الجزيرة.نت - 5/12/2026 8:59:17 PM - GMT (+3 )
حوّل ملايين الأشخاص حول العالم مشترياتهم اليومية وعلاقاتهم المهنية وحضورهم الرقمي إلى أدوات ضغط سياسي واقتصادي على الاحتلال الإسرائيلي، في ظاهرة باتت تشكل قوة ضغط حقيقية يُحسب لها حساب.
وتتسع دوائر هذه الظاهرة لتشمل الجامعات الأمريكية ومطابخ السياسة في تكساس وبرلمانات أوروبا وشوارع أمريكا اللاتينية، وتكشف هذه التحولات أن المقاطعة تجاوزت كونها شعارا يرفع في مظاهرة لتصبح نمط حياة يوميا يًحسب له حساب.
وأوضح الكوميدي الفلسطيني الأمريكي عامر زاهر كيف كشفت حرب أوكرانيا عن معيار مزدوج في التغطية الغربية، إذ تعاملت وسائل إعلام كبرى مع أوكرانيين على أنهم "يبدون كعائلات أوروبية" في حين ظلت دماء الفلسطينيين تًسكب بصمت لعقود.
واستنتج أن هذا التمييز أشعل لدى كثير من الأمريكيين أسئلة لم تكن مطروحة من قبل، ما جعل المقاطعة تجد آذانا جديدة لم تكن تتوقعها.
ووفقا لحلقة (12 مايو/أيار 2026) من برنامج "المقاطعة" -يمكنكم مشاهدتها كاملة من هنا-، تحولت الجامعات الأمريكية من مدارج للرواية الرسمية إلى فضاءات يقارن فيها الطلاب نشرات الأخبار بصور القتل المتدفقة دون انقطاع.
وامتدت موجة الاحتجاجات من جامعة كولومبيا في قلب النخبة الأكاديمية حتى أصغر حرم جامعي في ولاية صغيرة، مما دفع أجهزة الأمن إلى قمع شديد طال طلابا ونشطاء بعينهم.
ما يقلق الاحتلالوأوضح ناشطون أن ما يقلق الاحتلال أكثر من المظاهرات ليس الأصوات المرتفعة اليوم، بل ما ستحمله الذاكرة غدا، فالطلاب الذين تعرضوا للقمع والفصل والإهانة سيكونون غدا في البرلمانات والوزارات وغرف الأخبار، وستبقى في رؤوسهم صورة كيف تعامل بها نظام مع أحلامهم وضمائرهم.
ويؤكد بعض الناشطين أن المقاطعة تجسدت في قرارات صغيرة تبدو عادية لكنها تتراكم لتشكل عقابا اقتصاديا محسوسا.
ولم تكن المؤثرة ريتا موسى -صاحبة مشروع في العناية بالبشرة- يوما مناضلة سياسية، غير أنها بعد سفرها إلى الشرق الأوسط وزواجها من فلسطيني اكتشفت الفجوة الكبيرة بين ما كانت تعرفه وما هو قائم منذ 76 عاما.
وبات ابنها نمر البالغ من العمر 9 سنوات يصور فيديوهات يشرح فيها لأقرانه كيف يمكن لقطعة "شيبس" أن تكون جزءا من معركة تنصف أطفالا يشاركونه جذوره.
وفيما يتعلق بالسياسات الدولية، لفت الأكاديمي الإسرائيلي المناهض للصهيونية إيلان إلى تصدع داخلي في المجتمع الإسرائيلي في أعقاب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرا إلى أن الضغط الدولي المتراكم يسرع انهيار "الشرعية الصهيونية".
وفي السياق ذاته، طالبت النائبة الفرنسية إيسى فوسيون بتجاوز حرب السمعة نحو ضرب اتفاقات التعاون العسكري والتجاري مباشرة، مؤكدة أن ما يجعل الاحتلال يتوقف ليس الإدانات اللفظية بل العقوبات التي تكبل يده الاقتصادية والعسكرية.
وأجمع المشاركون في الحلقة على قناعة راسخة مفادها أن كل امتناع عن شراء يؤثر، وكل دولار ينقص يجبر الاحتلال على البحث عن بديله، وكل صوت يعلو تتبعه أصوات، في مسيرة يرى أصحابها أنها تسير حتما نحو تحرير فلسطين، مستلهمين من تجربة جنوب أفريقيا أن العزلة الدولية كانت نقطة الفصل التي أسقطت نظام التفرقة العنصرية (الأبارتهايد).
Published On 12/5/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


