الجزيرة.نت - 5/9/2026 9:25:55 PM - GMT (+3 )
Published On 9/5/2026
بوجه يحمل آثار الحريق والسنوات الثقيلة، وقفت الأسيرة الفلسطينية المحررة إسراء جعابيص أمام كاميرا تسجل رسالة لطلاب جامعة بيركلي الأمريكية، محاولة أن تتحدث بصوت هادئ عن العدالة والإنسانية، لا عن الألم الذي التصق بملامحها منذ سنوات.
لكن الكلمات التي خرجت منها امتنانا لمن تضامنوا مع فلسطين، تحولت سريعا إلى موجة جديدة من الجدل بعد أن وصفتها صحيفة نيويورك بوست بأنها "انتحارية فاشلة"، في وصف أثار غضبا وانتقادات واسعة.
جعابيص، التي عاشت سنوات طويلة بين العلاج والسجن بعد إصابتها بحروق بالغة، لم ترد على الصحيفة بلغة الغضب بقدر ما تحدثت بمرارة امرأة شعرت أن قصتها اختزلت في عنوان قاس، بينما غابت عنها الحقيقة التي تقول إنها تحملها منذ البداية.
وفي حديثها للجزيرة مباشر، قالت إن ما نشرته الصحيفة افتقر إلى المصداقية والإنسانية، معتبرة أن الرواية الفلسطينية جرى تغييبها مرة أخرى، كما غيبت معاناة الفلسطينيين طويلا خلف الروايات المنحازة.
وأضافت بصوت مثقل بالتجربة "تحدثوا عني، لكنهم لم يتحدثوا عن الطرف الذي تسبب لي بكل هذا الضرر"، قبل أن ترفض وصفها بـ"الإرهابية"، مؤكدة أنها "صاحبة حق وصاحبة مبدأ"، وأن ما تعرضت له "يشبه ما تعرضت له فلسطين كلها".
وبينما كانت تتحدث، لم تكن تدافع فقط عن نفسها، بل عن صورة تحاول استعادتها بعد سنوات من الألم الجسدي والنفسي. فالحروق التي غيرت ملامحها، تقول إنها تشبه أيضا ما جرى للرواية الفلسطينية نفسها، مضيفة "كما شوهوا معالمي، حاولوا تشويه الرواية الفلسطينية أيضا".
تضامن طلابيورغم القسوة التي حملتها عبارات الصحيفة الأمريكية، بدا أن جعابيص وجدت في تضامن طلاب الجامعات الأمريكية نافذة صغيرة للأمل. فقد تحدثت بتأثر عن التفاعل الواسع الذي لاقته رسالتها بين الطلاب وحركات التضامن العالمية، معتبرة أن ذلك أعاد إليها الإيمان بأن الخير ما زال موجودا، وأن هناك من بدأ يرى الحقيقة بعيدا عن الروايات الجاهزة.
إعلان
وقالت إن ما تنقله وسائل الإعلام ومواقع التواصل عن الحرب في فلسطين جعل كثيرين حول العالم أكثر وعيا بحجم المأساة، مضيفة أن ما يحدث لم يعد يؤثر على الفلسطينيين وحدهم، بل بات يمس إنسانية العالم كله.
وفي رسالتها إلى وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية والعالمية، دعت جعابيص إلى تحري الحقيقة قبل إطلاق الأحكام، متسائلة "عندما تصف شخصا بالإرهابي، هل بحثت فعلا في قصته؟ هل عرفت إن كان ظالما أم مظلوما؟".
وأكدت أن الإعلام ينبغي أن يقوم على المصداقية لا على الأحكام المسبقة، مشيرة إلى أن كثيرا من الناس باتوا اليوم أكثر قدرة على رؤية ما يحدث في فلسطين بوضوح أكبر، قائلة "اللي ما كان شايف، صار شايف اليوم".
جعابيص بدت وكأنها تتحدث عن انتصار شخصي صغير وسط كل ما خسرته، حين قالت إنها ممتنة لأنها استطاعت الوقوف مجددا واستعادة جزء من قوتها بعد سنوات الاعتقال والعلاج، لتواصل حياتها رغم كل الندوب التي ما تزال تسكن جسدها وذاكرتها.
إقرأ المزيد


