الجزيرة.نت - 5/9/2026 6:13:49 PM - GMT (+3 )
Published On 9/5/2026
يرى الكاتب ديفيد روزنبرغ في مقال نشره موقع هآرتس الإسرائيلية أن إسرائيل لم تعد قادرة اقتصادياً وسياسياً على تحمل ما وصفه بشهية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للحروب المفتوحة والممتدة، معتبراً أن التحول الذي قاده نتنياهو منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 دفع إسرائيل نحو حالة "الاستنفار الحربي الدائم" التي تستنزف الاقتصاد والمجتمع وتضع مستقبل الدولة أمام تحديات ثقيلة.
ويشير روزنبرغ إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، رغم اندفاعه نحو المواجهة مع إيران، أدرك سريعاً مخاطر التورط في حرب طويلة، وسعى لاحقاً إلى تقليص الانخراط الأمريكي. لكن نتنياهو، بحسب الكاتب، يسير في الاتجاه المعاكس تماماً، إذ بات أكثر ميلاً إلى توسيع العمليات العسكرية والاستعداد الدائم لجولات جديدة من القتال.
ويقول الكاتب إن نتنياهو قبل هجوم السابع من أكتوبر كان معروفاً بالحذر من خوض الحروب الطويلة، وكان يفضل العمليات العسكرية السريعة التي تنتهي بتسويات سياسية تقلل الكلفة على إسرائيل، إدراكاً منه أن الاقتصاد الإسرائيلي لا يستطيع تحمل صراعات مفتوحة، وأن الجيش المعتمد بصورة كبيرة على قوات الاحتياط ليس مصمماً لحروب استنزاف طويلة.
لكن روزنبرغ يؤكد أن هذا النهج تغير بصورة جذرية بعد الحرب الحالية، مستشهداً باستمرار القصف الإسرائيلي على بيروت، وبما وصفه بالرغبة غير المعلنة لدى نتنياهو في استئناف الهجوم على إيران.
ويرى الكاتب أن نتنياهو، رغم مرور ما يقارب ثلاثة أعوام من القتال ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله وإيران، لم يحقق ما سماه "النصر الكامل"، كما لم يتمكن من إزالة التهديدات الاستراتيجية التي تواجهها إسرائيل. ومع ذلك، يواصل الدفع نحو سياسة تجعل إسرائيل في حالة استعداد دائم للحرب، حتى وإن لم تكن هناك مواجهات مفتوحة بشكل متواصل.
ويشير روزنبرغ إلى أن تكلفة الحرب أصبحت هائلة على الاقتصاد الإسرائيلي، موضحاً أن العامين الأولين من الحرب قبل عملية "الأسد الهادر" كلّفا الحكومة نحو 120 مليار دولار وفقاً لتقديرات بنك إسرائيل. كما أن الحرب الأخيرة مع إيران أضافت ما لا يقل عن 12 مليار دولار أخرى كإنفاق عسكري ومدني، وهي أرقام يرجح الكاتب أنها أقل من التكلفة الحقيقية.
إعلان
ويضيف المقال أن الإنفاق العسكري لا يزال مستمراً رغم اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان، إذ تواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة من الجنوب اللبناني وتنفيذ غارات على أهداف تابعة لحزب الله، إضافة إلى استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة، ووجود قوات إسرائيلية داخل سوريا، فضلاً عن الانتشار المتزايد في الضفة الغربية.
وبحسب روزنبرغ، فإن العبء المالي لقوات الاحتياط وحدها بات مرهقاً، إذ تبلغ تكلفة كل 10 آلاف جندي احتياط نحو 109 ملايين دولار شهرياً. وكانت موازنة عام 2026 تتوقع وجود 40 ألفاً من جنود الاحتياط في الخدمة يومياً، لكن العدد الفعلي وصل حالياً إلى 100 ألف جندي في المتوسط، في ظل غياب أي خطة واضحة للخروج من ساحات القتال المختلفة.
أسباب تحمل الاقتصاد آثار الحربويضيف روزنبرغ أن الاقتصاد الإسرائيلي تمكن حتى الآن من تحمل آثار الحرب لعدة أسباب، أولها خبرة الشركات الإسرائيلية الطويلة في التعامل مع ظروف الحرب، وثانيها الصدمة النفسية التي خلفتها أحداث السابع من أكتوبر، والتي دفعت قطاعات واسعة من الإسرائيليين إلى اعتبار الحرب مسألة بقاء وطني بغض النظر عن التكلفة الاقتصادية.
أما السبب الثالث، وفقاً للكاتب، فهو أن الإسرائيليين لم يتحملوا حتى الآن التكلفة المالية الكاملة للحروب، إذ غطت المساعدات العسكرية الأمريكية جزءاً كبيراً من النفقات، بينما جرى تمويل بقية التكاليف عبر الاقتراض الحكومي. لكن الكاتب يحذر من أن هذه الفاتورة ستظهر لاحقاً عبر زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية.
روزنبرغ:التأثير في صورة إسرائيل
تداعيات الحرب الدائمة لا تقتصر على الاقتصاد فقط، بل تمتد إلى صورة إسرائيل الدولية، خصوصاً داخل الولايات المتحدة
ويقول الكاتب إن تداعيات "الحرب الدائمة" لا تقتصر على الاقتصاد فقط، بل تمتد إلى صورة إسرائيل الدولية، خصوصاً داخل الولايات المتحدة، إذ إن الحرب في غزة والدور الإسرائيلي في دفع ترمب نحو الهجوم المشترك على إيران تسببا في تراجع التأييد الشعبي الأمريكي لإسرائيل، ليس فقط بين الديمقراطيين والتيارات التقدمية، بل حتى داخل أوساط جمهورية وإنجيلية كانت تقليدياً داعمة لتل أبيب.
ويشير روزنبرغ إلى أن هذا التراجع قد ينعكس مستقبلاً على المساعدات العسكرية الأمريكية نفسها، لافتاً إلى تصويتات جرت في مجلس الشيوخ الأمريكي الشهر الماضي دعمت خلالها أغلبية أعضاء الحزب الديمقراطي مشاريع قرارات تهدف إلى وقف صفقات سلاح لإسرائيل، رغم أن هذه المشاريع لم تمر في النهاية.
كما يلفت الكاتب إلى أن نتنياهو نفسه بات يعترف ضمناً بإمكانية تقليص المساعدات الأمريكية بعد انتهاء اتفاق المساعدات الحالي عام 2028، وربما اختفائها بالكامل لاحقاً، وهو ما سيضاعف الضغوط المالية على الاقتصاد الإسرائيلي.
ويؤكد المقال أن الدين العام الإسرائيلي ارتفع بصورة ملحوظة منذ بداية الحرب، إذ كان يمثل نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي قبل السابع من أكتوبر، لكنه ارتفع إلى نحو 69% بنهاية عام 2025. وينقل الكاتب عن محافظ بنك إسرائيل أمير يارون قوله إن تنفيذ خطة نتنياهو العسكرية بالكامل قد يدفع نسبة الدين إلى 81% بحلول عام 2035، وربما إلى 83% إذا تقلص الدعم الأمريكي.
إعلان
إقرأ المزيد


