أكثر من مجرد مسابقة.. ما أسباب اهتمام إسرائيل الشديد بمسابقة "يوروفيجن"؟
الجزيرة.نت -

Published On 12/5/2026

كشف تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن إسرائيل دأبت منذ وقت طويل على استغلال مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" من أجل تحسين سمعتها، عبر حملات الدعاية المدفوعة والضغط الدبلوماسي من جانب مسؤوليها.

وأعلنت 5 دول مقاطعة نسخة عام 2026 من المسابقة، التي بدأت أدوارها النهائية اليوم الثلاثاء في العاصمة النمساوية فيينا، احتجاجا على مشاركة إسرائيل.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وذكرت "نيويورك تايمز" أن سعي إسرائيل لاستغلال "يوروفيجن" كأداة "للقوة الناعمة" بدأ قبل سنوات من الكشف عن حملات التأثير على التصويت في المسابقة.

مليون دولار

وأوضح التقرير أن الحملة الإسرائيلية كانت تحت إشراف مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيرا إلى أن المكتب ساهم مباشرة في دفع جزء من تكلفة الحملات الدعائية المتعلقة بالمسابقة. وذكر التقرير أن إسرائيل أنفقت ما لا يقل عن مليون دولار في تلك الحملات.

المتسابق الإسرائيلي في مسابقة هذا العام نوعام بيتان (رويترز)

ولا يُفترض أن تتدخل الحكومات في التصويت بالمسابقة، لأنها خاصة بالمغنين وبهيئات البث العامة في الدول المشتركة، والتي تتولى تمويل العروض.

وقالت "نيويورك تايمز" إن الحكومة الإسرائيلية بدأت الترويج والدعاية بهدوء منذ عام 2018، بحسب دورون ميدالي، وهو كاتب أغان سابق وملحن شارك في كتابة الأغنية التي فازت لإسرائيل بنسخة مسابقة "يوروفيجن" عام 2018. وكشف ميدالي أن الحكومة الإسرائيلية أنفقت أكثر من 100 ألف دولار على الترويج والدعاية عبر مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك العام.

وقال ميدالي إن الفوز أقنع القادة الإسرائيليين بأن "يوروفيجن"، التي تتمتع بشعبية كبيرة في إسرائيل، استثمار جيد.

محتجون في العاصمة النمساوية فيينا يطالبون بمقاطعة إسرائيل ووقف الإبادة (الفرنسية)

وذكرت "نيويورك تايمز" أن حكومة نتنياهو زادت الإنفاق قبل نسخة المسابقة التي استضافتها مدينة مالمو السويدية في مايو/أيار 2024، بعد نحو عام من الحرب على قطاع غزة، مشيرة إلى أن المسابقة جرت بينما كان الرأي العام الأوروبي يعارض الحرب، كما كانت هناك دعوات بالفعل لطرد إسرائيل من المسابقة.

إعلان

وقالت الصحيفة إنه وفقا للبيانات الرسمية، أنفقت الحكومة الإسرائيلية أكثر من 800 ألف دولار على إعلانات مرتبطة بنسخة مالمو في السويد، موضحة أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تكفلت بدفع الجزء الأكبر، فيما خصص مكتب رئيس الوزراء أموالا من أجل الترويج للتصويت.

وفي عام 2024، جاءت المغنية الإسرائيلية إيدن غولان في المركز الثاني في تصويت الجمهور، وتصدرت التصويت في دول كثيرة معروفة بالتأييد الشعبي للفلسطينيين، مشيرة إلى أن موقع "واي نت" الإسرائيلي كتب وقتها: "يبدو أن العالم ليس ضدنا".

وذكرت "نيويورك تايمز" أن الموقع أشار إلى أن وزارة الخارجية نشرت إعلانات عبر موقع "يوتيوب" من أجل المشاركة في التصويت.

وتابعت الصحيفة أن الأمر لم يلفت الانتباه وقتها. لكن هيئة البث في سلوفينيا لاحظت النتيجة الغريبة للتصويت، وطلبت من الهيئة المشرفة على "يوروفيجن" نشر المزيد من البيانات بشأن التصويت، وهو ما لم يحدث أبدا.

احتجاج في العاصمة النمساوية فيينا ضد مشاركة إسرائيل في مسابقة يوروفيجن (رويترز)
التصويت 20 مرة

وفي نسخة عام 2025، احتلت إسرائيل المركز الثاني، وفازت بتصويت الجمهور، كما تصدرت التصويت في دول شهدت انتقادات صريحة وقوية ضد سياسات إسرائيل، لكن الأمر اختلف هذه المرة.

