من التعليم للإغاثة.. هكذا يعطل غياب الإنترنت تفاصيل الحياة بغزة
الجزيرة.نت -

Published On 29/4/2026

يتداخل انقطاع الإنترنت في قطاع غزة مع أدق تفاصيل الحياة اليومية ليصبح عاملا ضاغطا يعيد تشكيل أولويات السكان ويضاعف أعباءهم في ظل حرب أضعفت البنية التحتية وقلّصت الخيارات المتاحة أمام المدنيين.

وتتجلى الأزمة بوضوح في مناطق نزوح تفتقر أصلا إلى الخدمات الأساسية، حيث يؤدي ضعف الشبكات وتقطّعها إلى تعطيل الوصول إلى المساعدات والخدمات التي باتت تعتمد بشكل شبه كامل على التطبيقات الرقمية.

وفي أحد المقاهي التي تحولت إلى نقطة اتصال بديلة، يتجمع العشرات يوميا بحثا عن شبكة ضعيفة، ومن هناك يقول سامي أبو شاويش إن الإنترنت "لم يعد كماليا أو رفاهية، بل حاجة أساسية تمس كل تفاصيل الحياة"، مشيرا إلى ارتباطه المباشر بالتعليم والرعاية الصحية والمعاملات المالية.

ويضيف في حديثه للجزيرة مباشر أن توقف الإنترنت حتى لساعات يعني "شللا تاما في كل مناحي الحياة"، موضحا أن عدم الوصول إلى المعلومات في الوقت المناسب خلال القصف قد يضع المدنيين في دائرة الخطر، إذ لا تصلهم تحذيرات أو تعليمات الإخلاء.

عزلة رقمية

وتنعكس هذه المعاناة على تفاصيل الحياة اليومية، إذ يضطر أبو شاويش أحيانا لانتظار يوم كامل لقراءة رسالة مهمة، بينما يقضي ساعات بعيدا عن عائلته بحثا عن اتصال، في ظل غياب الكهرباء داخل مناطق النزوح.

وفي السياق الأكاديمي، تتخذ الأزمة أبعادا أكثر تعقيدا، حيث يوضح أبو شاويش أن انقطاع الإنترنت يعطل تواصله مع مؤسسات بحثية دولية، مستذكرا حالة طالب خسر فرصة منحة دراسية بعد انقطاع الاتصال خلال مقابلة حاسمة "كانت تحدد مستقبله بالكامل".

وتكشف هذه الشهادات حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للاتصالات في القطاع، حيث يطالب المتضررون بتوفير حلول عاجلة بينها نقاط اتصال مجانية في مخيمات النزوح، لتخفيف الضغط عن السكان.

الطلاب بدورهم يقفون في صدارة المتضررين، ويقول أحدهم إنه يقطع نحو كيلومترين يوميا للوصول إلى مكان يوفر الإنترنت، مضيفا "حياتنا بتوقف بدون الإنترنت"، في ظل اعتماد كامل على التعليم الإلكتروني والتطبيقات البنكية.

إعلان

ويشير إلى أن الانقطاع المتكرر كلّفه الرسوب أكثر من مرة، موضحا: "فصل النت عندي راحت علي محاضرة، وامبارح رسبت في اختبار"، في حين لا تتفهم بعض الكوادر التعليمية هذه الظروف الاستثنائية.

اعتماد قسري

ولا تقتصر المعاناة على الطلبة، إذ يقول أحد المواطنين إن الإنترنت أصبح الوسيلة الوحيدة للحصول على المساعدات، قائلا: "كل المساعدات بدها تسجيل عبر الإنترنت"، إلى جانب دوره في عمليات البيع والشراء مع نقص السيولة النقدية.

ويضيف أن تكلفة الخدمة مرتفعة مقارنة بجودتها في ظل الحاجة اليومية لدفع مبالغ إضافية لشحن الأجهزة، مؤكدا أن الإنترنت بات "كالهواء" الذي لا يمكن الاستغناء عنه رغم صعوبته.

وفي مشهد آخر، يصف طالب هندسة حاسوب حالة القلق أثناء الامتحانات بقوله إن انقطاع الإنترنت قد يؤدي إلى ضياع الاختبار بالكامل، مشيرا إلى أن التكاليف اليومية للاتصال والكهرباء تتجاوز قدرته المالية.

ورغم هذه التحديات، يتمسك الطلبة بأمل استكمال تعليمهم، مؤكدين أن الظروف لن تثنيهم عن مواصلة الطريق، لكنهم يحذرون من أن استمرار الأزمة يهدد مستقبلهم في ظل بيئة تعليمية غير مستقرة.



إقرأ المزيد