عائلة سورية تحمي كنزا طوال سنوات الحرب وتسلمه للحكومة
الجزيرة.نت -

Published On 29/4/2026

في خطوة تعكس دور الأفراد في حماية الإرث الثقافي خلال سنوات الحرب، سلّم حارس موقع هرقلة الأثري في محافظة الرقة شمالي سوريا مجموعة من القطع الأثرية إلى متحف الرقة، بعد أن احتفظ بها هو وزوجته منذ عام 2013 لحمايتها من السرقة أو التدمير.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرتها دائرة آثار ومتاحف الرقة عبر صفحتها على منصة "فيسبوك"، استخراج الرجل للقطع الأثرية التي كان قد دفنها في حفرة داخل منزله منذ 13 عاما، قبل أن ينقلها بواسطة شاحنة إلى المتحف.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وقال حارس موقع هرقلة الأثري، عبد اللطيف إبراهيم الخلف، إنه قام بجولة داخل مستودعات الموقع عقب فترة سيطرة "تنظيم الدولة الإسلامية"، حيث عثر على نحو عشر قطع أثرية أو أكثر.

وأضاف خلال مقطع الفيديو أنه، برفقة زوجته، دفن هذه القطع وأخفاها منذ ذلك الوقت، قبل أن يبادر لاحقا إلى إبلاغ إدارة المتاحف عنها.

من جهتها، أوضحت زوجته أن إخفاء القطع جاء بعد دخول عناصر تنظيم "داعش" إلى المنطقة ونهب محتويات الموقع الأثري في هرقلة، مشيرة إلى أنها عثرت لاحقا على تلك القطع وحفظتها داخل المنزل وأخفتها بشكل آمن. وأضافت أن هذه القطع بقيت محفوظة لديهم نحو 13 عاما، قبل أن يتم إبلاغ دائرة الآثار المختصة بها.

وأكدت دائرة آثار ومتاحف الرقة أن الحارس عبد اللطيف الخلف وزوجته أخفيا مجموعة من القطع الأثرية منذ عام 2013 خلال فترة النزاع، وأن هذه القطع تعود إلى متحف جعبر ومواقع أثرية أخرى في الرقة، وقد تم تسليمها مؤخرا إلى أمين متحف الرقة محمد جاجان.

وقد أشاد ناشطون سوريون بهذه الخطوة، معتبرين أنها تعكس حسا عاليا بالمسؤولية في حماية التراث الثقافي، ودور الأفراد في صون الآثار خلال سنوات الحرب وما رافقها من مخاطر على المواقع الأثرية.

وأشار متابعون إلى أن مبادرات كهذه تسهم في إعادة الاعتبار للمواقع الأثرية التي تعرضت للتخريب والنهب خلال سنوات النزاع، وتساعد في الحفاظ على ما تبقى من الإرث التاريخي للمنطقة، بانتظار ترميمه وإعادة عرضه في المتاحف المختصة.

إعلان

كما لفتوا إلى أن تسليم هذه القطع يمثل رسالة رمزية حول أهمية التعاون بين الأهالي والجهات الأثرية، لحماية الممتلكات الثقافية من الضياع، وتعزيز الجهود المبذولة لاستعادة الآثار التي فُقدت أو تم تهريبها خلال فترة الحرب.

ورأى مدونون أن ما قام به حارس موقع هرقلة الأثري وزوجته يُعدّ "أمانة أغلى من الذهب"، مؤكدين أن السوريين يواصلون حماية تاريخهم رغم الظروف القاسية التي مرت بها البلاد.

وأضاف المدونون أن الحارس وزوجته أثبتا خلال سنوات الحرب أن الانتماء للأرض لا يُترجم بالشعارات، بل بالفعل والمسؤولية، بعدما احتفظا بالقطع الأثرية لنحو 13 عاما، في خطوة وصفوها بالمحفوفة بالمخاطر لحمايتها من النهب والضياع.

واعتبروا أن هذه المبادرة تمثل رسالة واضحة للعالم بأن الحضارة السورية لها حراس حقيقيون، لا تكسرهم الحروب ولا تغريهم الأموال، مشيرين إلى أن الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية تتجاوز الظروف الاستثنائية.

وختموا بالإشادة بهذه العائلة التي بحسب وصفهم أثبتت أن "الكنز الحقيقي" هو الضمير الحي والإخلاص للموروث التاريخي، موجهين الشكر لجهود وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والمتاحف في استعادة هذا الإرث الوطني وإعادته إلى مكانه الطبيعي في المتاحف.



إقرأ المزيد