إيلاف - 5/9/2026 6:23:41 PM - GMT (+3 )
إيلاف من بغداد: منذ اللحظة التي وقف فيها محمد شياع السوداني أمام أبناء وممثلي الشعب العراقي في السابع والعشرين من أكتوبر 2022 ، لم يكن يؤدي قسما بروتوكوليا عابرا، بل كان يضع روحه السياسية والتزامه الوطني في عهد أمام العراق وتاريخه ومستقبله.
يومها، كان العراقيون يتطلعون إلى رجل دولة قادر على انتشال البلاد من دوامة الأزمات والتجاذبات، فكان السوداني حاضرا بثقة القائد وهدوء المسؤول الذي يدرك حجم التحديات وثقل الأمانة.
لم يكن الطريق سهلا، فالعراق خرج من سنوات طويلة أثقلت كاهله بالحروب والإرهاب والفساد والانقسامات السياسية، لكن حكومة السوداني اختارت منذ البداية أن تتحرك بعقل الدولة لا بمنطق الشعارات. وفي وقت كانت فيه المنطقة تغلي بالأزمات، استطاع العراق أن يستعيد حضوره وهيبته وأن يخطو بثبات نحو مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والتنمية والإعمار.
على المستوى الاقتصادي، شهد العراق تحولات لافتة أعادت الثقة الدولية بالسوق العراقية. عادت الشركات الأجنبية الكبرى إلى العمل والاستثمار، خصوصا في قطاع النفط والطاقة، بعد سنوات من التردد والقلق. لم تعد بغداد مجرد ساحة للصراعات، بل أصبحت وجهة للمشاريع الكبرى والشراكات الاستراتيجية. وقد نجحت الحكومة في تحريك عجلة الاقتصاد، وخلق بيئة أكثر استقرارا للاستثمار، الأمر الذي انعكس على حركة التنمية وفرص العمل وتحسين البنية التحتية.
وفي ملف الإعمار، بدأت ملامح العراق الجديد ترتسم بوضوح. مشاريع الإسكان العملاقة انتشرت في مختلف المحافظات، لتمنح آلاف العائلات أملا بحياة كريمة وسقف آمن بعد سنوات من المعاناة. أما ملف بناء المدارس، فقد تحول إلى ورشة وطنية حقيقية، بعدما أدركت الحكومة أن بناء الإنسان يبدأ من بناء المدرسة. عشرات المشاريع التعليمية انطلقت، في رسالة واضحة مفادها أن العراق لا يبني الحاضر فقط، بل يؤسس لمستقبل أجياله القادمة.
وفي واحدة من أعقد المعارك التي واجهت الدولة العراقية، خاضت حكومة السوداني مواجهة حقيقية ضد الفساد. لم تكن المعركة إعلامية أو موسمية، بل اتخذت طابعا مؤسساتيا وقانونيا أعاد للدولة جزءا من هيبتها. فُتحت الملفات الثقيلة، وتحركت الأجهزة الرقابية، وأصبح واضحا أن زمن الإفلات من المحاسبة لم يعد كما كان. لقد فهم السوداني أن الفساد ليس مجرد خلل إداري، بل عدو يلتهم أحلام العراقيين ويعرقل نهضة البلاد.
أما الأمن، فقد كان الإنجاز الأبرز الذي شعر به المواطن في حياته اليومية. العراق اليوم أكثر استقرارا وأمنا، وخطر داعش الذي أرعب المدن والقرى لسنوات طويلة تراجع إلى حد غير مسبوق بفضل الجهود الأمنية والاستخبارية المتواصلة. والأهم من ذلك، أن العراق استطاع بحكمة قيادته أن يبعد شعبه عن نيران الصراع الذي اشتعل في المنطقة بعد أحداث السابع من أكتوبر، محافظا على التوازن الدقيق بين المواقف المبدئية والمصلحة الوطنية العليا.
ورغم حرصه على حماية العراق من الانزلاق إلى الفوضى، لم يتخل السوداني عن مواقفه الإنسانية والقومية تجاه قضايا الأمة. فقد كان دعمه لغزة ولبنان واضحا وثابتا، سواء عبر المواقف السياسية أو الدعم الإنساني والدبلوماسي، مؤكدا أن العراق عاد ليكون صوتا عربيا وإقليميا حاضرا في القضايا المصيرية.
وفي السياسة الخارجية، برزت براعة السوداني في إدارة التوازنات المعقدة. فقد نجح في الحفاظ على علاقة متوازنة مع الولايات المتحدة وإيران، بعيدا عن سياسة المحاور والانفعالات. وتعامل مع ملف الوجود الأمريكي بحكمة سياسية عالية، واضعا نصب عينيه سيادة العراق ومصالحه الاستراتيجية، عبر خطوات مدروسة لتنظيم الانسحاب الأمريكي بما يحفظ استقرار البلاد.
كما أعاد العراق إلى عمقه العربي بعد سنوات من العزلة والاضطراب. استعادت بغداد مكانتها في المحيط العربي، وتعززت علاقاتها مع الدول الخليجية بصورة غير مسبوقة. زيارات متبادلة، مشاريع اقتصادية مشتركة، وشراكات استراتيجية أكدت أن العراق عاد رقما صعبا في المعادلة العربية، وأنه لم يعد مجرد ساحة للتنافس الإقليمي، بل جسرا للتعاون والتوازن.
كل هذه الإنجازات لم تبق مجرد أرقام أو بيانات حكومية، بل تحولت إلى قناعة شعبية انعكست بوضوح في نتائج الانتخابات، حيث حققت كتلة الإعمار والتنمية بزعامة السوداني تقدما كبيرا وحصدت عددا مهما من المقاعد البرلمانية، في رسالة واضحة من الشارع العراقي بأن الأداء الصادق والعمل الميداني ما زالا قادرين على صناعة الثقة وكسب الجماهير.
لقد أثبت محمد شياع السوداني أن القيادة ليست خطابات رنانة، بل قدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، واليأس إلى أمل، والدولة من فكرة متعبة إلى مشروع وطن. وبينما ينظر العراقيون إلى السنوات الماضية، يدرك كثيرون أنهم عاشوا مرحلة استثنائية استعادت فيها الدولة بعضا من قوتها، واستعاد المواطن بعضا من ثقته، واستعاد العراق شيئا من صورته التي يستحقها.
سيذكر التاريخ أن رجلا جاء في زمن العواصف، فاختار أن يبني لا أن يهدم، وأن يوحد لا أن يفرق، وأن يجعل من العراق وطنا يليق بأبنائه. وعندما تُكتب فصول هذه المرحلة، سيبقى اسم محمد شياع السوداني حاضرا بوصفه أحد الذين حاولوا بإخلاص أن يعيدوا للعراق نبضه، وكرامته، ومكانته التي يستحقها.
إقرأ المزيد


