإسرائيلي عن غزة وتخفيف وطأة الكارثة الإنسانية على سكانها، تحول سريعا إلى أزمة وتراشق إعلامي بين أنقرة وتل أبيب، تصدرته اتهامات متبادلة بـ"القرصنة" والتصرف كـ"دولة معادية"، في مشهد أعاد إلى الأذهان حادثة سفينة "مافي مرمرة" عام 2010.
انطلق الأسطول يوم الخميس الماضي من مدينة مرمريس التركية، متألفا من 54 قاربا وسفينة، تحمل على متنها 426 ناشطا من نحو 40 دولة، بينهم عشرات الأتراك.
وحسب المنظمين، اعترضت القوات الإسرائيلية 10 سفن واقتحمت أول قارب نهارا، بينما انقطع الاتصال بـ 23 سفينة أخرى.
وفي تفاصيل الاحتجاز، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن البحرية الإسرائيلية أعدت سفينة لتكون بمثابة "سجن عائم" يوضع فيه الناشطون تمهيدا لنقلهم إلى مدينة أسدود.
من جانبه، أكد مسؤول قبرصي أن إسرائيل نفذت عمليتها في المياه الدولية دون أن تطلب أي مساعدة من نيقوسيا، واكتفت بإبلاغها أن جميع المحتجزين بصحة جيدة.
في تل أبيب، جرى التعامل مع الأسطول كتهديد أمني بالغ، فقد ألغى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حضوره لجلسة محاكمته بقضايا فساد، متذرعا بانشغاله في "اجتماعات أمنية طوال اليوم" لمتابعة التطورات، كما أوردت صحيفة واشنطن بوست.
ومن مقر وزارة الدفاع، صرح نتنياهو بأن قواته "تحبط مخططا عدائيا يهدف إلى كسر العزلة المفروضة على حماس"، واصفا الأسطول بأنه "مؤيد للإرهاب".
الخارجية الإسرائيلية بررت الهجوم بأنه مجرد تطبيق لما تصفه بـ"حصار بحري قانوني"، واتهمت "مجموعتين تركيتين عنيفتين" بالمشاركة لخدمة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وعرقلة خطة السلام الأمريكية.
إعلان
لكن الموقف الأكثر تصعيدا جاء من القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلية، اللواء احتياط تشيني ماروم، الذي صرح للإذاعة الرسمية بأن "تركيا تتصرف كدولة معادية".
وكشف ماروم أن إسرائيل حاولت مسبقا، وعبر الإدارة الأمريكية، الضغط على أنقرة لوقف الأسطول، ولكن دون جدوى.
على الجانب الآخر، تتمسك أنقرة ومنظمو الأسطول بأن الاعتراض غير قانوني.
وأصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا وصفت فيه ما جرى بأنه "عمل جديد من أعمال القرصنة"، مشددة على أن السياسات الإسرائيلية "لن تثني المجتمع الدولي عن التضامن مع غزة".
ورفع حزب العدالة والتنمية الحاكم سقف الخطاب، إذ اعتبر المتحدث باسمه، عمر تشليك، أن الهجوم "همجي وبربري"، وأن الأسطول "يمثل ضمير الإنسانية".
وتزامن ذلك مع إدانة بالإجماع من البرلمان التركي الذي وصف الاعتراض الإسرائيلي بـ "جريمة حرب".
وفي السياق ذاته، قال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن استهداف المدنيين هو "اعتداء مباشر على الإنسانية جمعاء".
ولم تكن هذه المواجهة الأولى من نوعها، ففي مايو/أيار 2010 هاجمت القوات الإسرائيلية سفينة "مافي مرمرة" في المياه الدولية فلقي 10 ناشطين أتراك حتفهم، في حادثة أشعلت أزمة دبلوماسية لم تحسم إلا باعتذار إسرائيلي عام 2013 واتفاق تطبيع عام 2016.
غير أن التطبيع لم يصمد طويلا، إذ عاد التدهور بحدة مع اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة عام 2023، وبلغ ذروته بملاحقات قضائية تركية لمسؤولين إسرائيليين.
المحاولات مستمرةوبعيدا عن التصعيد الثنائي بين أنقرة وتل أبيب، تعيد هذه الحملة -وهي المحاولة الثالثة لكسر الحصار خلال عام- إثارة السؤال حول شرعية الاعتراض الإسرائيلي في المياه الدولية وسط إدانات حقوقية ودولية.
ورغم أن هذه الأساطيل لم تنجح في بلوغ شواطئ غزة منذ عام 2008، إلا أن القائمين عليها يؤكدون أن الهدف يتجاوز إيصال المساعدات، إذ يسعون لإعادة الكارثة الإنسانية في القطاع إلى صدارة الاهتمام العالمي، ومنع تهميشها في ظل تحول أنظار المجتمع الدولي نحو الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
إقرأ المزيد


