الجزيرة.نت - 5/9/2026 8:55:52 PM - GMT (+3 )
سلطت حلقة (9 مايو/أيار 2026) من برنامج “الدحيح” الضوء على سيرة الحسن بن الهيثم، وهو العالم الإسلامي الذي جمع بين الرياضيات والفلك والفلسفة والطب والهندسة، وغادر البصرة متجها إلى مصر، وهناك ادعى الجنون.
وعاش ابن الهيثم، الذي ولد عام 965، في البصرة بالعراق، واشتهر باعتباره مهندسا معماريا له خبرة، وذات مرة وصله تكليف من أمير البصرة بعمل مخطط لقصر الحاكم، لكنه رفض التخلي عن علمه وكتبه، ورد عليه بالقول: "أنا رجل عالم والبناء من عمل الفعلة"، كما جاء في حلقة "الدحيح"، وهذا رابطها.
وخوفا من انتقام أمير البصرة منه، هرب ابن الهيثم من البصرة وذهب إلى مصر، وهناك حاول تسخير علمه في معالجة أزمة الجفاف التي كانت تتعرض لها مصر، واقترح على حاكمها تنفيذ بناء سد يحتفظ بالمياه ويخزنها وقت الفيضانات للاستفادة منها أيام الجفاف.
وتحمس الحاكم لفكرة السد واعتبرها عبقرية، لكن من كانوا يحيطون به وخاصة شقيقته رفضوا الفكرة، بحجة أنها غير قابلة للتنفيذ وستكون مكلفة لمصر التي خرجت لتوها من حروب وجفاف.
وحاول ابن الهيثم الدفاع عن فكرته، وتحدث لشقيقة الحاكم عن سد مأرب في اليمن، وعندما قالت له إن السد انهار، رد عليها بأن السبب كان غياب الصيانة، ووعدها بأنهم سيجرون صيانة للسد في مصر.
غير أن العالم الإسلامي تراجع عن فكرته بعد أن اقتنع باستحالة إقامة سد على نهر النيل، لأن النهر غير هادئ وغير مستقر، وهناك احتمال كبير أن يقع فيضان كبير كل سنة، ما يعني أن بناء سد يتحمل كل هذه الكمية من المياه يحتاج مواد بناء وآلات.
ورجع إلى حاكم مصر وقال له بكل صراحة: "ليس لمثلي أن يخدعك. للأسف في هذا الزمن لا ينفع أن ننفذ هذا المشروع"، وكان رده أن سحب منه 3 آلاف دينار كان قد أعطاها له، وجعل مرتبه الجديد 4 دنانير شهريا، حيث كان يعمل محاسبا في ديوان الرواتب الملكي.
ولم يحتمل ابن الهيثم هذا الوضع، ففكر في الهروب من مصر كما هرب من البصرة، ولكنه اهتدى إلى فكرة ظن أنها ستنقذه وهي ادعاء الجنون، وفعلا أظهر للناس أنه مختل عقليا، وعندما سمع الحاكم فصله من الديوان، وجعله يقيم في غرفة مظلمة يحرسها اثنان من الرجال طوال النهار والليل للتأكد من حقيقة جنون ابن الهيثم.
وبعد موت حاكم مصر، استعاد ابن الهيثم حريته، ولكن الغرفة المظلمة التي حُبس فيها تحولت إلى مساحة تأمل أفضت إلى اكتشافات غيرت فهم الضوء والرؤية، وأسست لعلم البصريات الحديث واختراع الكاميرا.
Published On 9/5/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


