الجزيرة.نت - 4/29/2026 6:57:48 PM - GMT (+3 )
موسكو – تباينت قراءات خبراء اقتصاديين روس لخلفيات وتداعيات قرار الإمارات أمس الثلاثاء الانسحاب من تكتلي "أوبك" و"أوبك بلس"، مع ميل لدى بعضهم إلى اعتبار الخطوة بداية "تعويم حر" لأحد أكثر المنتجين نشاطا، بما قد يهدد تماسك التحالف ويدفع أسعار النفط نحو التراجع.
وجاء القرار الإماراتي بعد ما يقرب من 60 عاما من العضوية في "أوبك"، إلى جانب الانسحاب من تحالف "أوبك بلس" الذي تأسس عام 2016، وذلك في لحظة جيوسياسية واقتصادية حساسة، إذ لا يواجه السوق خطر فائض في المعروض، بقدر ما يواجه اضطرابات في الإمدادات على خلفية التوترات المحيطة بمضيق هرمز.
وعلى المستوى الرسمي، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن موسكو تتوقع استمرار تحالف "أوبك بلس" رغم انسحاب الإمارات، معربا عن أمل بلاده في "بقاء التحالف إطارا مهما للتعاون، لا سيما في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة".
وقال بيسكوف إن روسيا مهتمة باستمرار التحالف نظرا لدوره في الحد من تقلبات الأسعار، وتعزيز استقرار سوق النفط العالمية.
عامل التوقيتيرى الباحث في المعهد الأعلى للاقتصاد في روسيا فلاديمير أوليتشينكو أن العامل الرئيسي وراء القرار الإماراتي يكمن في الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وأوضح أوليتشينكو، في تصريح لـ "الجزيرة نت"، أن السوق، في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط، يركز على مخاطر اضطراب الإمدادات واحتمالات نقص النفط الخام.
وأشار إلى أنه في الظروف الطبيعية، قد يؤدي انسحاب أحد كبار منتجي تحالف "أوبك بلس" إلى انخفاض الأسعار، نتيجة توقعات بزيادة الإنتاج ووفرة المعروض، إلا أن الوضع الحالي يختلف، إذ يُنظر إلى الإمدادات الإضافية باعتبارها عامل توازن واستقرار في السوق.
وأضاف الاقتصادي الروسي أن الإمارات تجد نفسها أمام فرصة استثنائية، إذ يمكنها الخروج من نظام الحصص في توقيت لا تؤدي فيه زيادة الإنتاج بالضرورة إلى ضغوط حادة على الأسعار.
إعلان
أما على مستوى أوبك بلس، فاعتبر أوليتشينكو أن القرار الإماراتي يحمل دلالات مقلقة، موضحا أن قوة التحالف تستند تاريخيا إلى قدرة كبار المنتجين على تنسيق مستويات الإنتاج لدعم الأسعار، معتبرا أن خروج الإمارات قد يعزز المنافسة على الحصص السوقية داخل المنظومة.
وتابع أوليتشينكو أن الإمارات ليست منتجا هامشيا، مشيرا إلى أن انسحاب أنغولا سابقا لم يترك أثرا يُذكر بسبب محدودية قدرتها على زيادة الإنتاج، في حين أن الإمارات تُعد من بين الدول القليلة القادرة على رفع صادراتها بسرعة.
ورغم ذلك، لا يرى الباحث في المعهد الأعلى للاقتصاد في روسيا أن القرار يعني انهيارا فوريا للتحالف، مشيرا إلى أن السعودية وروسيا ما تزالان تمثلان الركيزة الأساسية له، وإن كان تماسكه قد يتعرض لضغوط متزايدة.
انهيار التحالف وحروب أسعارمن جهة أخرى، يقول محلل الشؤون الاقتصادية ميخائيل زوبوف إن قرار الإمارات قد يرتبط بالحاجة إلى تسريع التعافي من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، رغم ما قد يحمله من انعكاسات على توازنات السوق وتماسك التحالفات.
وأوضح زوبوف أن خطوة أبوظبي تبدو مفهومة في ضوء تأثر الإمارات بتداعيات الحرب على إيران، ما يدفعها إلى السعي لتعزيز مرونتها الإنتاجية بعيدا عن قيود الحصص داخل التحالف.
لكن الاقتصادي الروسي أبدى في المقابل استغرابه من عدم معالجة هذه المسألة ضمن أطر أخرى، معتبرا أن الانسحاب قد يفتح الباب أمام مزيد من التآكل في بنية التحالف.
وأضاف أن القرار قد يضعف "أوبك" و"أوبك بلس" من خلال تقويض بعض آليات الانضباط داخل المنظومة، مشيرا إلى أن ذلك قد يدفع أعضاء آخرين لإعادة النظر في التزاماتهم الإنتاجية داخل التكتلين.
وفي هذا السياق، أشار الاقتصادي الروسي إلى أنه إذا أُعيد فتح مضيق هرمز، ستتمكن أبوظبي من زيادة الإنتاج والصادرات دون قيود، ما قد يثير تساؤلات لدى بقية الأعضاء بشأن جدوى الاستمرار في الالتزام بالحصص.
وفي ما يتعلق بتأثير القرار الإماراتي على روسيا، قال زوبوف إنه لا يشكل مخاطر فورية، موضحا أن استمرار التوترات في مضيق هرمز يحد من التأثير المباشر لأي زيادة محتملة في الإنتاج الإماراتي.
وأضاف أنه لا يتوقع ضغوطا كبيرة على الأسعار إلا إذا تطور الوضع إلى سيناريو أوسع، يشمل استعادة دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، حصصها السوقية بعد انتهاء الحرب، بالتزامن مع تراجع مستويات الانضباط داخل تحالف "أوبك بلس".
ولم يستبعد زوبوف في هذا الإطار احتمال اندلاع "حروب أسعار"، خصوصا بين السعودية والإمارات، في ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية بين الجانبين.
إقرأ المزيد


