صراع من أجل شهيق.. منع "الأكسجين" يهدد حياة الآلاف بغزة
الجزيرة.نت -

Published On 12/5/2026

لم تتوقف إبادة الاحتلال الإسرائيلي عند القصف والاستهداف المتعمد للأطفال والشيوخ، بل تمتد لقتل بطيء للمرضى والرضع، الذين تتعلق أنفاسهم بمحطات الأكسجين التي تعاني هي الأخرى منذ عامين ونصف العام في استمرار عملها بسبب نقص قطع الغيار.

ويرصد تقرير مراسل الجزيرة في غزة رامي أبو طعيمة شكاوى المرضى من داخل مجمع ناصر الطبي، حيث يسابق الفلسطيني بلال الزمن وهو يحمل أسطوانة أكسجين على كتفيه المنهكتين لإنقاذ والده، بينما يصف الستيني علاء الحراني معاناته بكلمات قاسية قائلا: "في لحظات أتمنى الموت من كثرة التعب والألم، ولو تأخر الأكسجين ساعة واحدة أو أقل سأكون في عداد المفقودين"، وهو لسان حال آلاف المرضى الذين يصارعون من أجل شهيق واحد في ظل حصار خانق.

وفقا لوزارة الصحة في غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي دمر 22 محطة أكسجين من أصل 34 كانت تؤمن الإمدادات للمستشفيات، بينما تعمل المحطات المتبقية بشكل متقطع، إلى جانب منع الاحتلال دخول قطع الغيار لتلك المحطات.

ويؤكد إسماعيل أبو نمر مسؤول الصيانة بمجمع ناصر، أن تعطل هذه المحطات يلقي بظلاله الكارثية على أقسام العناية المركزة والعمليات الجراحية وعمليات الولادة، وصولا إلى الرُضّع في الحضّانات الذين يحتاجون للأكسجين بشكل مستمر.

وفي غرف الطوارئ، يظهر العجز في أبشع صوره؛ حيث يروي الممرض بهاء النمس حالة مريض بالفشل الكلوي وصلت نسبة الأكسجين لديه إلى 69%، مما اضطر الكادر الطبي لوضعه على أسطوانة يدوية مؤقتة بانتظار دوره على جهاز غسيل الكلى الطارئ، في محاولة بائسة لإبقائه على قيد الحياة.

محاولات بدائية واستغاثة طبية

من جانبه، أكد الدكتور خليل الدقران المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، أن الاحتلال يستهدف المنظومة الصحية بشكل مباشر ومستمر منذ بداية العدوان.

وأوضح خلال مداخلته للجزيرة أن المحطات المتبقية تعمل منذ عامين ونصف العام دون صيانة بسبب منع إدخال قطع الغيار، مما يجعلها عرضة للتوقف المفاجئ في أي لحظة، وهو ما يمثل حكما بالإعدام على آلاف المرضى.

إعلان

وكشف الدقران عن لجوء الطواقم الطبية إلى طرق بدائية لمواجهة العجز، عبر نقل أسطوانات الأكسجين يدويا من مستشفى إلى آخر، وهي وسيلة يصفها بأنها غير كافية ولا تلبي الحد الأدنى من الاحتياج الفعلي، خاصة للأقسام الحيوية مثل الحضانات والعناية المركزة.

وفي ختام حديثه، شدد الدقران على أن ما يسمح الاحتلال بإدخاله من مساعدات طبية هي كميات قليلة وغير أساسية، بينما يمنع دخول "الأعصاب الحيوية" للمستشفيات مثل محطات الأكسجين، والمولدات الكهربائية، وأجهزة الأشعة.

ووجه الدقران نداء عاجلا إلى الوسطاء والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للضغط الفوري على الاحتلال الإسرائيلي لإدخال المعدات الطبية وقطع الغيار اللازمة، مؤكدا أن كل لحظة تأخير في توريد هذه الإمدادات تعني موتا محققا لمرضى لا ذنب لهم سوى أن أنفاسهم باتت رهينة بقرار سياسي وحصار عسكري جائر.

وقد ارتفع إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 72 ألفا و742 شهيدا و172 ألفا و565 مصابا.



إقرأ المزيد