دون إطلاق رصاصة.. هل تنجح واشنطن في خنق طهران؟
الجزيرة.نت -

Published On 2/5/2026

في وقت تتكاثر فيه المؤشرات على تعثر المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، تتكشف داخل دوائر القرار الأمريكي ملامح خيارات معقدة، تتراوح بين الضربات الخاطفة والحصار طويل الأمد، وسط تساؤلات متزايدة حول الوجهة التي قد تسلكها إدارة دونالد ترمب في المرحلة المقبلة.

في قراءة تحليلية عبر شاشة قناة الجزيرة، طرح خالد النويري ثلاثة سيناريوهات عسكرية وضعت أمام ترمب عقب إحاطة مكثفة من القيادة المركزية الأمريكية.

السيناريو الأول يتمثل في تنفيذ ضربات صاروخية دقيقة وسريعة تستهدف بنى تحتية حيوية داخل إيران، تشمل منشآت الطاقة والجسور، بهدف إحداث تأثير مباشر وصادم على مراكز القرار.

أما السيناريو الثاني، فينطوي على عملية عسكرية أوسع قد تشمل إدخال قوات برية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز، بما يسمح بإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية.

في حين يذهب السيناريو الثالث إلى خيار أكثر حساسية، عبر إدخال قوات خاصة إلى الداخل الإيراني للاستيلاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

غير أن هذا الطرح العسكري يتقاطع مع توجه سياسي مغاير لدى ترمب، الذي يميل -وفق المعطيات- إلى سياسة "الخنق" عبر الحصار البحري، معتبرا إياه أكثر فاعلية من الضربات المباشرة، رغم أن المؤسسة العسكرية لا تستبعد سيناريو التصعيد، بل وتدفع باتجاه تعزيز الجاهزية عبر نشر صواريخ فرط صوتية مثل "دارك إيغل" لاستهداف العمق الإيراني.

في تفكيكه لهذه الخيارات، يرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن السيناريو الأكثر قابلية للتنفيذ هو الضربات السريعة والموجعة، مشيرا إلى أنها تستهدف إحداث صدمة إستراتيجية تدفع إيران نحو تقديم تنازلات على طاولة التفاوض. ويؤكد أن هذا الخيار يحقق هدف التأثير دون الانزلاق إلى تعقيدات العمليات البرية.

إدخال قوات برية

في المقابل، يستبعد جوني بشكل واضح خيار إدخال قوات برية، سواء للسيطرة على مضيق هرمز أو لتنفيذ عمليات داخل العمق الإيراني، مرجعا ذلك إلى حساسية الولايات المتحدة تجاه الخسائر البشرية، وخطورة التورط في الجغرافيا الإيرانية، بما قد يفتح الباب أمام صراع أوسع يصعب احتواؤه.

إعلان

وعن التباين الظاهر بين تفضيل ترمب للحصار، واستعداد المؤسسة العسكرية لسيناريوهات تصعيدية، يوضح جوني أن الأمر لا يعكس تخبطا بقدر ما هو توزيع أدوار؛ إذ تضع القيادة العسكرية كافة الخيارات أمام المستوى السياسي، الذي يختار بدوره بناء على تقديرات النتائج المحتملة.

ويضيف أن فعالية خيار الحصار تبقى رهنا بمدى قدرته على خنق الاقتصاد الإيراني. فإذا نجحت واشنطن في إطالة أمد الحصار ومنع طهران من الالتفاف عليه، فقد يصبح الخيار الأكثر ترجيحا. أما إذا تمكنت إيران من الاستمرار في تصدير نفطها عبر ما يعرف بـ"أسطول الظل"، فإن ذلك قد يدفع الولايات المتحدة إلى إعادة النظر والانتقال نحو خيارات أكثر حدة.

في المقابل، لا تقف طهران مكتوفة الأيدي، إذ يشير جوني إلى امتلاكها أوراق ضغط إستراتيجية، في مقدمتها قدرتها على التحكم بمضيق هرمز، إضافة إلى نفوذها في مضيق باب المندب، ما يمنحها أدوات تأثير على خطوط الإمداد البحري العالمية.

ولا يستبعد الخبير العسكري أن تلجأ إيران، في حال تعرضها لحصار خانق، إلى استهداف القطع البحرية الأمريكية المشاركة في فرضه، وإن كان يعتبر هذا الخيار بعيدا نسبيا نظرا لما قد يترتب عليه من تصعيد واسع يعيد شبح الحرب المباشرة.

في ظل هذه المعادلة المعقدة، تبقى الخيارات الأمريكية مفتوحة بين التصعيد العسكري والرهان على الحصار، فيما يظل السؤال الأبرز: هل تنجح سياسة الخنق في انتزاع تنازلات من طهران، أم أن مسار الأحداث سيدفع واشنطن في النهاية نحو واحدة من تلك السيناريوهات العسكرية الأكثر خطورة؟



إقرأ المزيد