وبحسب وكالة رويترز، حصلت إسرائيل على 83% من نقاطها من الجمهور. أما الأغنية الفائزة، وهي أغنية نمساوية، فقد حصلت على 41% فقط من أصواتها من الجمهور، واضطرت إلى الاعتماد على دعم لجان التحكيم الوطنية لتصل إلى القمة.

وأشارت إلى أن حسابا على إكس تديره وزارة الخارجية الإسرائيلية شجع الجمهور عبر منشورات وصور، في اليوم الذي شاركت فيه إسرائيل في نصف نهائي العام الماضي، على التصويت لمغنيتها يوفال رافائيل، موضحة أنه "يمكنك التصويت حتى 20 مرة".

كما نشر نتنياهو نفسه رسما على وسائل التواصل الاجتماعي يشجع الناس على التصويت 20 مرة ليوفال. ونشرت مجموعات مؤيدة لإسرائيل في أنحاء أوروبا الرسوم نفسها ورسومات مرتبطة بها، بحسب "نيويورك تايمز".

دعا نتنياهو عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى التصويت 20 مرة للمتسابقة الإسرائيلية (نيويورك تايمز)

وذكرت الصحيفة أن نتائج التصويت لفتت الانتباه، وطالبت هيئة البث السلوفينية مجددا بالحصول على بيانات التصويت وهددت بالانسحاب من المسابقة، فيما دعا آخرون، سرا، إلى إجراء تحقيق مستقل في الأمر.

وقالت "نيويورك تايمز" إن تحليل بيانات التصويت كشف أنه كان يمكن لحملات الترويج الإسرائيلية أن تؤثر في تصويت الجمهور، موضحة أن عدد المشاركين في التصويت في بعض الدول كان قليلا جدا إلى درجة أنه كان بمقدور بضع مئات فقط ممن يصوتون مرارا تغيير النتيجة.

انقسام تاريخي

وشهدت المسابقة أكبر انقسام في تاريخها، بين دول تطالب باستبعاد إسرائيل والتحقيق في الأمر، ودول أخرى تهدد بالانسحاب تأييدا لإسرائيل ورفضا للمطالبة باستبعادها من المسابقة.

وبالإضافة إلى الجدل بشأن التصويت وحملة الدعاية، ألقت الحرب على قطاع غزة بظلالها على ما يجري. وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أثار قضية المقاطعة في اجتماعات مع قادة عالميين العام الماضي، كما بحثت السفارات الإسرائيلية الأمر مع هيئات بث في ثلاث دول على الأقل، فيما تواصلت الحكومة الإسرائيلية مباشرة مع وزارة الخارجية في دولة رابعة.

إعلان

وبعد أشهر من النقاش والتأجيل، اجتمعت هيئات البث في جنيف في ديسمبر/كانون الأول الماضي، لاتخاذ قرار بشأن مشاركة إسرائيل. وانتهى الأمر بتعديل اتحاد البث الأوروبي، الذي يشرف على تنظيم المسابقة، اللوائح في نسخة عام 2026 للحد من قدرة الحكومات والأطراف الثالثة على القيام "بحملات ترويجية غير متناسبة". وبين التغييرات التي أدخلت على القواعد السماح لكل متصل من الجمهور، يتم تحديده من خلال طريقة الدفع، بالإدلاء بـ10 أصوات لأغانيه المفضلة، أي نصف العدد الذي كان مسموحا به في العام الماضي.

احتجاج مؤيد لفلسطين وسط فيينا قبيل بداية المسابقة (رويترز)

وبعد التعديل، نشر المتسابق الإسرائيلي في مسابقة هذا العام نوعام بيتان مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى التصويت له 10 مرات.

وفي محاولة لتجنب تكرار ما حدث العام الماضي، سارع منظمو "يوروفيجن" إلى توجيه تحذير رسمي إلى هيئة البث الإسرائيلية (راديو كان) وطلبوا حذف المقاطع. وقال مارتن غرين، مدير مسابقة يوروفيجن للأغنية إن الدعوة المباشرة إلى "التصويت 10 مرات لفنان أو أغنية واحدة لا يتماشى أيضا مع قواعد المسابقة، ولا مع روحها"، مطمئنا الجمهور إلى أن مثل هذه الحملات لا يمكن أن تؤثر في النتيجة.



إقرأ المزيد